٥ أيار ٢٠٢٦ 
أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام البيان الآتي: في ظلّ ما يعيشه موظفو القطاع العام من ضغوط معيشية غير مسبوقة، وما يواجهونه من تآكل مستمر في القدرة الشرائية لرواتبهم، يؤكد اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام وقوفه الكامل إلى جانبهم في معركتهم المحقّة لاستعادة حقوقهم وصون كرامتهم الوظيفية. إنّ الاستمرار في تجاهل هذه المطالب العادلة، والتعامل مع العاملين في القطاع العام وكأنهم عبء لا ركيزة أساسية لقيام الدولة واستمراريتها، إنما يعكس خللاً عميقاً في مقاربة الشأن العام، ويكرّس واقعاً غير مقبول من الإجحاف والتهميش. فالقطاع العام، الذي يؤمّن استمرارية المرافق والخدمات، لا يمكن أن يُترك رهينة قرارات مجتزأة أو معالجات ظرفية لا تلامس جوهر الأزمة ،أو تأجيلٍ مستمرٍّ للحقوق تحت ذرائع لم تعد مقنعة. وفي الوقت الذي يُطلب فيه من الموظف مزيد من الصبر والتضحية، تتكشف وقائع تُظهر تباينات صارخة في كيفية التعاطي مع الرواتب والتقديمات بين إدارة وأخرى، حيث لا تزال فئات من العاملين في بعض المواقع تتقاضى مداخيل تفوق بكثير الواقع العام الذي يرزح تحته غالبية موظفي الدولة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير العدالة والإنصاف في إدارة المال العام. وفي موازاة ذلك، يؤكد اللقاء أنّه يحتفظ بحق العاملين في القطاع العام لسلوك المسارات القانونية المتاحة، بما فيها اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة في الزمان والمكان المناسبين، واتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حدّ لأي تجاوزات أو مخالفات تمسّ حقوقهم أو تخلّ بمبادئ العدالة والمساواة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الفردية والجماعية في حماية المصلحة العامة وصون حقوق العاملين. إنّ اللقاء الوطني، إذ يحيّي تحركات الموظفين وإضراباتهم، يشدّ على أيديهم في حقهم المشروع بالتعبير عن مظالمهم ورفع الصوت بوجه سياسات لا تعترف بتضحياتهم ولا تنصفهم، ويرى أنّ هذه التحركات تشكّل وسيلة ديمقراطية مشروعة لفرض إعادة النظر في النهج القائم. كما يدعو هذه السلطة إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة، واعتماد مقاربة عادلة وشفافة تعيد الاعتبار للوظيفة العامة، وتضع حداً لحالة التفاوت غير المبرر، وتؤسس لسياسة مالية أكثر توازناً وعدلاً، بما يضمن حقوق جميع العاملين دون استثناء. إنّ الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وما يجري اليوم هو صرخة محقّة بوجه واقع لم يعد يُحتمل، وعلى المعنيين الإصغاء قبل فوات الأوان. بيروت في ٥ أيار ٢٠٢٦ اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام |