الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

متون نقابية > حق التنظيم النقابي


معالي وزير العمل سليم جريصاتي
يتمتع حق التنظيم النقابي بحماية خاصة في مقدمة الدستور اللبناني ومتنه، اذ جاء في الفقرة «ب» من المقدمة ان لبنان عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، وعضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان، على أن تجسد الدولة هذه المبادئ في كل الحقول والمجالات دون استثناء. وفي الفقرة «ج» ان لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وفي المادة 13 من متن الدستور ان حرية إبداء الرأي والاجتماع وتأليف الجمعيات مكفولة ضمن دائرة القانون.
ان معظم الدول المتقدمة تبنّت مبدأ «الحرية النقابية» في دساتيرها وتشريعاتها. ونصّت منظمة العمل الدولية في دستورها على «أن الاعتراف بمبدأ الحرية النقابية هو إحدى الوسائل لتحسين أحوال العمال وضمان السلام».
ان حق التنظيم النقابي بوضعه القانوني الراهن والمعقد، يبقى ظاهرة فريدة يتميز بها وطن الأرز في محيطه الذي لم يعتد حرية العمل النقابي إنشاء وتنظيما وممارسة، تلك الحرية التي يجب ألا تؤدي الى بعثرة الجهد النقابي وحرف النقابة عن غاياتها بالدفاع عن المصالح المشتركة لطبقة عاملة أو توسلا لها لغايات سياسية.
ان الحرية النقابية تعني حكما حرية تأسيس النقابات أو الانتساب الى النقابات أو القيام بالعمل النقابي حماية لتلك المصالح المشتركة.
تطور الوضع القانوني في لبنان، اذ كان يلجأ الراغبون بتأسيس تنظيم جماعي للحفاظ على مصالحهم العمالية الى الجمعيات في العهد العثماني وفقا لأحكام قانون الجمعيات الصادر سنة 1909، الى حين إقرار قانون العمل في مجلس النواب في 23 ايلول 1946 الذي خصّص فصلا مستقلا (الباب الرابع) للنقابات.
لذلك، شهد لبنان انبعاثا في الفكر الاجتماعي والسياسي بعد زوال الاحتلال العثماني وتلاشي الانتداب الفرنسي وبزوغ فجر الاستقلال. اذ تأسست أحزاب وجمعيات وتنظيمات على اختلاف تسمياتها، وتعززت اخرى، وخصوصا النقابية منها. ونذكّر بأن نقابة عمال بلدية بيروت كانت الاولى، وان دائرة العمل النقابي شهدت توسعا قطاعيا وجغرافيا مطردا ترسخ بصدور قانون العمل سنة 1946 الذي أفرد بابا واسعا للعمل النقابي وحمايته وضبط إيقاع العاملين المنضوين في النقابة ورعاية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم الى تطوير الوعي المهني وزيادة القدرات الانتاجية. توج هذا الجهد التشريعي بأن أخذ لبنان بمبدأ ثلاثية أطراف الانتاج حيث تشارك أصحاب العمل والعمال والدولة في مختلف النشاطات الاقتصادية والمتعلقة بالحماية الاجتماعية ذات الصلة بالعمل وقضايا العمل. والهدف الاسمى تعزيز الحوار الاجتماعي وصولا الى عقد أو ميثاق اجتماعي يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين عامة وأطراف الانتاج خاصة.
إشارة ايضا الى ان تطوير العمل النقابي وجد مساحة تنظيمية له في المرسوم التطبيقي الرقم 7939 تاريخ 3/4/1952 تحت عنوان تنظيم النقابات، وفي المرسوم الرقم 18071 تاريخ 12/12/1957 الذي أطّر تقديم المساعدات للنقابات واتحاداتها والمرسوم الرقم 16293 تاريخ 11/5/1964 الذي أنشأ اللجنة الدائمة للتدريب النقابي والثقافة العمالية.
تعزز هذا الوضع التنظيمي بوضع القانون المتعلق بالعقود الجماعية والوساطة والتحكيم موضع التنفيذ، تلك الخطوة التي كانت وليدة حراك نقابي ونظرة واثقة الى مستقبل واعد ومستقر يهدف الى رفع معدلات النمو في لبنان.
لا نستغرب، في ضوء تطور حق التنظيم النقابي، أن وطنا صغير المساحة كلبنان يضم 584 نقابة للعمال وأصحاب العمل و67 اتحادا نقابيا، ما يجعل منه حاميا للحرية النقابية بالفعل لا بالإعلان فقط، وما يدل ان القانون وفّر هذه الحماية ومكّن وزارة العمل من تأدية دور الوسيط النزيه بين أطراف الإنتاج الثلاثة عبر انتهاج مسلك الحفاظ على الحرية النقابية وتعزيزها. تأبى وزارة العمل ان تكون خصما شريفا إلا في حال المس بالأمن الاجتماعي، فتنتقل من الوساطة النزيهة الى الخصومة الشريفة بهدوء وحكمة.
أما أحدث إنجاز لوزارة العمل نقابيا، فهو إقدامها بعد نأي وغيبوبة لعقود، على إعداد مشروع قانون بإجازة إبرام الاتفاقية الدولية الرقم 87 الصادرة عن مؤتمر العمل الدولي بتاريخ 9/7/1948 والمتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم، والتي وسّعت مساحة حرية العمل النقابي، وأبرمها إجرائيا مجلس الوزراء بتاريخ 12/6/2012، وأحال رئيس الجمهورية مشروع القانون الرامي الى طلب الموافقة على إبرامها في مجلس النواب بالمرسوم الرقم 8530 تاريخ 18/7/2012. استمعت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في مجلس النواب الى وزير العمل شارحا مآل الاتفاقية المسؤولة وتجلّت الامور لدى رئيس اللجنة والنواب بعد استفاضتهم في طرح الاسئلة الصائبة والمستوضحة والهادفة. ان السماح لموظفي القطاع العام بالانتظام في النقابات هو قمّة الحرية النقابية والمسؤولية الوطنية.
في السياق، يذكر أن لموظفي الادارة العامة رابطة تحمل اسم «رابطة موظفي الادارة العامة»، انبثقت من «رابطة خريجي ومتدربي المعهد الوطني للإدارة والانماء»، واتخذت شكل جمعية غير سياسية لا تتوخى الربح وحصلت من وزارة الداخلية على علم وخبر رقمه 378 أ. د. وهي عاملة وفاعلة وتقوم بمهمات نقابية بحتة بمفهوم قانون العمل.
واذا عدنا الى المواثيق العربية والدولية التي التزمها لبنان في مقدمة دستوره، والتي اعتبر المجلس الدستوري انها جزء من الكتلة الدستورية (Bloc de Constitutionnalité) وتتمتع بالقوة الدستورية وتسمو سائر الأحكام القانونية المعمول بها في لبنان، فنشير الى الآتي:
1- عربيا، أبرم لبنان بالقانون الرقم 183 تاريخ 24/5/2000 اتفاقية العمل العربية الرقم (1) عن مستويات العمل، ما جعله يخطو في اتجاه تبني المعايير الدولية المتعلقة بالحرية النقابية، اذ بلغ حدود استبدال «الترخيص بالايداع» فقط عند إنشاء النقابة. لكنه تذرّع بالمادة 8 فقرة (أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر بالقانون المنفذ بالمرسوم الرقم 3855 تاريخ 1/9/1972 للمحافظة على موجب الترخيص، والتي تنص على جواز تقييد حق إنشاء النقابات والانتماء اليها بـ«القيود التي يقررها القانون وتقضي بها الضرورة في مجتمع ديموقراطي لصيانة الامن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم...».
2- دوليا، نجد مواثيق الامم المتحدة المعنية في حق التنظيم النقابي في النصوص التي أنشأت منظمة العمل الدولية أو واكبت عملها، كدستور المنظمة (1919) الذي صدر في زمن عصبة الامم أو إعلان فيلادلفيا (1994) أو إعلان المبادئ والحقوق الاساسية للعمل (1998). أما الاعلان العالمي لحقوق الانسان (1948)، الذي ساهم لبنان في وضعه والذي عطفت عليه مقدمة الدستور صراحة، فنصّ على حق التنظيم النقابي على مضمون المادة 23، الفقرة 4 منه لجهة «ان لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم لنقابات حماية لمصلحته».
إن أهمية الحق بالتنظيم النقابي تكمن في انه على تماس مع سلطة الدولة، ما يفسّر أن الكثير من الدول لا تقر هذا الحق الذي تعتبره تهديدا للسلطة الحاكمة فيها. إلا ان حق التنظيم النقابي يتقدم في العالم على تفرّد السلطة في حماية المصالح المشتركة وفقا لأهوائها، ما عبّر عنه M.Durand بكلمات شهيرة مفادها ان الحاكم أصبح بمواجهة فظاظة كبار أتباعه:
Le souverain est désormais placé devant « l’insolence des grands vassaux».
La liberté syndicale- Georges SPYBOPOULOS - Paris, Librairie générale de droit et de jurisprudence- 1956.
في ضوء ذلك، نهيب بالقطاع النقابي ان يوحد صفوفه ويثبت قدرته في الحرص على حقوق المنتمين اليه وتوفير مناخات ملائمة لاستقلالية العمل النقابي وتحرره من التجاذبات السياسية التي تتوسله لغايات لا تتوافق بالضرورة مع المصالح المشتركة التي ائتمنت عليها النقابات. ان الوحدة لا تقضي على التنوّع، بل هي مصدر قوة اذا عرف اولياء الشأن كيف يتحدون على هدف سام ولا يبعثرون الهمم والولاءات.
ان وزارة العمل ستستمر في دعم العمل النقابي وحمايته من التسييس والتبعثر، ذلك ان طموحي ان لا يتداعى او يتشرذم العمل النقابي في لبنان من باب «فرّق تسد»، بل ان يتحد لمواكبة التحديات الضاغطة سياسيا وامنيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا في وطن الارز، فيساهم العمل النقابي في شد حزام الامان لخلاص لبنان.
 السفير 1-10-2012
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
معرض الصور
ركن المزارعين
المخيم النقابي المقاوم 2013
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net