٢٧ حزيران ٢٠٢٦ 
أصدر الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان البيان التالي: مرة جديدة، تؤكد الحكومة اللبنانية أنها اختارت الوقوف في مواجهة شعبها وعمالها وموظفيها وأصحاب الدخل المحدود، عبر قرارها رفع أسعار المحروقات، في خطوة تشكل عدواناً جديداً على لقمة عيش المواطنين، وإمعاناً في سياسة الإفقار الممنهج التي أوصلت غالبية اللبنانيين إلى ما دون خط الفقر، ودَفعت الآلاف إلى البطالة والهجرة والجوع والحرمان. إن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان يعتبر أن هذا القرار ليس إجراءً مالياً أو تقنياً كما تحاول الحكومة تصويره، بل هو قرار سياسي واجتماعي تتحمل الحكومة كامل مسؤوليته، لأنه يأتي استجابةً لالتزامات مالية خارجية وشروط المؤسسات الدولية، فيما تُدفع فاتورتها من جيوب العمال والكادحين والفقراء، وكأن المطلوب من اللبنانيين أن يسددوا ثمن الانهيار والسياسات الفاشلة، وأن يتحملوا وحدهم كلفة ما ارتكبته السلطة من أخطاء وهدر وفساد وسوء إدارة. وفي الوقت الذي تتسابق فيه الحكومة لتنفيذ ما يُطلب منها من إجراءات مالية، تتقاعس بصورة فاضحة عن القيام بأبسط واجباتها تجاه المواطنين، فلا تصحيح حقيقياً للأجور، ولا حماية اجتماعية، ولا ضماناً صحياً شاملاً، ولا سياسة وطنية لمكافحة البطالة، ولا خطة لمعالجة الفقر والجوع، ولا إجراءات فعلية لضبط الاحتكار وكبح الارتفاع الجنوني للأسعار، وكأن الإنسان اللبناني أصبح آخر اهتمامات هذه السلطة. ويزداد هذا النهج خطورة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من دمار واسع وخسائر بشرية واقتصادية واجتماعية، حيث تعيش آلاف الأسر أوضاعاً مأساوية نتيجة فقدان منازلها ومصادر رزقها، بينما تصر الحكومة على مراكمة الأعباء على المواطنين بدل أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية والاجتماعية في دعم المتضررين وتعزيز صمودهم. إن الاتحاد يعتبر أن استمرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي حكماً إلى موجة جديدة من الغلاء الفاحش، تطال النقل والمواد الغذائية والدواء والاستشفاء والتعليم وكافة السلع والخدمات، بما يعني حكماً اتساع رقعة الفقر والجوع، وانهيار ما تبقى من القدرة الشرائية، وتهديد الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني. إننا نحمل الحكومة مجتمعة المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية لهذه السياسات، ونعتبر أن الإصرار على حماية المؤشرات المالية وإرضاء الجهات الدائنة والمؤسسات الدولية، مقابل التضحية بحقوق اللبنانيين وكرامتهم ولقمة عيشهم، يشكل خروجاً فاضحاً عن أبسط واجبات الدولة تجاه شعبها. كما نحملها المسؤولية عن استمرار تجاهلها لمطالب الحركة النقابية، وفي مقدمتها: • تصحيح الأجور بما يتناسب مع الانهيار غير المسبوق في قيمة العملة وارتفاع الأسعار. • إقرار سلم متحرك للأجور يواكب غلاء المعيشة. • تعزيز الحماية الاجتماعية والضمانات الصحية والتقاعدية. • مكافحة الاحتكار والفساد والهدر واسترداد الأموال المنهوبة، بدلاً من تحميل العمال والفقراء كلفة الانهيار. • اعتماد خطة إنقاذ اقتصادية واجتماعية وطنية تقوم على العدالة الضريبية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً. إن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان يعلن أن الصمت على هذه السياسات لم يعد جائزاً، وأن استمرار السلطة في تجاهل الحقوق المعيشية للعمال والمواطنين سيدفع الحركة النقابية إلى تصعيد نضالها بكل الوسائل الديمقراطية والمشروعة، بما فيها الدعوة إلى التحركات الشعبية والإضرابات والاعتصامات، دفاعاً عن الحق في الحياة الكريمة، وعن العدالة الاجتماعية، وعن كرامة الإنسان اللبناني. كفى استباحةً لحقوق العمال. كفى تحويل المواطنين إلى وقود لسياسات مالية فاشلة. كفى إذلالاً للشعب اللبناني. إن لقمة عيش اللبنانيين ليست بنداً في دفاتر الدائنين، وكرامة العمال ليست ثمناً لتسديد فواتير السياسات الاقتصادية الفاشلة. بيروت في 27حزيران 2026 الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان FENASOL |