١٣ تموز ٢٠٢٦ 
أصدرت نقابة عمال البناء ومشتقاته في البقاع وبعلبك الهرمل البيان الآتي: لم يعد الارتفاع الجنوني في أسعار الترابة مجرد أزمة عابرة، بل تحول إلى تهديد حقيقي لقطاع البناء وللاقتصاد المحلي، في ظل فوضى تسعيرية تفرض واقعًا جديدًا يدفع ثمنه العمال والمقاولون والمواطنون، بينما تغيب الرقابة وتُترك الأسواق رهينة الاحتكار والمضاربة. لقد أظهرت المتابعة التي أجرتها نقابة عمال البناء ومشتقاته في البقاع وبعلبك الهرمل أن سعر طن الترابة في المصانع يبلغ 106 دولارات ، شاملًا الضريبة على القيمة المضافة، فيما حُدِّد السعر الرسمي للبيع في السوق بـ122 دولارًا. إلا أن الأسعار المتداولة قفزت بصورة صادمة لتتراوح بين 150 و200 دولار للطن، ما يعني أن الفارق السعري لا يستند إلى أي مبرر اقتصادي أو إنتاجي، بل يطرح تساؤلات جدية حول الجهات التي تستفيد من هذا الانفلات، ومن يسمح باستمرار استنزاف السوق والمستهلك. ولا تقتصر تداعيات هذا الانفلات السعري على تعطيل مشاريع البناء، بل تمتد لتقويض أي خطة جدية لإعادة إعمار ما خلّفه العدوان الصهيوني من دمار في المناطق المتضررة. فاستمرار الارتفاع غير المبرر في أسعار الترابة سيؤدي إلى تضخم كلفة إعادة الإعمار، واستنزاف الموارد المالية للشعب اللبناني، ولا سيما المتضررين من العدوان، وتأخير عودة آلاف العائلات إلى منازلها، ما يجعل ضبط أسعار مواد البناء مسؤولية وطنية واقتصادية لا تقل أهمية عن عملية الإعمار نفسها. إن هذا الواقع يضرب أسس المنافسة العادلة، ويرفع كلفة البناء إلى مستويات غير مسبوقة، ويؤدي إلى تعطيل المشاريع السكنية والاستثمارية، ويهدد آلاف فرص العمل المرتبطة بهذا القطاع، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد اللبناني إلى كل مشروع جديد وكل فرصة إنتاج، لا إلى مزيد من العراقيل والأعباء. إن الصمت أمام هذا المشهد لم يعد مقبولًا. فغياب الرقابة الفاعلة وعدم فرض الالتزام بالسعر الرسمي يفتحان الباب أمام الاحتكار والتلاعب بالأسعار وتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين والاقتصاد الوطني، ويقوضان الثقة بالسوق وبقدرة الدولة على حماية أبسط قواعد العدالة الاقتصادية. وعليه، تطالب النقابة وزارة الاقتصاد والتجارة والأجهزة الرقابية بالتحرك الفوري لإطلاق تحقيق شفاف في أسباب الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسعر الفعلي، وكشف المسؤولين عن هذه الفوضى، وتشديد الرقابة على الأسواق، وإلزام جميع المعنيين بالتقيد بالأسعار الرسمية، واتخاذ إجراءات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في التلاعب أو الاحتكار أو استغلال المواطنين. إن إنقاذ قطاع البناء يبدأ بإعادة الانضباط إلى سوق الترابة، لأن استمرار هذا الانفلات لن يقتصر أثره على ارتفاع الأسعار، بل سيقود إلى مزيد من الركود، ويقوض الاستثمار، ويحرم آلاف العمال من مصدر رزقهم، ويضيف عبئًا جديدًا إلى اقتصاد لم يعد يحتمل المزيد من الأزمات. |