الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

دراسات وابحاث > مليونا معاملة متراكمة في «الضمان» مردّها إلى الشغور الذي يفوق 60%»


كركي لـ«السفير»: عجز فرعي «المرض والأمومة» و«التعويضات العائلية»
850 مليار ليرة في نهاية 2011.. وتدين لنا الدولة اللبنانية بحوالي 830 ملياراً
لا يملك المدير العام لـ«الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» د. محمد كركي أجوبة شافية، تتيح لسائله أن يخرج من مكتبه مطمئناً إلى مستقبل هذه المؤسسة العامة العريقة والشديدة الأهمية للفقراء وذوي الدخل المتوسط على حد سواء. ذاك أن مشاكل الصندوق، الذي يقدّم خدماته لحوالي مليون و260 ألف مضمون ومستفيد، أي ما يعادل ثلث الشعب اللبناني، أكثر من أن تحصى. أما منجزاته، فهي للآسف، لا تزال، حتى اللحظة، أخف من أن تعدّل كفة الميزان لمصلحتها.
غير ان الصندوق الذي ولد العام 1963 بعد محطات من النضال الوطني والاجتماعي المديد، يقف اليوم على عتبة الانهيار. ذاك أنه، وبحسب ما يقول كركي في حوار متشعب ومطوّل مع «السفير»: «لا يستطيع الإكمال إذا لم يُرفد بالموارد البشرية وبالسرعة المناسبة». هذا طبعاً على الرغم من «كل الانجازات التي تحقّقت في الضمان ومن ضمنها المكننة بطبيعة الحال».
ففي مؤشر مهم حول أحوال سوق العمل في لبنان، بيّنت دراسة أجراها «الضمان» ان عدد الأجراء المصرح عنهم للصندوق في نهاية العام 2011 بلغ 396 ألفاً. وبلغ عدد الذين سددت اشتراكاتهم منهم 349 ألفاً و293 مضموناً. أمّا الذين لم تسدّد اشتراكاتهم فيشكلون من إجمالي الأجراء ما نسبته 12 في المئة (حوالي 50 ألف أجير).
أما غير المصرّح عنهم، فمن الصعب، وفق كركي، إحصاؤهم، بفعل عدم وجود أدوات لقياس حجمهم. اذ «عندما يكون في «الضمان» 40 مفتشاً فقط من العسير عليهم ان يقوموا بهذا المسح على امتداد كل لبنان».
تأسيساً على ما تقدم، يصير من اليسير الاستنتاج، ان ترك مؤسسة بهذا الحجم لمصيرها لن تكون عواقبه الاجتماعية محمودة أو محدودة. إذ يندرج الصندوق في إطار دولة هشّة البنية المؤسسية، تستظل به، وترفعه علماً يستر عيوبها، بدلاً من ان تكون مظلّة له، تغطّي عند الحاجة، مواطن ضعفه.
من جهة ثانية، يتناول كركي في حديثه المستفيض الكثير من مشاكل «الضمان» الهيكلية، منها مثلاً أنه «يعمل بـ55 في المئة من طاقته التشغيلية، بفعل الشواغر العديدة، وبمتوسط أعمار حوالي 51 سنة».
كذلك، يردّ الاختلال المالي في فرعي ضمان المرض والأمومة والتعويضات العائلية إلى خفض الاشتراكات في العام 2001 بما نسبته 50 في المئة، من 30 إلى 15 في المئة، متجنباً بذلك تحميل إدارة الضمان أي مسؤولية عن أي مشكلة.
فهذا الخفض، برأيه، أدى إلى «تبديد إجمالي الوفورات التي كانت موجودة مع نهاية العام 2000، حيث بلغ الفائض أكثر من 640 مليار ليرة في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية».
أمّا أخطر مشاكل الضمان، فهي المعاملات المتراكمة التي تبلغ حوالي مليوني معاملة حتى الساعة. ومردّ هذا التراكم، غير المبرّر طبعاً، برأي كركي إلى معدل الشغور المرتفع الذي يفوق في بعض المراكز نسبة الـ60 في المئة. ويصرّ في هذا المجال على التشديد على انه «لا يوجد أي عائق أمام انجاز المعاملات بطريقة طبيعية وسليمة غير العائق البشري».
كخلاصة يقول كركي، مخفّفاً من وطأة استعانة فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية بأموال فرع نهاية الخدمة، إن «إجمالي العجز في الفرعين مع نهاية العام 2011 يبلغ حوالي 850 مليار ليرة. في المقابل تدين لنا الدولة اللبنانية بحوالي 830 ملياراً. ما يعني أن كل الأموال المأخوذة من فرع نهاية الخدمة مؤمّن عليها، لأنها تشكل ديوناً على الدولة».
ولا يفوته أخيراً التذكير بأن «المشكلة الأكبر تكمن في تحصيل ديون الدولة اللبنانية».
وفي ما يلي نص الحوار مع «السفير»:
[ ما أسباب اختلال التوازن المالي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ ومن هي الجهات المدينة للصندوق وما قيمة دين كل جهة؟ وفي المقابل ما قيمة التزامات الضمان للمستشفيات والمضمونين؟
ـ في موضوع التوازن المالي يجب ان يكون واضحاً أنه متمركز في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية. لأن فرع نهاية الخدمة لا يشكو من أي مشكلة، والدراسات الإحصائية حول الأخير تشير دائماً إلى ان وضعه سليم.
ثمة أسباب تاريخية طبعاً لهذا الاختلال في الفرعين. السبب الرئيسي هو تخفيض الاشتراكات العام 2001، حيث بلغت نسبة الخفض في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية 50 في المئة. فقد كان معدّل الاشتراك للمضمون في كل من الفرعين 30 في المئة، فانخفض إلى 15 في المئة. لذلك، تبدّدت إجمالي الوفورات التي كانت موجودة مع نهاية العام 2000، حيث بلغ الفائض أكثر من 640 مليار ليرة في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية. وهو ما أدّى تالياً إلى امتصاص الوفر المحقّق بسرعة كبيرة. وبدأنا نسمع عن الاختلال بالتوازن المالي في الفرعين المذكورين.
بالعودة إلى الأرقام، بالتأكيد للضمان ديون على جهات محددة. والديون الأساسية هي على الدولة اللبنانية، وتبلغ إجمالي قيمة هذا الدين حوالي 830 مليار ليرة، إضافة إلى مبالغ على المؤسسات العامة ومؤسسات القطاع الخاص. المشكلة الأكبر تكمن في تحصيل ديون الدولة اللبنانية.
وبالاستناد إلى قطع الحسابات مع نهاية العام 2010 كان العجز الإجمالي المتراكم في فرع المرض والأمومة حوالي 387 مليار ليرة، في فرع التعويضات العائلية حوالي 340 ملياراً، أي أن العجز بالفرعين يبلغ حوالي 730 ملياراً مع نهاية العام 2010. وفي هذين الفرعين تقديراتنا الأولية لنتائج العام 2011 ان إجمالي العجز في الفرعين سيكون بحوالي 850 ملياراً، أي ان مجموع ديوننا على الدولة، تساوي تقريباً الديون المأخوذة من فرع نهاية الخدمة، والتي استعملت لتأمين استدامة تقديمات فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية.
لكن لتكتمل الصورة المالية يجب الحديث عن ديوننا المستحقة على المؤسسات العامة ومؤسسات القطاع الخاص، وهناك ديون متوجبة على الضمان أيضاً (للمستشفيات والمضمونين الخ..). كنّا قدرنا الديون المستحقة للمستشفيات والمضمونين بحوالي 650 مليار ليرة، مع نهاية العام 2010، ولنا ديون مستحقة لفرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية مساوية لقيمة التزاماتنا تقريباً. أي، لدى اخذ كامل الصورة بالاعتبار يتبين انه في حال دُفعت كل ديون الضمان، وفي حال أيضاً دفع الضمان كل التزاماته نستطيع القول ان وضعنا لا يزال مقبولاً. بيد أن المهم هاهنا حقيقة أننا لا نستطيع المضي إلى ما لا نهاية في استخدام أموال نهاية الخدمة لتأمين استمرارية التقديمات في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية.
ما نستطيع قوله أن إجمالي العجز في الفرعين مع نهاية العام 2011 يبلغ حوالي 850 مليار ليرة. في المقابل تدين لنا الدولة اللبنانية بحوالي 830 ملياراً. ما يعني أن كل الأموال المأخوذة من فرع نهاية الخدمة مؤمّن عليها، لأنها تشكل ديوناً على الدولة. وهناك أيضاً ديون على الضمان الاجتماعي تبلغ حوالي 640 ملياراً، وله في المقابل ما يوازيها.

اموال الاحتياطي.. طارت!

[ ما قيمة الاحتياطي الإلزامي للفروع الذي جرى استخدامه في معرض الاستدانة من فرع نهاية الخدمة؟
ـ بالتأكيد، عندما نقول أننا استعنا بحوالي 850 مليار ليرة حتى نهاية العام 2011 من أموال نهاية الخدمة، فهذا يعني أن الفروع لم يعد لديها هذا الاحتياطي. ففي العادة عندما تفرغ صناديق الفروع من الأموال، يصار الى استعمال الاحتياطي. وعندما نقول أننا نستعين بأموال نهاية الخدمة فهذا يعني أن الاحتياطي في الفرعين صفر. وتالياً، نقول ان العجز الإجمالي مع نهاية 2011 هو حوالي 850 ملياراً.
[ بكم سيسهم تصحيح الأجور الأخير الذي رفع الحد الأدنى إلى 675 ألف ليرة في زيادة إيرادات الصندوق؟ وما مدى تأثيره في خفض العجز المتراكم في الفرعين المذكورين؟
ـ الدراسة التي أجريت في الضمان أكدت أن حوالي 86 مليار ليرة ستدخل الى فرع ضمان المرض والأمومة، وحوالي 53 ملياراً إلى فرع التعويضات العائلية، أي حوالي 140 ملياراً. وهي ستبدأ بالدخول انطلاقاً من شهر شباط، تاريخ نفاذ الزيادة.
وفي مقابل هذه الزيادة في إيرادات الضمان، هناك الحديث المتصاعد عن زيادة التعرفات الاستشفائية التي ستفوق كلفتها الفعلية هذه الزيادة بكثير.

المعاملات كدسة فوق كدسة

[ ما مردّ التأخير المتمادي وغير المفهوم في انجاز معاملات المضمونين الذين ينتظر بعضهم حوالي السنتين قبل استيفاء قيمة فاتورة؟ وما فائدة المكننة ما دامت المعاملة لم تتغيّر؟ وما عدد المعاملات المتراكمة؟
ـ لدينا مشكلة في الضمان الاجتماعي مفادها أن كل خدماتنا وجوانب عملنا تحسنت، وما من مشكلة الا وحلّت او على طريق الحل، إنما المشكلة الكبيرة ان الناس لا تسلط الضوء على هذه الجوانب، فالضائقة المعيشية تدفع اللبنانيين الى التركيز على جانب من جوانب عمل الضمان دون الآخر وهذا مفهوم.
للأسف، الضمان الاجتماعي يعمل حالياً بـ55 في المئة من طاقته التشغيلية، بفعل الشواغر العديدة، وبمتوسط أعمار حوالي 51 سنة. وإذا ما اقتطعنا من هذا العدد المصابين ومن لديهم مشاكل صحية نستطيع القول إن الضمان يعمل بـ50 في المئة من طاقته. أي انه لا يوجد أي عائق امام انجاز المعاملات بطريقة طبيعية وسليمة غير العائق البشري. والمشكلة مركزة بصورة أساسية في أربعة مكاتب: بيروت وبدارو وبرج حمود والدورة، باستثناء هذه المكاتب، يتم الدفع بشكل مقبول. لكن الوضع في هذه المكاتب صعب جداً. مكتب مثل بيروت طاقته لا تتعدى انجاز 60 في المئة من معاملاته لذا كل سنتين ونصف السنة تتراكم لديه سنة تأخير. عليه، أتفهم ما يقال عن ان بعض الناس ينتظرون حوالي السنتين قبل استيفاء فواتيرهم.
أمّا بالنسبة لعدد المعاملات المتراكمة، فنستطيع القول إنها تبلغ حوالي المليوني معاملة. وهي عائدة للأسباب التي ذكرناها أعلاه، من شغور وما الى هنالك من أسباب.

الشغور ومجلس الخدمة

[ من المعلوم ان الضمان بعد فترة سيضحي بلا موظفين من الفئة الأولى أو الثانية أو الثالثة. في ضوء ذلك، لماذا لم يعمد كل من مجلس الإدارة وهيئة مكتبه إلى تعيين موظفين لملء الشواغر المتوقعة في هذه المراكز؟
ـ يجب التشديد على ان موضوع الموارد البشرية في الضمان مهم جداً. لكن، من جهة ثانية، علينا ان نعرف ان كل أشكال التعيين والتعاقد في الضمان ما عادت ممكنة من دون اجراء مباريات في مجلس الخدمة المدنية. يعني على مجلس الوزراء ان يوافق اولاً على إجراء المباراة ومن ثم على مجلس الخدمة أن يجريها. من أصل 12 مديراً في الضمان الاجتماعي، هناك ثلاثة لم يعيّن محلهم أحد حتى اللحظة، وثمة تسعة يعملون بالوكالة أيضاً. ومن أصل 34 رئيس مصلحة، هناك ثلاثة فحسب. ومن أصل 122 رئيس دائرة، يوجد 54 فحسب في الملاك، أي ان الشواغر على هذا المستوى تبلغ حوالي 68 في المئة.
أمّا عدد المضمونين والمستفيدين فقد بلغ حتى 13/2/2012 مليوناً و260 ألف مضمون ومستفيد، ما يعادل ثلث الشعب اللبناني. بين هؤلاء 549 ألفاً و968 مضموناً، فضلاً عن 710 آلاف مستفيد. ويبلغ عدد المؤسسات اكثر من 50 ألف مؤسسة. أي ان عدد المؤسسات والمضمونين والمستفيدين وحجم الخدمات الإضافية يتزايد باطراد، لكن من ناحية ثانية، يحال موظفو الضمان على التقاعد. ومن اجل ذلك نقول، انه برغم كل الانجازات التي حقّقت في الضمان ومن ضمنها المكننة بطبيعة الحال، الضمان لا يستطيع الإكمال إذا لم يُرفد بالموارد البشرية وبالسرعة المناسبة. اذ منذ العام 2004 ومن خلال قانون الموازنة أخضع التوظيف في الضمان، للأسف، إلى مجلس الخدمة المدنية، وخسرنا بذلك استقلاليتنا في تلبية احتياجاتنا بالسرعة اللازمة. وقد بعثنا بطلب اجراء مباراة في مجلس الخدمة الى مجلس الوزراء، لكن للأسف أيضاً، مجلس الوزراء بعدما أقرّ في العام 2009 إجراء مباراة لحوالي 215 وظيفة وضع شرطاً على الضمان، ان هذه المباراة لن تحصل الا في حال خفضت الزيادة السنوية التي يتقاضاها موظفوه من 5 الى 2 في المئة (أيام الوزير محمد فنيش). بعدها جاء الوزير بطرس حرب فعدل القرار، جاعلاً الشرط 3 في المئة بدلاً من 2. مجلس إدارة الضمان رفض هذه الفكرة، ولم يستطع مجلس الخدمة اجراء المباراة قبل تلبية الشرط. مؤخراً، وافق مجلس الإدارة على هذا الشرط، حتى نستطيع تأمين موظفين. لكن، للأسف مجلس شورى الدولة اعتبر القرار غير قانوني، ووزير العمل السابق شربل نحاس رفع الأمر الى مجلس الوزراء مجدداً مقترحاً إلغاء هذا الشرط. ومتى ما ألغي الشرط يصير إجراء المباراة ممكناً. لذا نتمنى حلحلة هذه العقد، ووضع انظمة مباريات الفئات الاولى والثانية والثالثة مع مجلس الخدمة المدنية حتى نرفد «الضمان» بالكوادر والكفاءات المناسبة. وبموازاة ذلك ثمة إمكان لإعادة النظر في موضوع مطبّق سابقاً في الضمان يتعلق بنظام المياومين. برأيي يجب على المباراة ان تأخذ وقتاً. الحل القانوني والمفيد ان يتم كل التعيين من خلال مجلس الخدمة، وهو ما نعمل عليه.

في الضمان عمال غير مضمونين؟

[ إلى أي حد ينسجم وجود عمال مياومين في «الضمان» غير مسجلين على لوائحه مع فلسفة الضمان، التي من أولى مهماتها ملاحقة المؤسسات التي تمتنع عن تسجيل موظفيها في لوائح «الضمان»؟
ـ لا يوجد مياومون في الضمان. كان لدينا نظام للمياومين وهو ما نسعى لاقتراحه على مجلس إدارة الضمان، ففي السابق كان هناك نظام للمياومين حيث يأخذ العمال المياومون كامل حقوقهم، ويكونون مياومين من خلال صدور قرار من المدير العام، وينال تعويضات عائلية وضماناً صحياً فضلاً عن تعويض نهاية الخدمة. كما ينال أجراً يومياً. وقد أكدنا أننا مستعدون للعمل بالنظام القديم هذا، كما اقترحنا نظاماً جديداً. وبرأينا يجب الأخذ بأي خيار من الخيارين. وفي الاقتراحين ينال المياومون حقوقهم مثل باقي الموظفين.
[ أين دور التفتيش في «الضمان»؟ وهل تتم ملاحقة المؤسسات التي لا تصرّح عن عمالها؟
ـ قيل ان هناك مئة ألف أجير وهمي في الضمان. والكلام مردود كلياً. وعلى صاحب هذا الكلام ان يرفع هذا الرقم الى الأجهزة القضائية المختصة. نعرف جميعاً أن نسبة الجباية في الضمان تبلغ حوالي 85 في المئة. لكن أجرينا دراسة جديدة في ضوء الكلام الذي صدر.
الفئات الخاصة لا تستفيد من الضمان الا في حال دفعت الاشتراكات. أما الأجراء فقد بيّنت دراستنا انه في نهاية العام 2011 هناك 396 ألف أجير مصرح عنهم للضمان. وعندما تقصينا عدد الذين سددت اشتراكاتهم للضمان تبيّن انه لدينا 349 ألفاً و293 شخصاً سدّدت اشتراكاتهم. أمّا الذين لم تسدّد اشتراكاتهم من المصرح عنهم فيشكلون من إجمالي الأجراء ما نسبته 12 في المئة (حوالي 50 ألف أجير). أي أن نسبة التحصيل في الضمان تفوق الـ88 في المئة. وهي نسبة تحصيل جيدة جداً في بلد كلبنان. وقد كلفنا التفتيش بإجراء كشف على هذه المؤسسات لنتأكد فعلياً من ان هؤلاء أجراء، ومن ان تلك المؤسسات غير قادرة فعلياً على تسديد الاشتراكات. وهو مسح يحتاج الى بعض الوقت قبل انتهائه.
أما بالنسبة للأجراء الوهميين، فنحن نكتشف سنوياً رقماً يتراوح ما بين 200 إلى 300 أجير وهمي، ونتخذ بحقهم الإجراءات المناسبة.


130 مفتشاً

[ ما عدد الأجراء غير المصرّح عنهم؟
ـ هؤلاء من الصعب إحصاؤهم، بفعل عدم وجود أدوات لقياس حجمهم. نحن نعلم جيداً ان هناك عدداً لا بأس به من المؤسسات والأجراء غير المصرّح عنهم كلياً للضمان. وهنا يأتي دور التفتيش. عندما يكون لدينا 40 مفتشاً فقط من الصعب عليهم ان يقوموا بهذا المسح على امتداد كل لبنان. ما أود قوله ان التفتيش فعّل، فبموجب مباراة في مجلس الخدمة المدنية أضيف إلى مفتشينا 83 مفتشاً، وصار لدينا كادر تفتيش جيد، يقارب حوالي 130 مفتشاً. وشرعنا بتعزيز عمليات التفتيش والمسح. وبدأنا بالمؤسسات التي لا تسدّد اشتراكاتها للضمان (المنوّه عنها أعلاه).
[ ما رأي «الضمان» بالطروحات التي تتناول التعرفات الاستشفائية؟ وأين أصبحت المفاوضات بينكم وبين المستشفيات التي تتهم الضمان بأنّه المؤسسة الضامنة الوحيدة التي ترفض زيادة التعرفات؟
ـ في المبدأ، بالتأكيد تعرفة الضمان المجمّدة منذ العام 1996 غير مقبولة. لكننا منذ حزيران العام 2008، وافقنا على ما سميناه التعرفات العادلة وشكلنا لجنة استشارية لهذا الغرض. وقلنا للأطباء والمستشفيات أننا مع إعطائهم حقوقهم. وفي شهر شباط من العام 2009 صدر اقتراح عن اللجنة الاستشارية الطبية العليا في الضمان تبناه وزير الصحة آنذاك، ورفعه إلى مجلس الوزراء، حيث صدر القرار وقتها بتعديل التعرفات وتوحيدها. لكن قرار مجلس الوزراء، اشترط ان تقوم كل مؤسسة بدراسة تتناول مدى انعكاس هذا الموضوع على ماليتها، لكي يؤمّن لها التمويل. والضمان قال ان هذه التعرفات تكلف حوالي 80 ملياراً. للأسف، لا الدولة دفعت الفرق هذا، كي نكمل، ولا مشت بموضوع زيادة السقف الخاضع للاشتراكات. وبرأينا الحل هو بزيادة السقف الخاضع للاشتراكات. وقد طلبت من اللجنة الاستشارية الطبية قبل أسابيع أن تشرع بدراسة موضوع التعرفات وأن تضع اقتراحات في هذا المجال. والاقتراحات لا تزال قيد الدراسة. صدر اقتراح أول بزيادة حوالي 25 في المئة، ثم جرى تعديله إلى 18 في المئة، وبالتالي إدارة الضمان تقوم بدراسة هذه المقترحات، لكي تحدد كلفتها على الضمان، وترفع الملف تالياً إلى مجلس الإدارة، بحيث تطالب بتأمين التمويل من خلال زيادة السقف الخاضع للاشتراكات من مليون ونصف المليون ليرة إلى مليونين ونصف المليون ليرة، ومن ناحية ثانية، إعطاء الأطباء والمستشفيات التعرفة العادلة والمقبولة.

نظام التقاعد ضمن «الضمان»

أين الضمان من الجدل الدائر اليوم حول مشروع «نظام التقاعد والحماية الاجتماعية»؟ وما رأي إدارة الضمان بالخلاف الدائر حول الهيئة التأسيسية التي من المفترض ان تدير النظام الجديد؟
ـ هذه النقطة محورية. لكن إضافة إلى هذا الموضوع يجب ان نتفق على موضوع لجنة الاستثمار وإدارة النظام. وبرأيي هناك مشكلتان لم يتوفر حل لهما بعد.
المشكلة الأولى، هل نحن متفقون كعمال ودولة وأصحاب عمل على فلسفة المشروع، لأن المشروع مبني على مبدأ اشتراكات محددة وتمويل مسبق. ومعنى ذلك، أننا نعرف ماذا يترتب علينا، لكن لا فكرة لدينا عمّا سيترتب لنا. النظام يقوم على تجميع الاشتراكات وتوظيفها، وفي النهاية نخرج بمبلغ معيّن. النسخة الأولى من المشروع لم تتضمن أي ضمانة. نحن أدخلنا موضوع الضمان الصحي او ضمانة الحد الأدنى، أو الضمانة الإضافية التي تقول بإعطاء الأجير 1.25 في المئة على الأقل عن كل سنة خدمة، وذلك لضمان حد أدنى من المعاش التقاعدي. في صيغته القديمة كانت المخاطر أكثر بكثير. الآن جرى الدمج بين طريقتي الرسملة والتوزيع.
برأينا قبل موضوع الإدارة يجب التفاهم على فلسفة المشروع. وضعنا حدوداً دنيا من مثل إن الذي يعمل 20 سنة خدمة يحصل على ضمان صحي زائداً معاشاً تقاعدياً. وللمعاشات العليا وضعنا شرطاً، ان عائد الاستثمار لا يقل عن 2 في المئة فوق التضخم. لذا، إذا اتفقنا على فلسفته، أي أننا نضع اشتراكات لكننا لا نستطيع منذ الآن القول أننا سنحصل على 55 في المئة مثلاً من آخر راتب، أو 55 في المئة من متوسط آخر عشر سنوات، هذا الأمر غير مطروح في المشروع. لكن، أمر الموافقة عليه من عدمه، عائد في نهاية الأمر إلى عمال لبنان وأصحاب العمل.
وهذا المشروع تزداد أهميته اليوم، خصوصاً بعدما بيّنت إحصاءات الضمان ان عدد الذين صفّوا تعويضاتهم في 2011 يبلغ 17 ألفاً و16 أجيراً، قيمة تعويضاتهم 257 مليار ليرة، أي أن متوسط تعويض الأجير الواحد حوالي 15 مليون ليرة، وهو مبلغ لا يكفي لشيء. أي نظام جديد سيقدم عطاءات أفضل بحوالي 3 الى 4 مرات. وبلغ متوسط تعويضات الذين تتراوح أعمارهم ما بين الـ60 و64 عاماً حوالي 34 مليون ليرة.
بالعودة إلى موضوع الإدارة، المرتبط بموضوع كيفية استثمار الأموال. نحن نقول ان نظام التقاعد والحماية الاجتماعية منصوص عليه في قانون الضمان الاجتماعي، بحيث يحل محل فرع تعويض نهاية الخدمة، وبالتالي موقعه الطبيعي ضمن الصندوق. للأسف، ما نسمعه لا يشي بالمنطق. فالذين يتكلمون عن مشاكل في الضمان، يتجاهلون حقيقة ان الدولة إذا كانت كما يقولون عاجزة عن إصلاح مؤسسة قائمة، فكيف يكون بمقدورها إنشاء مؤسسة جديدة، في الوقت الذي يسعى العالم بأسره إلى توحيد المؤسسات بهدف تخفيف الكلفة الإدارية.
برأينا مؤسسة الضمان إذا أعطيت الكادر البشري والتمويل اللازمين هي الوحيدة القادرة على فعل شيء ما في هذا المجال. فالأرقام والمعلومات والخبرة في التقاعد والتعويضات لديها، ولا حاجة تالياً لإنشاء مؤسسة جديدة. وفي موضوع الاستثمار لا جهاز لدينا. لكن نستطيع إنشاء مديرية استثمار متخصصة بكفاءات وسلسلة رتب ورواتب مستقلة عن الضمان. ومن داخل الضمان نستطيع إنشاء جهاز مستقل خاضع لمجلس إدارة الضمان وضعه مثل وضع اللجنة الفنية. باختصار الموقع الطبيعي لهذا النظام داخل الصندوق الوطني للضمان. فمؤسسة الضمان تدير حالياً حوالي 7 آلاف مليار ليرة بكفاءة كبيرة.
 كيف تتوزع استثمارات الضمان؟
ـ استثماراتنا محصورة اليوم بسندات الخزينة، حوالي 70 في المئة، والمـصارف حوالي 30 في المئة.
[ ماذا عن الضمان الاختياري؟ وهل سيعاد تفعيله باتجاه إفادة المشتركين فيه؟
ـ أنشأنا نظام سلفات جديداً للمستشفيات. وهو يتيح للمستشفيات المتعاقدة مع الضمان ان تنال ما قيمته 35 مليار ليرة في الشهر. أي خلال سنة سندفع أكثر من 420 ملياراً لتغطية معاملات استشفاء، فيما كنّا ندفع في السنة 270 الى 300 مليار. هذا يعني ان عملية القبض من الضمان صارت منتظمة. لذا طلبنا من المستشفيات بما اننا صرنا نوفر لها تمويلاً مسبقاً ان تستقبل المضمونين الاختياريين من دون أي تمييز. ونتأمل ان تلتزم المستشفيات باستقبالهم. خاصة ان الأرقام انخفضت جداً. فمن أصل حوالي 34 الف مضمون اختياري صار لدينا 14 الفاً فحسب. ومن بين هؤلاء من يسددون اشــتراكاتهم لا يتجاوزون سبعة الاف شخص. ما يعني انهم لا يشكّلون أي عبء على المستشفيات.
أجرى الحوار:عدنان حمدان وحسن الحاف
الصفحة الرئيسية
تعريف بالاتحاد
المخيم النقابي المقاوم 2013
معرض الصور
ركن المزارعين
الجمهورية الاسلامية في ايران
موقف الاسبوع
متون نقابية
بيانات
دراسات وابحاث
ارشيف
اخبار متفرقة
مراسيم -قوانين - قرارات
انتخابات نقابية
مقالات صحفية مختارة
صدى النقابات
اخبار عربية ودولية
اتحادات صديقة
تونس
الجزائر
السودان
سوريا
العراق
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS
 
Developed by Hadeel.net