الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

متون نقابية > ألف دولار عبء المديونيّة على كلّ لبناني



يسير عدّاد دين الحكومات في العالم بتسارع نحو 50 تريليون دولار. معه يتضخّم الدين العام اللبناني ليُصبح عبؤه على كلّ لبناني أكثر من 13 ألف دولار. صحيحٌ أنّ معدل الدين إلى حجم الاقتصاد هوى على نحو ملحوظ خلال السنوات الماضية، ولكن المخاوف تبقى قائمة من عودته إلى التضخم في ظلّ الأوضاع الاقتصادية القائمة. لماذا؟
بدايةً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ النموذج المعتمد لتأمين احتياجات الدولة التمويليّة يؤمّن الأموال اللازمة لتغطية الاستحقاقات. فعندما تُحجم المصارف التجارية عن شراء دين الحكومة اللبنانية _ كما حدث في عام 2011 عندما اكتشف أن العملية «غير ربّيحة» _ يتدخّل المصرف المركزي لإصدار شهادات الإيداع. وقد قاربت حصّته ثلث الدين العام بالليرة.
أمّا المشكلة فهي في احتمال انعكاس المسار الذي سار عليه الدين خلال السنوات الأخيرة وتضخّمه نسبةً إلى حجم الاقتصاد، بسبب مجموعة من المعطيات الاقتصادية والمالية.
«إذا بقينا عند هذا المستوى من العجز على صعيد مؤشرات المالية العامّة، فسيُعكس نمط خفض حجم الدين إلى الناتج قريباً جداً»، يُعلّق كبير الاقتصاديين في بنك «بيبلوس» نسيب غبريل.
المشكلة هي إذاً في زيادة الحاجات التمويلية مع بقاء معدّل النموّ الاقتصادي ضعيفاً، وهو سيكون دون عتبة 2% على الأرجح هذا العام، وبالكاد سيتخطاها في عام 2013.
بهدف المقارنة، يُشير نسيب غبريل إلى وضع المالية في الكويت، البلد الذي يُصدّر بترولاً بقيمة 100 مليار دولار سنوياً. فالحكومة هناك تتوقّع فائضاً في الموازنة بقيمة 35 مليار دولار، غير أنّها لا تستطيع صرفه لأنّ الوضع السياسي المشرذم يعوق إمرار خطّة استثمارية مدمجة ومحكمة.
«في المقابل، يبدو الوضع في لبنان معاكساً تماماً، فالتوجّه هنا هو صوب زيادة الإنفاق الجاري عبر أموال لا تملكها البلاد» يُتابع غبريل.
وخلال السنوات الست الماضية تراجع حجم الدين نسبة إلى الاقتصاد على نحو ملحوظ، من حوالى 180% في عام 2006 إلى أكثر بقليل من 128% حالياً، وفقاً للحسابات المحدثة (أيلول 2012) التي تُعدّها مجموعة «The Economist». واستناداً إلى تلك الحسابات، بلغ الدين العام مع بداية الخريف 56.37 مليار دولار.
تُمثّل خدمة هذا الدين عبئاً مهماً على الموازنة العامّة، ما يرفع بالتالي الحاجة إلى الاقتراض مجدداً. وحتّى تمّوز الماضي، سدّدت الحكومة فوائد لخدمة الدين العام بقيمة 3166 مليار ليرة (2.1 مليار دولار).
تتساءل المجموعة _ بهدف التحليل _ عن أهمية عدّاد الدين العام وتجيب: «الحكومات في العالم هي مدينة لمواطنيها وليس لسكّان المريخ»، وتُشير إلى أنّ متابعة تضخّم الدين العام مهمة لسببين؛ الأوّل هو أنّه مع ارتفاع المديونية العامّة تسعى الحكومات إلى تدخّل أكبر في الاقتصاد لفرض الضرائب. والثاني هو أنّ الدين يجب أن يجري تسديده أو تجديده كي لا تقع الحكومة في الإفلاس، وهذا يضعها أمام امتحانات متنوعة «مثلما يحدث أسبوعياً في تلفزيون الواقع»، فإذا فشلت «تقع في الأزمة».
في هذا الإطار، يُشير نسيب غبريل إلى أنّ الحكومة لا تبذل أي جهد لترشيد إنفاقها، وعندما تُضطر إلى زيادته تعمد إلى رفع الضرائب. «هذا الخيار ليس مستحباً أبداً حتّى في الأوضاع الطبيعية. فلننظر إلى الأوضاع في أوروبا، رغم عدم وجود مشاكل سياسية في البلاد المنتكسة، تؤدّي الإجراءات (التقشفية وزيادة الضرائب) إلى أزمات سياسية مختلفة واحتجاجات شعبية».
ولذا يجب أن يسعى لبنان للسيطرة على دينه العام إلى إجراء إصلاحات هيكلية أساسية وليس الاكتفاء ببعض التحسينات التجميلة لخفض النفقات وزيادة الواردات.
وفي ظلّ النظام الضريبي غير العادل القائم على المعدّلات الثابتة غير التصاعدية، يبقى المجال واسعاً لفرض الضرائب المباشرة على النشاطات الاقتصادية الأكثر ربحية _ وهي نشاطات ريعية الطابع. فعلى سبيل المثال، تُحقّق الدولة حوالى ربع إيراداتها الإجمالية من الضريبة على القيمة المضافة التي يزيد تأثيرها على الشرائح الأكثر هشاشة.
الحلول إذاً تحتاج إلى رؤية واضحة تقوم عبرها الحكومة بتنفيذ خطط إصلاحات متوسطة وطويلة الأجل تعالج الاختلالات البنيوية التي تعاني منها البلاد. فعلى سبيل المثال، هناك ثقب الكهرباء الذي لا ينفكّ يزداد سواداً، فهو يسحب من أموال اللبنانيين المليارات من دون خدمة عامّة مقبولة. وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري حوّلت الخزينة إلى مؤسسة كهرباء لبنان أكثر من 1860 مليون ليرة، أي ما يفوق 1.2 مليار دولار، بارتفاع نسبته 63% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي هذا القطاع الذي يُعدّ الأبرز لتحفيز الاستثمارات، تبقى الحلول الجذرية غائبة، ويُستعاض عنها بتركيبات غريبة بعيدة كلياً عن المنطق في بلد يعاني عجزاً في التيار الكهربائي يفوق 50% في أوقات الذروة. فحتّى الآن تنتظر البلاد بواخر تركية لاستئجار الطاقة عوضاً عن شراء معامل يُمكن أن تكون عائمة أو ثابتة.
وإلى الكهرباء تتنوّع الثقوب التي يُشفط عبرها المال العام، ويتضخم الدين مع كلّ حركة لعقارب الساعة.
حسن شقراني الاخبار 17-10-2012
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
معرض الصور
ركن المزارعين
المخيم النقابي المقاوم 2013
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net