٢٦ حزيران ٢٠٢٦ 
أصدر اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان البيان الآتي: مرةً جديدة، تثبت السلطة اللبنانية أنها لا تتذكر المواطن إلا عندما يتعلق الأمر بفرض الضرائب والرسوم، أما عندما تنخفض الأسعار العالمية وتُتاح فرصة حقيقية لتخفيف الأعباء عن اللبنانيين، فإنها تغيب أو تتغاضى أو تتذرع بحجج لم تعد تقنع أحداً. فالأرقام لا تكذب... بين 31 آذار 2026 و23 حزيران 2026، انخفض سعر برميل النفط في الأسواق العالمية من 126.69 دولاراً إلى 76.60 دولاراً، أي بتراجع يقارب 40%. لكن، في المقابل، ماذا جرى في لبنان؟ انخفض سعر تنكة البنزين من 26.50 دولاراً إلى 25.59 دولاراً فقط، أي بنسبة لا تتجاوز 3.4%. أي منطق اقتصادي يبرر ذلك؟ وأي عدالة تسمح بأن ينهار سعر النفط عالمياً، فيما يبقى المواطن اللبناني يدفع الفاتورة نفسها تقريباً؟ إن اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان يرى في هذا الواقع دليلاً جديداً على أن السلطة لا تتعامل مع المحروقات بوصفها حاجةً أساسيةً للمواطن، بل كوسيلة دائمة للجباية، فيما يتحمل العمال والمستخدمون وأصحاب الدخل المحدود وحدهم نتائج السياسات المالية الفاشلة. فكل انخفاض عالمي في الأسعار يجب أن ينعكس مباشرةً على كلفة النقل وأسعار السلع ومعيشة الناس. لكن في لبنان، تتحول الانخفاضات إلى أرقام على شاشات الأخبار، بينما تبقى الأسعار مرتفعة في محطات الوقود، وتبقى جيوب المواطنين هي المستهدف الأول. إننا نسأل السلطة بوضوح: أين ذهبت نسبة الـ40% التي خسرها سعر النفط عالمياً؟ ومن المستفيد من إبقاء أسعار المحروقات والسلع الغذائية والاستهلاكية مرتفعة رغم هذا الانخفاض الكبير؟ ولماذا يُطلب من اللبناني أن يتحمل دائماً عجز هذه الحكومة وضرائبها ورسومها، وحتى إهمالها في إبعاد شبح الحرائق عن مستودعات مؤسساتها، فتضيف إلى ذلك حرمانه من حقه الطبيعي في الاستفادة من أي تراجع في الأسعار العالمية لمختلف المنتجات والسلع والمواد الغذائية والاستهلاكية؟ إن اتحاد الوفاء يؤكد أن استمرار هذا النهج لم يعد مجرد خطأ في الإدارة، بل أصبح سياسةً ممنهجةً تستنزف الوطن اللبناني ولقمة عيش المواطنين، وتعمّق فقرهم وتضرب قدراتهم الشرائية، وتثبت صحة حكم الناس بعدم ثقتهم بهذه الحكومة المرتهنة للخارج وسفاراته، وعدم ثقتهم بأي حديث عن الإصلاح أو العدالة الاجتماعية على أيديها، وهي الصانعة والراعية لمسار إفقاد الوطن كل عنصر من عناصر قوته في مواجهة عدوه الإسرائيلي المتربص به. ورغم ذلك، فإننا نطالب هذه السلطة بالكشف الكامل والشفاف عن مكونات تسعير المحروقات كسلعة تفرض نفسها محلياً على باقي السلع والخدمات، والتراجع فوراً عن الرسوم والضرائب التي فرضتها عليها، ووقف نهب ما بقي في جيوب اللبنانيين استجابةً لطلبات المؤسسات المالية الدولية من صندوق النقد والبنك الدولي. إننا نرفض إصرار السلطة المفروضة على لبنان واللبنانيين على المضي في فرض المزيد من الرسوم، وآخرها المرسوم رقم 3214، الذي نرفضه بشدة، فهو سيؤدي بدوره إلى ارتفاع إضافي في أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة والاستشفاء، ويهدد بمزيد من التدهور الاجتماعي، في وقت كان اللبنانيون ينتظرون فيه الاستفادة من انخفاض أسعار النفط العالمية، لا وضعهم في مواجهة أعباء ورسوم تُشكّل ضرائب جديدة تحتاج إلى إقرار في المجلس النيابي. لقد بلغ الغيّ والبغي والاستنزاف مع هذه الحكومة حدَّه، ولن يقبل العمال والمستخدمون أن يبقى عدم انخفاض أسعار الاستهلاك العالمية مكسباً لها تُزعزع به الاستقرار الوطني، ومطية لتجار العلاقة مع أمريكا الماضين برسم مستقبل سياسي موهوم لهم على حساب الوطن، إن لم نقل أكثر، فيما تتحول معاناة اللبنانيين معها إلى سياسة رسمية لا تعرف سوى سياسات النكد والحقد والنكث بالعهود والتنكيل بالمواطن اللبناني. |