الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

متون نقابية > الاستاذ فضل الله شريف يكتب عن الضمان الاجتماعي

الوفاء : 28-5-2014


للأسف... صح إختيارهم.

طلبت مني مديرية العلاقات العامة في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، كتابة مقالة عن الصندوق، لنشرها في مجلة الضمان الفصلية، وذلك بمناسبة مرور خمسين سنة على نشر قانون الضمان اللبناني في الجريدة الرسمية بالمرسوم رقم 13955 تاريخ 30 أيلول 1963"اليوبيل الذهبي". تجاوبت في البدء، حاولت الكتابة، إستعرضت في ذهني المواضيع والعناوين وبعد الإنتقال من موضوع الى آخر، تملكتني الحيرة وقلت:" هل أكتب عن مجلس الإدارة: "السلطة التقريرية"، إنتهت ولايته منتصف عام 2007 ويستمر بحكم الضرورة لتسيير المرفق العام بالرغم من إستقالة إثنين من أعضائه ومقاطعة ثلاثة آخرين. هل أكتب عن أمانة السر: "السلطة التنفيذية" وعن المراكز العليا فيها "مدير – رئيس مصلحة" إما شاغرة أو مشغولة بالوكالة والتكليف، أو أكتب عن الثغرات والنواقص الكثيرة والمتشعبة في هذه السلطة. هل أكتب عن اللجنة الفنية "جهاز دائم من أجهزة الصندوق" عجزت الحكومة عن تعيين العضوين لتمكينها من تأدية دورها، وتركتها برأس دون جسد، ومنذ أكثر من أربع سنوات! هل أكتب عن مشاريع الهيكلية الإدارية النائمة في الأدراج أو عن مسالك وأساليب العمل الهرمة أو عن المكننة التي تتخبط في مرحلتها الأولى أو عن مديرية الإعداد والتدريب المتعثرة أو عن بطاقة الحساب الفردي للمضمون المتوقفة في منتصف الطريق أو عن المؤسسات الوهمية والأجراء المكتومين أو الأجور المصرح عنها على ذمة مقدم التصريح، أو أكتب عن حقوق الصندوق الضائعة وديونه الهالكة؟ هل أكتب عن الإختلال في التوازن المالي في فرعي المرض والأمومة والتقديمات العائلية أو عن فرع تعويض نهاية الخدمة وأمواله المسلفة الى الفرعين الآخرين ودون أي مسوغ قانوني! هل أكتب عن مال الإحتياط القانوني الإلزامي للفروع والمغيّب عن الأذهان؟ هل أكتب عن ديون المستشفيات المتراكمة أو عن بدعة السلف المعطاة على حساب هذه الديون وأهلل وأعتبرها إنجازاً إدارياً؟
هل أكتب عن معاملات المضمونين المكدسة في المكاتب أو عن ديون المؤسسات والشركات التي دفعت قيمة الفواتير الطبية لأجرائها مباشرة وتنتظر تحصيلها من الصندوق ومنذ أكثر من خمس سنوات!

 قلت لنفسي لماذا لا أكتب عن القانون الذي نحتفل في الذكرى الخمسين لنشره وفجأة تراجعت مصدوماً لأن المادة 7 التي تحدثت عن عدد الفروع بقي ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية حبراً على ورق، والمادة 8 التي حددت مراحل تنفيذ الفروع، لم تحترم، وعدم تطبيقها ترك شرائح واسعة من الشعب اللبناني غير مشمولة بتغطية الضمان الإجتماعي وتبعاً لذلك بقيت المنح التعليمية وتعويض المرض وتعويض الأمومة والمساهمة في نفقات طب الأسنان والنظارات الطبية أهداف بعيدة المدى. والمادة 49 :"الى أن يسن تشريع ضمان الشيخوخة، ينشأ صندوق لتعويض نهاية الخدمة..." مسكينة هذه المادة، إنطلقت منها كافة المزايدات السياسية ومنذ سبعينيات القرن الماضي ولا زالت مآسي المضمونين الذين يتركون الخدمة بالوفاة أو العجز أو السن القانونية مستمرة في ظل تعويض نهاية خدمة مستهلك وإنكشاف في التغطية الصحية.

والمادة "64" التي تحدثت عن إستقلالية الصناديق المالية، طبق عكسها بحيث تداخلت أموال الصناديق بإستثناء الفرع اللقيط " الضمان الصحي الإختياري" الذي أعدم بعد ولادته مباشرة.
 
أما المادة "66" والتي جهد واضعوها لتكون خارطة طريق وصمام أمان يضمن إحترامها التوازن المالي لفرع المرض والأمومة وفرع التقديمات العائلية في كل ظرف وحال دفنها أهلها، الدولة وأصحاب العمل والعمال كانوا في مقدمة المعزين.
تملكني القلق والتشاؤم، مزقت ما بين يدي من أوراق وقررت الإتصال بمديرية العلاقات لأشكرها وأعتذر، لأنني وجدت أنه ليس من حقي أن أنغص على المتفائلين في الصندوق فرحة المناسبة، وقبل أن أفعل تذكرت حقبة زمنية من القرن الماضي عمرها من عمر المناسبة، حقبة عشتها وعايشتها عن قرب، شهدت تنظيم العلاقة بين الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية.
التقديمات العائلية والتعليمية:
أ‌-    كان النظام الداخلي لعام 1964 المعمول به في إدارة حصر التبغ والتنباك "الريجي" يعطي الأجراء لديها تعويض عائلي ومنحة تعليم ومنحة زواج ومنحة ولادة ومساهمة في نفقات الجنازة ومساعدة وفاة.
ب‌-    الفقرة 2 من المادة 49 من قانون الضمان الإجتماعي نصت على: " تدفع التعويضات العائلية شهرياً للأجراء مستحقي التعويض من قبل رب العمل لحساب الصندوق، ويعتبر دين التعويضات العائلية من الديون الممتازة.."
بالإستناد الى هذا النص القانوني بقيت علاقة موظفي وعمّال إدارة حصر التبغ مع إدارتهم، ولم يشعروا بأي تغيير، ولكنهم إستفادوا من تطور قيمة العطاءات الإجتماعية التي ذكرت أعلاه.

2- ضمان طوارئ العمل والأمراض المهنية:
هذا الفرع بقي حبراً على ورق، ولم يطبق في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، ولكن بالنسبة للعاملين في إدارة حصر التبغ والتنباك، فإن أحكام قانون العمل والمراسيم المتممة له، بالإضافة إلى أحكام النظام الداخلي تطبق عليهم بالنسبة لطوارئ العمل، أما بالنسبة للأمراض المهنية، فإن الإدارة تقوم بتدابير متواصلة للوقاية من أضرار المواد والحد من التلوث، ولم تتخل يوماً عن أي موظف أو عامل، تبين أن مرضه ناتج عن طبيعة العمل المنوط به.

3- تعويض نهاية الخدمة:
أ. نصّت الفقرة "د "من أولاً من المادة (9) من قانون الضمان الإجتماعي على: ... الأشخاص الذين دخلوا العمل قبل 1/5/1965 واستمروا فيه، أن يختاروا الإنتساب إلى صندوق تعويض نهاية الخدمة خلال ستة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، وذلك وفقاً للأصول ..." وبالإستناد إلى هذا النص القانوني أعلاه، أختار العاملون في إدارة حصر التبغ والتنباك، وبكافة فئاتهم وملاكاتهم، الإبقاء على تعويض نهاية خدمتهم في الإدارة، وكان عددهم في 30/4/1965 /3562/ عاملاً ثلاثة آلاف وخمسمائة وأثنان وستون عاملاً وموظفاً.

ب. القرار رقم 896/1 تاريخ 1/1/1999 عدل أسس احتساب تعويض نهاية الخدمة في إدارة حصر التبغ والتنباك بحيث أصبح كما يلي:

أولاً:
- أجر شهر واحد عن أول عشر سنوات خدمة فعلية.
- أجر شهرين عن العشرين سنة خدمة فعلية لاحقة للسنوات العشر الأولى.
- أجر ثلاثة أشهر عن السنوات الباقية من الخدمة الفعلية اللاحقة للسنوات الثلاثين الأولى على أن يعتبر جزء السنة سنة كاملة.


ثانياً:
 الأجراء الخاضعون لقانون الضمان الإجتماعي فرع تعويض نهاية الخدمة، فيستفيدون من جميع الحقوق التي يستفيد منها زملاؤهم غير المنتسبين لهذا الفرع".
يقطتع معدل 3% (ثلاثة في المئة) من راتب الاجير الشهري كمساهمة في تحمّل الكلفة الناتجة عن هذه الأحكام"
كما وأن هذا القرار، أبقى على الحقوق المكتسبة ومن أهمها: "سن الصرف من الخدمة هو 31 كانون الأول للأجراء الذين يبلغون السن القانوني خلال السنة مهما كان تاريخ ولادتهم" والسن النظامية في إدارة الحصر للصرف من الخدمة 65 سنة.  والكسب الشهري الذي يعتمد لتصفية التعويض يشتمل على لواحق للأجر ومقبوضات تزيد عن ما كرسته الفقرة 1 من المادة "68" من قانون الضمان الإجتماعي.






4- ضمان المرض والأمومة:
أ. فتح باب الإنتساب إلى الفرع بتاريخ 1/11/1970 وبذلك يكون اول مستفيد من التغطية الصحية بعد ثلاثة أشهر أي بتاريخ 1/2/1971 في هذا التاريخ يكون قد مضى على استفادة العاملين في إدارة حصر التبغ والتنباك من التغطية الصحية أكثر من ثلاثة عقود، كانت تساهم بهذه التغطية إدارتهم بواسطة مصلحة طبية، تضم في ملاكها أطباء وجهاز تمريض متكامل يشمل إختصاصي الأشعة والمختبر.

ب. إطمئنان إجراء إدارة حصر التبغ إلى ديمومة التغطية الصحية التي تقدمها إدارتهم، جعلهم يرتابون من تعثر نظام جديد غير مجرب، وهو في مراحل التطبيق الأولى دفعهم إلى الطلب من إدارتهم إيجاد المخرج الذي يبقيهم وعائلاتهم، بما يتعلق بالطلبابة والإستشفاء على عاتقها. فتبنّت الإدارة وبناء لطلب النقابة، تطبيق أحكام الفقرة "3" من المادة "22" من قانون الضمان الإجتماعي والتي تنص على: "يستطيع مجلس الإدارة عن طريق التراضي، أن يعهد بتأمين العلاجات الطبية، كلياً أو جزئياً، إلى رب العمل أو إلى شخص طبيعي أو معنوي يملك لهذه الغاية وسائل وتجهيزات يرى المجلس أنها مرضية".

ج. إستجاب صندوق الضمان لطلب الإدارة لأنها تملك الوسائل والتجهيزات التي تخولها تأمين العلاجات الطبية مباشرة لإجرائها، وهي ترغب في ذلك، وحاصلة على موافقة نقابة الأجراء.

د. عقد إتفاقاً رضائياً بين الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية، بالإستناد إلى المواد من "17" إلى "22" من قانون الضمان الإجتماعي، ومن أهم بنود هذا الإتفاق المسمى "عقد إتفاق تأمين العناية الطبية إلى المضمونين مباشرة من قبل صاحب العمل" أن تدفع إدارة حصر التبغ إشتراكات فرع ضمان المرض والأمومة مباشرة إلى الصندوق. يسمح للإدارة بتأمين العلاجات الطبية لأجرائها وعمالها المصرّح عنهم أصولاً، ولأفراد عائلاتهم، الذين هم على عاتقهم "ضمن أ حكام المادة 14 من قانون الضمان" وتتقيّد بأحكام المواد القانونية والمراسيم والأنظمة المتممة المتعلقة بهذا الخصوص. وأن تكون نقابة الموظفين والعمال موافقة على الإتفاق، وتكون عملية الإشراف على إدارة التقديمات، منوطة بلجنة مشتركة بين الإدارة والأجراء، مناصفة. يجدّد العقد سنوياً. يدفع صندوق الضمان إلى الإدارة، مبلغاً سنوياً مقطوعاً عن المستفيد الواحد، يعاد النظر به عند زيادة التعرفات الطبية والإستشفائية. هذا العقد ومنذ أن تم التوصل إليه يجدد سنوياً، لا زال معمولاُ به حتى تاريخه.



هـ. نجحت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية في تأمين العلاجات الطبية لأجرائها وأفراد عائلاتهم التي يقرّها الصندوق بالإضافة إلى ما كان يحصل عليه هؤلاء الأجراء من حقوق مكتسبة في هذا المجال، وأعطتهم مكاسب جديدة، ليصبح واقع التغطية الصحية في الإدارة مميزاً، بحيث أن سمعة الإدارة لدى كافة المؤسسات الإستشفائية حسنة، والقدر ذاته  لدى الصيدليات و المختبرات ومراكز الأشعة، ويكفي أن يبرز المضمون المستفيد بطاقته الصحية مع الهوية، ليستقبل في المستشفى بالترحاب، وعند المغادرة تكون علاقته مع الإدارة. أما الصيدليات المتعاقدة فتتقاضى قيمة مساهمة المضمون فقط، وتسلم الدواء، وذات المعاملة في المختبرات ومراكز الأشعة.

يقبض المضمون ما يستحق له من المعاينات الطبية أو فاتورة الدواء، خلال الشهر الذي يلي تاريخ الدفع، ويعامل من قبل الإداريين المنوط بهم متابعة قضايا المضمونين بمسؤولية واحترام وبدون مماطلة لحل المسائل العالقة، مع الدقة في المراقبة والتأكد من صحية المطالب والمعاملات. تساهم الادارة في نفقات علاج طب الأسنان وكذلك نفقات النظارات الطبية والإقامة في المستشفى تكون في الدرجة الأولى لموظفي الملاك العالي من رتبة رئيس دائرة وما فوق، وفي الدرجة الثانية لباقي الأجراء والعمّال.
ويبقى أهم إنجاز لهذه الإدارة، هو تأمين العلاجات الطبية لأجرائها بعد تركهم الخدمة ببلوغهم السن القانونية ولأفراد عائلاتهم منذ عام 1999.

وأخيراً لا بد من طرح السؤال التالي:
هل كانت نقابة موظفي وعمال إدارة الحصر، وهيئتها العامة على حق عام 1970، عندما إختارت أن تبقى التغطية الصحية للأجراء في عهدة الإدارة بالنيابة عن الصندوق وهل كانت مخاوفها من النظام الجديد في محلها، وهل صح اختيارها؟

الحقيقة يجب أن تقال ومهما كانت مرة وقاسية، نعم كانت النقابة على حق، وهواجس ومخاوف الأجراء في محلها، وصح الإختيار، وكنت أتمنى من كال قلبي أن تكون النتائج معكوسة، لأن الصندوق هو الملاذ الوطني للعمال وكان يتوجب أن يعود جميع المضمونين إلى كنفه، وتلغى العقود ولكن مع الأسف فشل الصندوق في تحقيق أهدافه، وتعثر في تأدية مهامه، والمؤسف أكثر، كيف فشلت مؤسسة إجتماعية، ثلاثية التمثيل، أموالها مرصودة للتقديمات الإجتماعية، ومدفوعة من أصحاب العمل والعمال وبمساهمة من الدولة، بالنسبة لهذا الفرع، وغايتها وأهدافها هي التوسّع أفقياً لتشمل تغطيتها الصحية كافة الموطنين وأن تتحلى تقديماتها بالسهولة والجودة، وقد أنشئت لتحقيق هذه الأهداف، في حين تمكنت مؤسسة إستثمارية تملكها الدولة بكافة عناصرها وجميع ممتلكاتها، أموالها أموال عامة، والميدان ليس من إختصاصها، ليست ثلاثية التمثيل ولكنها نجحت بتكريس مبدأ المفاوضات الثلاثية وأمنت للعاملين فيها مكاسب هامة وتغطية صحية ممتازة بالمقارنة، وعلى الأقل فإن المستفيدين يشعرون بالرضى والإمتنان، ويعترفون بفضل إدارتهم في هذا المجال، لأنهم من المضمونين "تصنيف 7 نجوم " بالنسبة لباقي المضمونين وفي الختام فإن من ترك التجاذبات الحزبية خارج جدران سور المؤسسة ويعمل على حصر وعقلنة التدخلات السياسية، وعرف كيف يدافع بصلابة وجدية عن خططه الموضوعة لتحقيق أهدافه نجح في تحقيق هذه الأهداف وهي خارج نشاطه الأساسي، في حين فشل الآخرون وفي ميدانهم.

                           عضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي
مدير سابق ورئيس نقابة موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك السابق

                 فضل الله شريف

10/1/2014

 
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
معرض الصور
ركن المزارعين
المخيم النقابي المقاوم 2013
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net