الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

دراسات وابحاث > طبخة الأجور احترقت!




الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي يتحالفان ضد التغطية الصحّية


احترقت طبخة تصحيح الأجور... فقد تلاقت الهيئات الاقتصادية مع قيادة الاتحاد العمّالي العام على رفض نظام التغطية الصحّية الشاملة، فيما ايّدته هيئة التنسيق النقابية... والمفاجئ في موقف الهيئات الاقتصادية مجاهرتها بتأييد الابقاء على الاشتراكات، على أساس انها افضل من فرض ضريبة على الربح العقاري لتمويل النظام المقترح من قبل وزير العمل... هذه المواقف جاءت لتعكس ميزان القوى الاجتماعية المائل بوضوح لمصلحة تحميل الضعفاء كلفة استمرار النمط الاقتصادي الريعي... وجاءت لتعيد ملف الأجور الى نقطة البداية
محمد زبيب
ليس مستغرباً أن تلتقي مواقف قيادة الاتحاد العمّالي العام والهيئات الاقتصادية على رفض أي مشروع «إصلاحي» يمسّ المصالح القائمة او يهدد آليات التوزيع غير العادل الكامنة في النظام الضريبي والإنفاق العام، فممثّلو الطرفين يجسّدون في الواقع ميزان القوى الاجتماعية الذي يميل بنحو حاسم نحو جعل لبنان «جنّة للريعيين» على «جحيم الفقراء والمنتجين».
فقد رفضت الهيئات الاقتصادية، كما قيادة الاتحاد العمّالي العام، مقاربة وزير العمل شربل نحّاس لتصحيح الاجور، والتي تتضمن اقامة نظام تغطية صحّية شاملة لجميع اللبنانيين المقيمين (من الولادة الى الوفاة)، ممولاً من الموازنة العامّة عبر فرض ضريبة بنسبة 25% على الربح العقاري غير المنتج وزيادة الضريبة على ربح الفوائد الى 15%، ليجهضا بموقفهما، مرّة اخرى، الفرصة السانحة للبدء فوراً بخطوات تهدف الى تصحيح النمط الاقتصادي المدمّر، وذلك عبر نقل جزء مهم (نحو 3500 مليار ليرة) من الاعباء الضريبية الى الريوع (المعفاة حالياً) وتخفيفها عن الاجور وعوامل الانتاج وميزانيات الاسر بالاقلاع عن التخطيط الدائم لزيادة الضريبة على القيمة المضافة (من 10% الى 12%) وبإلغاء الاشتراكات التي يسددها الاجراء (2%) والمؤسسات (7%) لفرع ضمان المرض والامومة في صندوق الضمان... وعبر ادخال مفهوم الأجر الاجتماعي في مقاربة تصحيح الاجور ليصيب كل فئات المجتمع اللبناني، وليس الاجراء النظاميين فقط، الذين تناقصت نسبتهم من مجمل القوى العاملة الى 29% وتراجعت حصّة اجورهم من الناتج المحلي الى 22% (بالمقارنة مع نسب تتراوح ما بين 70% و85% في الدول الرأسمالية الاخرى).
المفارقة في موقف الهيئات الاقتصادية انها جاهرت بموقف يتناقض تماماً مع «نقّها» الدائم في شأن كلفة اشتراكات الضمان على مؤسسات القطاع الخاص، بوصفها عاملاً يُضعف قدراتها التنافسية ويحدّ من قدرتها على توليد فرص عمل جديدة للبنانيين، اذ جاء في ورقتها الخطّية التي تسلّمتها لجنة المؤشّر امس ما حرفيته: «إن الاعتماد على اقتطاع ضريبي على التحسين والمضاربات العقارية ليس كفيلاً بتغطية حاجات صندوق المرض والأمومة بديلاً من اشتراكات القطاع الخاص». ما لم تقله هذه الورقة بوضوح قالته مصادر مسؤولة في احدى الهيئات الاساسية، اذ بررت هذا الموقف المؤيّد لإبقاء الاشتراكات، خلافاً لمطالبها التاريخية القائلة بأن مؤسسات القطاع الخاص تعمل منذ فترة طويلة على احلال العمالة الاجنبية محل العمالة اللبنانية وهي لا تقوم بالتصريح الا عن ثلث اجور العمّال اللبنانيين وثلث العمالة اللبنانية لديها، وهذا ما ادّى (بالتضافر مع امتناع الدولة عن تسديد ديونها للضمان وقيامها في عام 2001 بخفض الاشتراكات) الى تفاقم عجز الضمان الاجتماعي، وحرر المؤسسات (خلافاً للقانون) من مبالغ كبيرة مستحقّة عليها، الا ان هذا السلوك ادّى في المقابل الى جعل نسبة كبيرة من الاجراء مكتومين وغير مشمولين بأي نظام للتغطية الصحّية، وباتوا معرّضين كثيرا لمخاطر المرض وكلفة معالجته الباهظة! فضلاً عن تهديد نظام الضمان بالافلاس.
لم تلتفت قيادة الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية الى المؤشّرات التي عرضت امامها في شأن الاثر الايجابي لتطبيق نظام التغطية الصحّية الشاملة، فهذا النظام لا يؤمّن فقط حقاً طبيعياً لأكثر من نصف المجتمع اللبناني المحروم من الضمان الصحي، بل يؤمّن بعضاً من شروط التنمية عبر مساهمته بخفض معدّلات الهجرة الصافية بنسبة 5% سنوياً ويخفض البطالة بنسبة 14% أيضاً، ويزيد من العمالة النظامية بنسبة 2.5% أيضاً وايضاً... والأهم انه يؤمّن ديمومة الضمان الصحّي للاجراء الذين بلغوا سن التقاعد، ما يسهّل استبدال نظام تعويضات نهاية الخدمة بنظام معاشات التقاعد (ضمان الشيخوخة) بعد انتظار دام 50 عاماً.
المشكلة الداهمة الآن تنبّهت لها هيئة التنسيق النقابية، فهي اعلنت، في ورقتها المسلّمة الى لجنة المؤشّر، تأييدها المطلق لنظام التغطية الصحّية الشاملة، الا انها حذّرت في الوقت نفسه من ان عدم اقرار وتطبيق هذا النظام سيفرض معركة طاحنة من اجل تحقيق التوازن المالي في فرع ضمان المرض والامومة عبر زيادة الاشتراكات الى المستوى التي كانت عليه قبل خفضها في عام 2001 (من 9% الى 12%) وإلزام الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص بتسديد كل مستحقات الضمان الاجتماعي ومنع ادارة الصندوق من مواصلة انتهاك القانون عبر سحب اموال المضمونين من فرع تعويضات نهاية الخدمة لتمويل العجز في فرعي المرض والامومة والتعويضات العائلية.
موقف الهيئات الاقتصادية وقيادة الاتحاد العمالي برفض نظام التغطية الصحية الشاملة لن يؤدي الى فتح معركة زيادة اشتراكات الضمان فحسب، بل سيؤدّي ايضاً الى اعادة معركة تصحيح الاجور الى نقطة الصفر، فالوزير نحّاس كان واضحاً عندما قدّم اقتراحه الاخير في اجتماع لجنة المؤشّر في 11/11/2011، اذ قال للمشاركين إن اقتراحه يمثّل سلّة متكاملة غير قابلة للتجزئة، بمعنى انه لا يمكن ان ينتقي كل طرف ما يناسبه، وهذا ما فعله كل من الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية في ردّهما امس على الاقتراح، في حين ان هيئة التنسيق النقابية تمسّكت بموقفها الاساس المطالب بتصحيح الاجور على اساس عام 1996... هذه الردود قد تدفع بالوزير نحّاس مجددا الى واحد من خيارين، إمّا تقديم اقتراحه الى مجلس الوزراء بمعزل عن مواقف الاطراف الاخرى، وإمّا العودة الى رأي مجلس شورى الدولة الذي قال إن الزيادات المقطوعة مخالفة للتفويض المعطى للحكومة، وبالتالي اعتبار مرسوم زيادة الاجور في عام 2008 باطلاً واحتساب مؤشّر غلاء المعيشة منذ عام 1996 حتى اليوم والبالغة نسبته 98%، وتنزيل مبلغ 200 الف ليرة من هذا الحساب الذي حصل عليه الاجراء منذ 3 اعوام... اذ إن القانون واضح في هذا المجال، فالتصحيح يجب ان يستند الى قاعدة محددة علمية وموضوعية، وهو ما يتجاوزه موقف كل الاطراف المعنية.
الهيئات الاقتصادية
الهيئات الاقتصادية اكّدت امس موقفها الرافض ضم بدل النقل إلى الأجر الأساسي. ورأت ان مجلس شورى الدولة اخرج هذا البدل نهائياً من معادلة الأجور. وقالت «حتى لو تم وضع آلية علمية دقيقة لتأثير الضم على المترتبات التي تقع على المؤسسات في مؤونات فروقات تعويضات نهاية الخدمة، فإن الضم يرتّب عبئاً إضافياً مقداره 21.5% كاشتراكات للضمان، ورأت «أن لا مصلحة في تضخيم رقم الحد الأدنى المعلن في بلد ناشئ واقتصاد متراجع، لما لذلك من انعكاسات مضرة على بنية الأكلاف والإيجارات والإنتاجية والقدرة على التنافس واستحداث فرص العمل». واقترحت الهيئات الاقتصادية رفع الحد الأدنى للأجور الى 600 الف ليرة، والابقاء على بدل النقل والمنح التعليمية كما هي من دون زيادتها. ووافقت الهيئات على تصحيح الاجور بنسبة 16.3% حتى مليون ليرة، على ألا تقل الزيادة عن 100 الف ليرة وألا تزيد على 163 الف ليرة، وأن تطول جميع الأجراء، ما عدا الذين امضوا اقل من سنة في العمل. ولفتت الهيئات الاقتصادية الى أن الزيادة المقترحة هي طوعية ورضائية، لأنها تطالب بتعديل القانون 36/1967 باتجاه حصر تدخل الدولة في تحديد الحد الأدنى للأجور دون سواه، وطالبت باحتساب اي زيادة على الاجور مهما كانت ضمن الزيادة المقترحة، «لأن عدم أخذها في الحسبان سيؤدي إلى امتناع المؤسسات مستقبلاً عن منح زيادات رضائية للعاملين فيها، مما قد يسيء إلى علاقات العمل بينهما».
ورأت الهيئات الاقتصادية أنه «يصعب تأمين الرعاية الصحية الشاملة، اذ إن مساهمة الدولة في تغطية النفقات الصحية لا يعوّل عليها كمصدر دائم وثابت لتمويل الضمان الاجتماعي، بدليل تقاعس الدولة عن تسديد حصتها (25%) في السنوات الماضية، أصولاً وفوائد. كذلك، إن الاعتماد على اقتطاع ضريبي على التحسين والمضاربات العقارية ليس كفيلاً بتغطية حاجات صندوق المرض والأمومة بديلاً من اشتراكات القطاع الخاص».
الاتحاد العمالي
وطالب الاتحاد العمالي العام بالاكتفاء بتعديل مشروع مرسوم تعيين الحد الأدنى وزيادة غلاء المعيشة (بحسب قرار مجلس الوزراء)، وذلك لكي يأتي المرسوم متّفقاً مع القانون لجهة إعطاء نسبة زيادة غلاء معيشة لجميع الأجراء مهما بلغت أجورهم ودون استثناء، وكذلك إصدار المرسوم الخاص بزيادة بدل نقل إلى 10 آلاف ليرة وزيادة منحة التعليم الى سقف مليون ونصف مليون ليرة.
وطالب الاتحاد العمالي بتطبيق أحكام قانون الضمان الاجتماعي لجهة اعتبار الكسب الخاضع للاشتراكات يشتمل على مجموع الدخل الناتج من العمل، بما فيه بدل النقل ومنح التعليم، بحيث تحتسب عند تصفية تعويضات نهاية الخدمة.
واتهم الاتحاد وزير العمل بتجاوز مهام لجنة المؤشر بطرحه التغطية الصحية الشاملة، وقال إنه يرفض «أي مساس بالضمان الاجتماعي فلسفةً وتنظيماً وتضامناً وتكافلاً اجتماعياً واشتراكات... وبالتالي ليس من الحكمة استبداله بمشروع هيولي يكون الاتكال فيه فقط على تمويل كلفة الضمان الصحي عبر واردات الخزينة الممولة من الضرائب... فعجز صندوق المرض والأمومة سببه تمنّع الحكومات عن سداد المبالغ المستحقة على الدول، والتي فاقت 761 مليار ليرة... وكاد ذلك أن يؤدّي الى افلاس الضمان لولا اشتراكات أصحاب العمل والعمال وإمدادات صندوق نهاية الخدمة!».
هيئة التنسيق النقابية
ورأت هيئة التنسيق النقابية أن قرار مجلس شورى الدولة بإبطال القرار الأخير لمجلس الوزراء يبطل أيضاً قرار زيادة الأجور في عام 2008، وعليه ينبغي احتساب مؤشر ارتفاع الأسعار منذ آخر قانون لتصحيح الرواتب والأجور، أي منذ العام 1996، اذ سجلت نسبة التضخم حتى تاريخه ما يزيد على 100%. وانطلاقا من ذلك طالبت بتصحيح الرواتب والأجور بنسبة 60% للشطر الاول و40% للشطر الثاني و20% للشطر الثالث، مع مفعول رجعي ابتداءً من 1/1/2011، وبررت الفارق بين نسبة المؤشر وما تطالب به بحسم الـ200 ألف ليرة التي أعطيت عام 2008. وأصرّت الهيئة على الحفاظ على نسبة الدرجة من أساس الراتب في القطاع العام، وأبدت موافقتها على ضم بدل النقل إلى صلب الراتب للإفادة منه عند احتساب المعاش التقاعدي وتعويض الصرف من الخدمة، وبشمول الزيادة المتعاقدين والمتقاعدين، وتحرير التعويضات العائلية وبدل النقل ونسبة الدرجة من التجميد، وزيادة التنزيل الضريبي في احتساب ضريبة الدخل.
________________________________________
26%
هي نسبة ارتفاع الاسعار منذ عام 2008 بحسب مؤسسة البحوث والاستشارات، وهذا ما دفع بهيئة التنسيق النقابية الى التشكيك في نسبة الـ 16.3% في مؤشر ادارة الاحصاء المركزي، لأنها تقوم على تثقيل المواد الغذائية في سلة الاستهلاك بنسبة 20%، بينما كانت سابقاً بنسبة 33%
________________________________________
عدم الالتزام
لم تلتزم جميع الاطراف (الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي وهيئة التنسيق النقابية) بالاتفاق الذي توصلت اليه لجنة المؤشّر في اجتماعها الاخير، اذ كان من المفترض أن تقدّم هذه الاطراف مقارباتها البديلة عن مقاربة وزير العمل شربل نحّاس او أن تقدّم اقتراحات تعزز المقاربة الوحيدة الموجودة حتى الآن... فما قامت به الاطراف المذكورة امس هو مجرد ردود على المقاربة وتجديد للمواقف السابقة (ما عدا تراجع الهيئات الاقتصادية جزئياً بقبولها زيادة الاجور حتى مليون ليرة)، ما يعني وجود رغبة بالمماطلة والعودة الى نقطة الصفر لكسب المزيد من الوقت على حساب انتظارات الاجراء.
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
معرض الصور
ركن المزارعين
المخيم النقابي المقاوم 2013
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net