الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

دراسات وابحاث > النظـام العربـي: رقصـة الحـرب علـى فوهـة النفـط

الوفاء : 26-3-2012

يستغرب البعض العداء الذي أظهرته الجامعة العربية لسوريا، والدعوة إلى عزلها ومحاصرتها سياسياً واقتصادياً، في الوقت الذي تغضّ فيه النظر عن تقارب بعض دولها مع الكيان
الصهيوني وإقامة العلاقات الدبلوماسية والتجارية معه. ويقود الجامعة العربية «مجلس التعاون الخليجي» في هذا الزمن، ليس لقدراته العسكرية الخارقة وأنظمته التي توحي بالاحترام،
بل بسبب فوائضه النفطية وتبني المصالح الامبريالية الأميركية وتمويل مخططاتها العدوانية.
ارتفعت منطقة الشرق الأوسط إلى إحدى الأولويات الثلاث في الاستراتيجية الأميركية عند أوائل السبعينيات من القرن الماضي، ولكن الاستهداف الأميركي لها يعود إلى ما قبل هذا التاريخ بزمن طويل (...)
كانت الولايات المتحدة شديدة الاهتمام بالثروات النفطية في أعقاب الحرب العالمية الأولى. ففي سنة 1919 طالب وزير الداخلية الأميركية فرانكلين لاين الحلفاء بـ«حقوق متساوية في الوصول إلى حقول النفط الأجنبية»، واستشاط الأميركيون غضباً عندما وضع البريطانيون أيديهم على المناطق النفطية في الشرق الأوسط. فقد صرح اللورد وولز لونغ القائد الأعلى للأسطول البريطاني أمام اجتماع مؤسسات النفط البريطانية بأنه «إذا أحكمنا سيطرتنا على مكامن النفط في العالم، نستطيع أن نفعل كل ما نريد».
وعملت أميركا على دخول سوق النفط في المشرق العربي بكل الوسائل المتوافرة لديها، وحصلت من بريطانيا على قبول في الشراكة للتنقيب عن النفط في العراق، حيث تم حفر أول بئر منتج في سنة 1927 قرب كركوك، وامتلكت الشركات الأميركية 23.75 في المئة من الأسهم في هذا المشروع النفطي. وفي سنة 1934 امتلكت الشركات الأميركية 50 في المئة من أول امتياز للتنقيب عن النفط في الكويت. وأعطى الملك عبد العزيز آل سعود امتيازاً لشركة chevron الأميركية للتنقيب عن النفط على مساحة تبلغ 360 ألف كلم ولمدة 60 سنة مقابل قرض بـ55 ألف جنيه ذهبي، وذلك سنة 1933. والتقى الرئيس تيودور روزفلت مع الملك عبد العزيز على متن سفينة حربية أميركية في قناة السويس سنة 1945، وقيل إن روزفلت قد اتّفق مع عبد العزيز على حماية حكمه من أي تهديد داخلي، مقابل حق أميركا الحصري في النفط السعودي، وتم تأسيس شركة آرامكو سنة 1947.
ويقول إيان روتلدج إن دول الخليج لم تكن لها سلطة فعلية على الأرض وما في باطنها من ثروات، إذ إنها كانت تحت حكم استعماري أو شبه استعماري مثل العراق والكويت والبحرين. ووَقعت السعودية خلال سنوات قليلة تحت حكم أميركي استعماري، «وأعطيت الامتيازات لسنوات طويلة (75 سنة في العراق والكويت) وكانت عائدات النفط لأصحاب الأرض تبلغ أربع شلنات للطن الواحد، وهو ما يساوي 1/8 من ثمن برميل النفط، حسب العقود، على أن يبقى هذا السعر ثابتاً طيلة فترة التعاقد».
وتمدّدت الامبراطورية الأميركية على حساب الامبراطوريتين الفرنسية والبريطانية، وخاصة بعد العدوان الثلاثي على مصر والانقلاب العسكري ضد مصدّق في إيران بقيادة الاستخبارات الأميركية. وسيطرت أميركا على حقول النفط في دول الخليج، حيث تمثّل الاحتياطات المؤكدة 65 في المئة من الاحتياطات العالمية المقدّرة بـ1050 بليون برميل، حسب تقديرات سنة 2005.
ورفعت حركة الثورة العربية شعاري «أرض العرب للعرب» و«نفط العرب للعرب». وتم إخراج القوات البريطانية من قناة السويس ثم تأميمها، وإفشال ضم لبنان إلى سياسة الأحلاف التي قادها إيزنهاور، وانهار أحد أركان الهيمنة الامبريالية في العراق مع انهيار نظام حكم نوري السعيد. ونتيجة هذه التطورات أمر إيزنهاور البنتاغون بالاستعداد لاستعمال «أية وسيلة ضرورية لمنع أية قوة غير صديقة من الدخول إلى الكويت» بعد طلب عبد الكريم قاسم استعادة الكويت إلى الدولة العراقية. وأرسل سلوين لويد وزير خارجية بريطانيا برقية إلى رئيس الوزراء يقترح فيها جعل الكويت «سويسرا» الخليج، بحيث تمتنع بريطانيا عن ممارسة سلطاتها الاستعمارية المباشرة فيها، «ولكن علينا أن نتدخل، إذا ساءت الأمور، ضد مَن يسبّب المشاكل»، وشدد لويد على «تعاون أميركي مطلق معنا في الخليج... واتخاذ موقف صلب للحفاظ على موقعنا في الكويت». واتخذت الولايات المتحدة موقفاً مماثلاً بالنسبة لحقول النفط في السعودية والبحرين وقطر «لإبقائها في أيدٍ صديقة». وحدد سلوين لويد المصالح البريطانية والغربية في الخليج على الشكل التالي:
(1) التأكد من الوصول الحر لبريطانيا والغرب إلى النفط المنتج في الدول المحيطة بالخليج.
(2) التأكد من الحصول الدائم على النفط بشروط مناسبة، ومن أجل سلامة «الاسترليني» والحفاظ على ترتيبات من أجل توظيف الفوائض النفطية من الكويت.
(3) منع انتشار الشيوعية وأشباه الشيوعية في المنطقة وجوارها. وكشرط لذلك الدفاع عن المنطقة ضد نمط القومية العربية التي تفضّل الحكومة السوفياتية تقدمها» (أي قومية جمال عبد الناصر). ويقول نعوم تشومسكي إن الوثائق الأميركية تؤيد هذه الأولويات، وإن مجلس الأمن القومي الأميركي دعا إلى أن تشكل إسرائيل حاجزاً ضد توسّع القومية العربية، وأن تكون إحدى ركائز السيطرة على الشرق الأوسط.
لقد عززت حرب تشرين موارد النفط، وضاعفت أسعاره الحقيقية أضعافاً عدة، ولكن سرعان ما وضعت أنظمة الخليج نفسها تحت سيطرة أميركية ـ أوروبية مع انهيار النظام العربي، «وأعطت تدفقات رؤوس الأموال من السعودية والكويت ومشيخات الخليج إلى أميركا وبريطانيا دعماً مهماً لاقتصاديهما وللشركات الكبرى والمؤسسات المالية، وهذه أحد الأسباب التي جعلت الدولتين لا تعارضان زيادة أسعار النفط.
أكثر من ذلك، تحوّل النفط العربي إلى أداة بيد الامبريالية الأميركية لتمويل الثورات المضادة في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والوطن العربي، وتحولت أرض العرب التي تحررت من الاستعمار المباشر إلى أراضٍ شبه مستعمرة، تزخر بالقواعد العسكرية العدوانية وتساهم في اجتياح وتدمير بعض البلدان العربية الأخرى، مثل الصومال والعراق وليبيا ولبنان.
ويقول جون بركنز إنه في أعقاب الحظر النفطي العربي في السبعينيات، بدأت واشنطن في إجراء مباحثات مع السعودية لتقديم دعم تقاني وأسلحة متقدمة مع التدريب على هذه الأسلحة، مقابل تعهّد سعودي بعدم العودة إلى سياسة الحظر النفطي، «والأغرب من ذلك، إقامة تنظيم غير عادي، يتمثّل باللجنة الاقتصادية الأميركية ـ السعودية JECOR، والتي تمثّل رؤية مناقضة لبرنامج المساعدات الخارجية التقليدي. وبالرغم من إعطاء وزارة المالية الأميركية حق الإدارة والتقرير المالي للأموال السعودية، فإن هذه اللجنة كانت مستقلة إلى أقصى الدرجات، وستنفق مليارات الدولارات خلال فترة أكثر من 25 عاماً من دون رقابة الكونغرس الأميركي. وقد أخضعت هذه الاتفاقية المملكة للهيمنة الأميركية الكاملة والطويلة الأمد، ومقابل ذلك «تعهّدت واشنطن أن تقدّم لآل سعود دعماً كاملاً بلا تردّد على الصعيد السياسي وعلى الصعيد العسكري عند الضرورة، ضامنين بالتالي استمرار حكمهم لذلك البلد». وضمنت الاتفاقية إعادة ثمن النفط، أو فوائضه إلى السوق الأميركية.

عودة القواعد العسكرية الغربية

أعادت اتفاقية كامب ديفيد القوات الأطلسية إلى قواعد في سيناء بقيادة أميركية. نصّت المعاهدة على إقامة مراكز عسكرية لقوات من حلف الأطلسي تحت اسم «القوات المتعددة الجنسيات والمراقبين» (ف. م.م) (MFO)، وتطلق عليها تسمية «القبعات البرتقالية». تتألف هذه القوات من 1678 عنصراً، تتمركز في قاعدتين، الأولى في «الجورة» في شمال سيناء، والثانية في مدينة شرم الشيخ وخليج «نعمة»، بالإضافة إلى ثلاثين مركز مراقبة ومركزا في جزيرة تيران السعودية، لضمان حرية الملاحة في المضيق.
وللولايات المتحدة قاعدة عسكرية في جيبوتي ـ على البحر الأحمر، وقاعدة في جزيرة سوقطرة اليمنية. فقد استأجرت جزيرة سوقطرة لقاء 80 مليون دولار في سنة 1995، وأقامت عليها قاعدة عسكرية، بعد أن وسّعت مطارها وعمّقت مرفأها. وتراقب القوات الأميركية من هذه القاعدة باب المندب والصومال واليمن. كما أن للولايات المتحدة قاعدة في البحرين يتمركز فيها الأسطول الخامس، وقاعدة «عيديد» الضخمة في قطر، وقواعد كبيرة جداً في الكويت.
ولا تشكل هذه القواعد العسكرية الأميركية أعباء مالية على موازنة البنتاغون، إذ إن حسن الضيافة يوجب على المضيف تكفّل أعباء معظم هذه القواعد. فدولة الكويت تتحمل أعباء «القوات المتحالفة» على أراضيها، كما تتحمل الجزء الأكبر من تكاليف «نظام القيادة والتحكّم والاستخبارات» الأميركي. وكانت السعودية والكويت قد قدّمتا «هبة» أو «مكرمة» للخزينة الأميركية قبيل حرب الخليج الأولى تصل إلى أكثر من 85 مليار دولار، إلى جانب معظم تكاليف تلك الحرب.
فالقواعد العسكرية البريطانية والأميركية قد عادت إلى «كيانات» الخليج، إلى جانب قاعدة فرنسية هي الأولى من نوعها في المنطقة. فقد دعت حكومة أبو ظبي الحكومة الفرنسية إلى إقامة قاعدة عسكرية فيها وبتمويل كامل من الإمارة، حسب معاهدة عقدها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إبّان زيارته لأبو ظبي في 15/1/2008. وتقول جريدة «الحياة»: «... وقاعدة أبو ظبي المجهّزة تجهيزاً حديثاً جداً، لا ترتّب أعباءً مالية على فرنسا، ولن يكون على وزارة الدفاع الفرنسية غير تسديد مرتّبات العسكريين وكلفة الوظائف الداخلية، وما خلا ذلك تعهّدت به حكومة أبو ظبي كاملاً». وللمغرب أهمية كبرى في الاستراتيجية الأميركية، تعود إلى الحرب العالمية الثانية. ويرتبط المغرب مع أميركا بمعاهدة «التعــاون العسكري» التي أبرمــت بين واشنطن والرباط في مطلع الثمانينيات، وسمحت لقوات أمــيركية باستخدام قواعد مغربية في حربي الخــليج، كما تجــري القوات المغــربية مناورات دورية مشــتركة مع قوات أميركية.

نهب فوائض عائدات النفط

تستعمل أميركا شتى أنواع الطرق لنهب فوائض عائدات النفط من دول الخليج بشكل خاص، عبر اتفاقات التجارة الحرة، وعبر صفقات السلاح، كما عبر استقطاب الفوائض المالية وهدرها في توظيفات خاسرة.
عمدت الولايات المتحدة إلى عقد اتفاقات تجارة حرة مع العديد من أنظمة الخليج، وأثارت هذه الاتفاقات اعتراضات فعاليات خليجية. وتقول هذه الأوساط إن أميركا تحاول فرض شروط سياسية قاسية على تلك الدويلات (مثل الإمارات، البحرين، سلطنة عمان). وتم استبعاد الصادرات الخليجية الرئيسية ذات القدرة التنافسية من فوائد السلع المسموح تصديرها إلى أميركا. كما أثارت هذه الاتفاقات الاتحاد الأوروبي، والذي تسعى أميركا إلى تقليص حصته من التجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشكل الطائرات المدنية إحدى أهم السلع التي تصدّرها الولايات المتحدة لدول الخليج. ففي معرض دبي للطيران سنة 2007 اشترت شركات الطيران الخليجية والأردنية 270 طائرة بوينغ تقدّر قيمتها الإسمية بـ60 مليار دولار، وتشير توقعات شركة بوينغ إلى «احتياجات الشرق الأوسط من الطائرات التجارية في العقدين المقبلين إلى حوالى 1160 طائرة قيمتها 190 مليار دولار».
وتحتل صفقات السلاح دوراً مهماً على صعيد استنزاف عائدات النفط العربية، وتتكرر صفقات الأسلحة مع أميركا وبريطانيا وفرنسا بمئات مليارات الدولارات. ويقول أنتوني كوردسمان، المحلل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إن دول مجلس التعاون الخليجي «أنفقت في العقد الماضي أكثر من سبعة أضعاف ما أنفقته إيران في المجال العسكري، كما أنفقت دول التعاون بعد انتهاء حرب الخليج 14 ضعف ما أنفقته إيران على استيراد الأسلحة».
والأسلحة التي يتم بيعها إلى دول مجلس التعاون الخليجي هي أسلحة من الصف الثاني أو الثالث، وتنزع منها المعدات المتقدمة والفاعلة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الدول عاجزة عن استيعاب هذه الأسلحة وتفتقد إلى العنصر البشري لقيادتها وخدمتها واستعمالها.. ولذلك تلجأ السعودية إلى استئجار طيارين لقيادة طائرات الـF-15، واستئجار طواقم الصيانة لها أيضاً. وبرهنت حرب السعودية على الحوثيين عدم فعالية القوات السعودية، واندحارها أمام مقاتلين أقل عدداً ولا يملكون سوى أسلحة خفيفة ومتوسطة. فهذه القوات الخليجية التي تم إنفاق مئات المليارات من الدولارات على تسليحها لا تمتلك أية قدرات قتالية جدية لا ضد إيران ولا ضد الحوثيين ولا ضد الجيش اليمني المنقسم و«الكحيان»، ومهمتها الأساسية الدفاع عن الأنظمة المتخلفة القائمة فيها.
وتتدفق فوائض الأموال النفطية العربية إلى أسواق أميركا وأوروبا، بمئات مليارات الدولارات سنوياً، بينما يجوع نصف أطفال العرب، ويرزح أكثر من 30 في المئة من العرب تحت خط الفقر. ويتم نهب هذه الأموال في البورصات التي تتهاوى فيها أسعار الأسهم، وفي الودائع ذات الفائدة الحقيقية السلبية، إذ إن معدلات التضخم أكثر ارتفاعاً من معدلات الفائدة على الودائع.
وتصطفّ بعض الدول العربية، التي ترزح تحت الفقر والديون والعجوزات المالية، ذليلةً أمام مشايخ النفط تستجدي المساعدة، علّها تحصل على فتات موائد أميركا وأوروبا في الخليج، ولو بالتخلي عن الكرامة والسكوت عن العهر والظلم.
ويقف مَن يجلسون على آبار النفط العربي بحراسة أميركية ضد أمتهم وشعوبهم، يسرقون الثروات العربية، التي هي حق لكل العرب، ويموّلون بها أعداء العرب والمغتصبين حقوقهم، المستبيحين مقدساتهم ودماءهم في أكثر من قطر، وتراهم يرقصون رقصة الحرب على وقع طبول الامبريالية والصهيونية على أشلاء ليبيا والعراق وفلسطين، وعلى أبواب سوريا، قلعة العرب الأخيرة.
([) كاتب وباحث اقتصادي ـ لبنان
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
معرض الصور
ركن المزارعين
المخيم النقابي المقاوم 2013
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net