الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

دراسات وابحاث > السكـن: لا تخطيـط ولا رؤيـة مستقبليـة ولا مراعـاة للأمـن الاجتماعـي



تاريخ النشر : 17-3-2012 ( السفير- ابراهيم شرارة )

عكس المحور الرابع من محاور مؤتمر «إصلاح السياسات الاجتماعية في لبنان»، طبيعة الخلاف الدائر في لبنان، حول مدى ضرورة تدخّل الدولة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. إذ يتفرّع عنوان المحور، وهو «الإسكان»، إلى عناوين عدّة، منها الإيجابي المتمثل بنمو القطاع، ومنها السلبي المتمثل بتفاقم أزمة السكن واتساع الفجوة بين كلفة السكن وميزانية ذوي الدخل المحدود.
وانطلق النقاش حول دور الدولة، من ارتباط القطاع بقطاعات أخرى، اقتصادية واجتماعية وبيئية، تحتاج أولاً إلى استراتيجيات وآليات تتوزع أعباؤها بين القطاعين العام والخاص. وأعاد النقاش طرح غياب التخطيط، والعشوائية المتبعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بقطاع السكن، لا سيما في الشقّ المتعلق بتسهيل الحصول على تمويل، والذي دفع، من جهة، إلى تفاقم الأزمة من خلال زيادة الطلب على العقارات والمضاربة، وسمح، من جهة أخرى، بحصول نسبة معينة من اللبنانيين على قروض سكنية بتسهيلات مالية.
وتحدّث رئيس مجلس إدارة «المؤسسة العام للإسكان» عبد الله حيدر، عن دور المؤسسة في تسهيل تملّك اللبنانيين لمساكن خاصة، مستعيناً بالأرقام التي تكشف عن تقدم حوالي 61 ألفاً و294 لبنانياً بطلبات لنيل القروض، في الفترة الممتدة ما بين 9 أيلول 1999 و29 شباط الماضي، أما عدد الاتفاقيات النهائية فبلغ 49790 مقترضاً. وبذلك، تكون المؤسسة قد ضخّت في السوق العقارية خلال تلك الفترة، نحو 8759 ملياراً و934 مليوناً و534 ألف ليرة لبنانية.
وللمرة الأولى، أعلن حيدر أن السقف الأعلى لمدخول المقترض الذي يحق له الحصول على قرض سكني عبر المؤسسة، ارتفع من 5 ملايين ليرة إلى 6 ملايين و750 ألف ليرة، بالتوازي مع ارتفاع الحد الأدنى للأجور. لكن التعديل المذكور لم ينعكس على حجم القرض السكني الذي راوح في حدّه الأقصى عند 270 مليون ليرة، أي ما يوازي 180 ألف دولار أميركي.
أما التطور الآخر الذي سيسهم جزئياً في حلّ المشكلة فيتمثل بإطلاق مشروع الإيجار التملكي الذي أعيد النظر به، ووُضعت مشاريع القوانين التطبيقية له. ويلبي القانون الجديد حاجات طرفي المشروع: الشباب من ذوي الدخل المحدود، والمستثمر الذي حظي بتسهيلات وإعفاءات تحمي استثماره. لكن المشروع لن يحقق أهدافه إذا اقتصر فعلياً على بيروت والمدن الكبرى. وهي المسألة التي تعرّضت لها مداخلات المشاركين في الجلسة.
نقطة أخرى أثارها حيدر، وشددت عليها المداخلات الأخرى، تقوم على ضرورة معالجة معضلة الفرز العقاري في مناطق عدّة في لبنان، وهو يحول دون الإقراض السكني في تلك المناطق.
وأعاد عضو مجلس إدارة «الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية» الدكتور نسيب غبريل أزمة السكن إلى سياق العلاقات الطبيعية داخل السوق. إذ سبّب الطلب الكبير على المساكن في السنوات الست الماضية، والذي تزامن مع سيولة في المصارف وتدفق أموال إلى البلد، ارتفاعاً في أسعار العقارات والمنازل، فساد اعتقاد خاطئ يقول بأن تلك الأسعار لن تهبط أبداً، بل هي مرشحة للزيادة فقط.
ويبدو الوضع اليوم مختلفاً، بحسب غبريل، نظراً للجمود الذي يطال بعض جوانب القطاع، لا سيما على مستوى الشقق الكبيرة والفخمة، في الوقت الذي اتجه فيه المستثمرون إلى الشقق الصغيرة أو تلك التي تقل مساحتها عن مئتي متر مربع.
يعتبر تدخّل الدولة في القطاع العقاري مرفوضاً، إذاً، من وجهة نظر غبريل: «إذ يؤدي بناء مجمعات سكنية، مثلاً، إلى انتشار الجريمة والفساد، قياساً بما حدث في فرنسا وأميركا في الستينيات»، حسبما قال. وسيؤدي فرض ضرائب جديدة إلى «جمود القطاع الذي شهد نمواً كبيراً في السنوات الماضية. أما قدرة اللبنانيين على شراء مسكن فتبقى مسألة مرهونة بالسوق الذي سيعمل على تصحيح وضعه بنفسه، ما يسمح بالتالي لأصحاب الدخل المحدود بشراء شقق سكنية صغيرة».
وناقشت مداخلة المستشارة الإقليمية للسياسات الاجتماعية والحضرية في «الاسكوا» مها يحيى، بعض النقاط التي طرحها غبريل، «فالنمو الذي شهده القطاع يخفي في حقيقته أرقاماً تكشف عن المدى الذي وصلت إليه مشكلة السكن في لبنان. إذ ارتفعت أسعار الشقق في بيروت إلى درجة تماثل أكثر المدن تقدماً في العالم، بينما يقل الدخل الفردي عن تلك المدن بخمس مرات». وازدادت تكاليف البناء بين العامين 2004 و2009 بمعدل 1 في المئة سنوياً، بينما ارتفعت أسعار الأراضي بمعدل 25 في المئة. ويعيش نحو 12 في المئة من اللبنانيين في منازل تقل مساحتها عن ثلاثين متراً مربعاً، ويعيش نحو ثلاثمئة ألف لبناني في أحياء غير منظّمة.
ويبدو لافتاً في الأرقام التي قدمتها يحيى، أن «قدرة الشريحة الأوسع من اللبنانيين، بحسب معدلات الدخل، لا تسمح بشراء شقة تتجاوز مساحتها المئة متر مربع، رغم توافر سبل تمويل مختلفة. فهذه السبل لا تراعي عناصر عدة، منها مثلاً اشتراط توافر راتب شهري للمقترض، وضعف فرص حصول المرأة على التمويل، وتمركزه في المدن أساسا، وخصوصاً بيروت».
وعدّدت يحيى بعض أبرز المشكلات التي يعانيها قطاع الإسكان، فذكّرت بغياب التخطيط والرؤية المستقبلية والتنظيمية، حيث يعود تاريخ آخر تخطيط مدني لبيروت إلى العام 1968. كذلك، لفتت إلى تأثير المضاربة على ارتفاع أسعار العقارات، وغياب العرض السكني الموجه للفئات الضعيفة الدخل، في مقابل ازدياد الطلب في مناطق محددة، كالعاصمة مثلاً، فضلا عن ضآلة سوق الإيجار.
ونال سوق الإيجار مساحة واسعة من مداخلات المشتركين والحاضرين، فركّز رئيس «مركز إشراق للدراسات والمعلومات» أحمد أمين بيضون على فئة المستأجرين، من بين الفئات المحاصرة بمفاعيل أزمن السكن. وتضم الفئة المذكورة الأفراد المستأجرين بموجب قانون التعاقد الحر الصادر في العام 1992، والذين يواجهون اليوم صعوبات بالغة الحد، سببها ارتفاع أسعار الشقق بأكثر من أربعة أَضعافها الذي وضعهم وجهاً لوجه أمام مطالبة المالكين بزيادة بدلات الإيجار بنسب تصل إلى ثلاثة أضعاف بدلات إيجاراتهم السابقة.
وإلى فئة المستأجرين، تناول بيضون أيضاً فئة الشباب الذين لا تسمح لهم مداخيلهم بشراء شقق سكنية، «بسبب الأسعار المرتفعة التي لا تتناسب مع مقدراتهم المالية». كما تناول فئة شاغلي المساكن «البائسة» كالمتزوجين الذين يعيشون أوضاعاً سكنية قاسية لا تتناسب مع شروط السكن العائلي الملائم.
وانتقل بيضون من توصيف الواقع إلى المعالجة، فطرح عدّة مسارات ينبغي وضعها في إطار خطة استراتيجية مفصّلة. ففي المسار الاجتماعي، لا بد من الانطلاق في المعالجة من مداخل التكافل الاجتماعي بين مختلف الفئات والمؤسسات العامة والخاصة، والدينية والمدنية. أما في المسار التمويلي فيجب أن «تخرج قرارات تسهيل التمويل عن قاعدة الارتجال، كما جرى طيلة السنوات السابقة، وأن يتم ربط التسهيلات على القروض السكنية بسياسة محددة الأهداف والغايات».
ولا يمكن السير في المخطط الاستراتيجي إلا من خلال مسار تشريعي، شدّد بيضون على بعض نقاطه، يمكن اعتبار أبرزها «التعامل مع قانون الإيجارات القديم من منطلق الحفاظ على الأمان الاجتماعي، وتحفيز الاستثمارات من خلال ربطها بشروط التوزع الجغرافي والنوعي والكمي، بما يتناسب مع طلب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وفرض نظام ضرائب تصاعدي على الأرباح المحققة من تجارة العقارات والشقق السكنية».
أثارت تلك النقاط نقاشاً بين الحاضرين الذين اتفقوا على توصيف المشكلة، لا سيما في الجانب المتعلق بغياب الرؤية المستقبلية في معالجة الأزمة، فيما اختلفوا حول دور الدولة المفترض في المعالجة. وبرز عنصر إضافي، أثاره حيدر خلال النقاش الذي تلى المداخلات، و«بات حضوره يتزايد يوماً بعد يوم في الأزمة، وهو العنصر الطائفي». واستعان حيدر ببعض الحالات التي تقصد «المؤسسة العامة للإسكان»، والتي يسعى أصحابها إلى نقل مسكنهم من منطقة إلى أخرى تمتاز بلون طائفي يناسب طائفة المالك.
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
المخيم النقابي المقاوم 2013
معرض الصور
ركن المزارعين
الجمهورية الاسلامية في ايران
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net