الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

دراسات وابحاث > ما يعتري الواقع النقابي الحالي سببه الأول خارج الاتحاد العمالي العام

نصري قشاقش

هشاشة وجمود في الحركة النقابية والاتحاد العمالي ؟!هذا ما خلصت إليه الدراسة الاستطلاعية التي موّلتها المؤسسة الايطالية prosvil)  )، (ومشاركة السفارة الايطالية في بيروت!) وأشرف على تنفيذها الاتحاد الدولي للخدمات العامة.
أن تقوم مؤسسة أجنبية بمثل هذه الدراسة الملحة والضرورية وبدعم من سفارة بلادها !، ولا تقوم أي من المؤسسات المحلية ذات الصلة، أو الاتحاد العمالي العام، بتنظيم مثل هذه الدراسة الاستطلاعية، شيء يدعو إلى الاستغراب، نظراً لأهمية الأسئلة المطروحة بخلفيات سياسية واجتماعية ونقابية تراكمية،  وما أفرزته من نتائج تعبر عن واقع ما تعانيه الحركة النقابية، من حالة مرضية ( مشوَّشة ) لدى القيادات النقابية المشاركة في الدراسة، و( مشوِّشة ) للقيمين على الدراسة، وتظهر حالة الاعتلال البنيوي والوجودي على مستوى البنى والهيكليات والآليات التنظيمية..  .
الحركة النقابية والعاملون عليها بأمس الحاجة إلى معرفة حجم المشكلة البنيوية التي تتفاعل في الجسم النقابي العام، وهم أولى بالمبادرة إلى الدراسة والتقييم من غيرهم.
الآراء التي أدلى بها نفر كبير من رؤساء وممثلي الاتحادات النقابية على أنواعها واختلافها، 44 اتحاداً من أصل 52، ذات دلالات مهمة جداً، بمعزل عن طبيعة الأسئلة المطروحة والمختارة بعناية فائقة للوصول بها إلى النتيجة المنشودة ذاتها، التي أقرّ بها المشاركون، وهي أسئلة تستوعب مفاصل الواقع النقابي المعاش.
ما هو محيّر، سؤال مركزي، يجب الوقوف عنده ملياً وإخضاعه للدراسة المنهجية، هل الأزمة التي تعيشها الحركة النقابية عامةً، هي وليدة ساعتها، أم هي أزمات تراكمية عمرها من عمر الولادة ؟ خصوصاً عند إجابات من مثل تحميل المسؤولية للأحزاب والمذاهب أو الطوائف والحكومات، وهل أتى على الحركة النقابية منذ تأسيسها ولم تكن ولادتها ولادة حزبية أو طائفية؟، بمعنى أكثر وضوحاً، ألم تُستولد الحركة النقابية من رحم الأحزاب والطوائف، في عز الصراع بين المنظومتين الاشتراكية والرأسمالية عالمياً، وبين اليمين واليسار محلياً؟،
وهذا ليس دفاعاً عن الأحزاب التي تتحمل جزء من المسؤولية التراكمية للأزمة، وما زالت.
وبالرغم من هذه التوأمة ما بين سياسي ونقابي استطاعت الحركة النقابية تحقيق وانتزاع أهم الحقوق المطلبية والقانونية العمالية والنقابية عبر تاريخ من النضال، أمّا ما يعتري الواقع النقابي الحالي من عجز عن الدفاع عن هذه الحقوق، سببه الأول خارج الاتحاد العمالي والحركة النقابية منه ما هو عالمي يتعلق بالمتغيرات الاقتصادية العالمية ومنه ما يتعلق بالحكومات المتعاقبة التي خضعت لمعايير اقتصادية وسياسية خارجية والتي  لا تعير أي وزن لشيء اسمه عمال ومطالب، والسبب الثاني هو الانقسام السياسي في الجسم النقابي، وجزء منه يتهم أي مطالبة بأنها موجهة ومسيّسة (عنزة ولو طارت)! وأمام هذا الانقسام السياسي لا يفيد أي تغيير في بنية الاتحاد، وستبقى الأزمة تراوح مكانها.
 بناء عليه، فإن أي مراجعة لتاريخ الحركة النقابية في لبنان والواقع السياسي اللبناني، يفرض السؤال التالي هل البحث عن الفصل ما بين النقابي والسياسي، هو بحث موضوعي في متناول اليد؟ وهل الحركة النقابية بجميع تلاوينها على الإطلاق غير مسيّسة؟ وهل يمكن تحقيق هذا الطموح المثالي وهل يخدم هذا الطرح بناء حركة نقابية سليمة في ظل التركيبة السياسية والطائفية والوظائفية الموجودة؟!
وقد جاءت إجابات المشاركين متناقضة في تقييم هذا الواقع، بين من يحمّل المسؤولية للأحزاب السياسية وبين من يدافع عنها، تنم بأغلبها عن تخبط مرتبط بالانقسام السياسي في البلد، والأطراف المتناقضة الإجابات جزء مركزي من التركيبة الحزبية ـ النقابية، بشكل مباشر وغير مباشر، وهي جزء من الانقسام وطرفاً فيه.
وما يلفت في المشاركين من ممثلي الاتحادات (44 اتحاداً)، أنهم بأغلبيتهم مع المطالبة باستقلالية للحركة النقابية، وتنتقد غياب الديمقراطية والفعالية والاستقلالية، وانعدام الثقة بين القاعدة والرأس، وغياب التنسيق أيضاً بينهما، وعدم وعي العمال، وغياب التدريب، ومع حق المرأة في العمل والتمثيل النقابي، ومشاركة الشباب... لكن يجب الالتفات إلى أن العناوين المطروحة منها ما هو مختص بالجسم النقابي ( اتحادات ونقابات) ومنها ما يتعلق بالاتحاد العمالي العام وفي ذلك تفصيل يأتي أوانه.
والأفكار المطروحة تنم عن وعي متقدّم جداً لدى المشاركين، يؤسّس مجرد الاقتناع الجدي بها، للبنة الأولى  في بناء الهرم النقابي السليم. لكن ما الذي يمنع هؤلاء، وكل على حدة على مستوى اتحاداتهم من أخذ المبادرة الذاتية، والمباشرة في التطبيق في إطار خطة زمنية واضحة، تبدأ من القاعدة تؤسس لحركة تغيير منهجي وجوهري في الحياة النقابية.
وهذا سؤال كان يجب أن تتضمنه الدراسة لكي تتكامل، ما دام هذا الاتحاد والممثل له، يعرف مكامن الضعف والقوة، فإذا كان هو ومعه اتحاده قادرين على إحداث بعض التغيير، فلماذا لا يباشر بذلك؟! حتى ولو كان اتحاده متحزبا أو مسيّساً لا فرق، فهو إما يعكس قناعات حزبه، وهذا يسهّل المهمة أكثر، ويختصر الزمن، ويقدم نموذجاً حضارياً غير مسبوق، وإما يتعارض مع حزبه في القناعات، وبالتالي هو يسبق حزبه في الوعي، أو يختلف معه منهجياً، والاهم انه يختلف معه مطلبياً واجتماعياً وهنا تقع المسؤولية عليه في المبادرة إلى الإصلاح الداخلي، مدعوماً بقناعات راسخة تجد صداها لدى نقاباته وعماله من دون بذل كثير جهد تؤسّس للتغيير في التعاطي السياسي النقابي الديمقراطي وليس للانقلاب على الحزب كما قد يفهم، ولا للخروج عن الظروف التي يبني عليها حزبه سياساته، لأنها لن تتعارض بل تؤسّس لتكامل طبيعي بين الدورين ، أي أنها تؤسّس لعلاقة سوية وصحية بين العمل النقابي والعمل السياسي. وعندما تحلّ هذه الإشكالية تصير معظم الأفكار المطروحة، مثل التدريب والانتساب والكوتا وغير ذلك تفاصيل سهلة التحقيق. أما في حال الاختلاف الجذري، فعليه أن يعلن موقفه بوضوح، منعاً للالتباس، وإلا كانت هذه القناعات مجرد فقاقيع، يقدّم نفسه من خلالها إعلاميا للآخر، حتى لا يتحمل المسؤولية، وبذلك يتحايل على نفسه وعلى حزبه وعلى اتحاده ونقاباته وعماله، من أجل ضمان مصالحه الشخصية، ويكون بذلك شريك في الاعتلال النقابي العام، وراض بالواقع المعاش، وتكون الدراسة قد كشفت أزمة أخرى لا تقل خطورة، وهي الحالة المرضية التي يعيشها القيمون على الجسم النقابي (رؤساء وممثلو الاتحادات)، أي (الفصام النقابي ألمصلحي المرضي). وعندها نحن بحاجة إلى دراسة أخرى، تتضمن أسئلة نتوجه بها إلى القيمين الفعليين على هذه الاتحادات من قوى وأحزاب لتشخيص الخلل واقتراح العلاج.
موضوع آخر كان يجب أن يحكم خلفية الأسئلة المطروحة وعملية التقييم لتستوي الدراسة، تتعلق بالأسئلة المطروحة حول الخلل البنيوي والتنظيمي في الجسم النقابي والتي بطبيعتها دفعت باتجاه إجابات موجهة ومحددة انسجمت مع خلفية الدراسة التي تنادي باتحادات قطاعية ( وهذه جديرة بالدراسة والتقييم)، باستثناء (الجغرافية لأنها شبيهة بقطع الأوصال)، وأقصد بالأسئلة تلك التي تسأل وتجيب معاً، (هل هناك حاجة لتطوير الاتحاد؟) تحصل على إجابة نعم 95% ، جواب بديهي على سؤال بسيط، (هل الاتحاد العمالي فعال في تحقيق المطالب؟) إجابات: "قطعاً غير فعال"، خصوصاً عندما ترتبط الفعالية بالقضايا المطلبية يصاغ السؤال بلغة تحريضية، مع العلم أن الصراع ألمطلبي هو صراع قديم وعالمي .. أخيرا تغفل الدراسة سياسات الحكومات الجائرة والمتغيرات الاقتصادية العالمية وأثارها وتداعياتها .. وتحمل المسؤولية للجسم النقابي دون أن تذكر له ايجابية واحدة كدفاعه عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي...    
اعتقد أن الدراسة أرادت من هذه الأسئلة الوصول إلى هذه الإجابات، وهي تعرفها سلفاً، لكنها أضافت إليها إدانة جاءت على شكل اعترافات ذاتية أدلى بها المشاركين، تقدّم كمستند اعتراف يدعم الهدف المنشود للجهة المشرفة على الدراسة في أطروحاتها التغييرية، وهي بذلك تشكل (موقف لا رأي)، ولا عيب في ذلك.
 ما تحتاجه الحركة النقابية وقياداتها هو الجرأة في الاعتراف والشفافية في الحوار، وأن يتخلى المقاطعين عن
عن الخطاب ألاتهامي الاستعلائي بين اتحاد شرعي وغير شرعي لأن من أعطى الشرعية النقابية والعمالية لهم أعطاها لغيرهم وأكثر. ولا حاجة لمن هم في موقع التغيير ترداد مقولة( أن استيعاب المزيد من الاتحادات ذات الصفة الحزبية والمذهبية والانخراط في تحركات ذات أغراض سياسية لا تعود بالمنفعة على العمال والموظفين) فالاستمرار في الاتهام لا يخدم الغاية النبيلة بل يقوضها، إن التنوع السياسي والمذهبي في الجسم النقابي غنىً له ،و ما يحتاجه الجسم النقابي هو الكف عن الاتهامات  والاعتراف بالآخر بلا مكابرات سياسية.. أيضاً.
وأن يتحلى من هم في الضفة الأخرى من غير المقاطعين في الاتحاد العمالي العام وقياداته، بالمسؤولية في لم الشمل النقابي،  والدعوة إلى نقاش جدي يؤسس لمرحلة جديدة من العمل النقابي السليم،  لأن النقاش خارج سقف الاتحاد العمالي يعمق الأزمة، فالواقع الاقتصادي والاجتماعي والنقابي.. المتردي قد تخطى الجميع.
 
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
معرض الصور
ركن المزارعين
المخيم النقابي المقاوم 2013
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net