٣٠ تموز ٢٠٢٦ 
أصدر اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان البيان الآتي: يعرب اللقاء الوطني عن بالغ استنكاره وإدانته لما صدر عن وزير الطاقة والمياه خلال جلسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عندما رفض الاستماع إلى مداخلة عضو المجلس عمران فخري، وغادر الجلسة معلنًا بوضوح: "لن أستمع، لن أجيب، وليس لدي وقت." إن هذا التصرف لا يشكل إساءة لشخص عضو في المجلس ، أو إلى المجلس ، فحسب، بل هو إساءة مباشرة لعشرات آلاف المزارعين في الجنوب والبقاع وسائر المناطق اللبنانية، الذين كانوا ينتظرون أن يحمل ممثلهم إلى الوزير صرختهم ومعاناتهم، فإذا بالوزير يرفض حتى الاستماع إليهم. إن الحكومة التي تكثر من الحديث عن الإنقاذ والإصلاح، تثبت في كل محطة أنها عاجزة عن مقاربة هموم القطاعات المنتجة، وأنها تتعامل مع الزراعة وكأنها عبء لا أولوية وطنية، فيما يواجه المزارعون تداعيات العدوان الإسرائيلي، وارتفاع كلفة الإنتاج، وانهيار البنى التحتية، وغياب أي خطة جدية لحماية الأمن الغذائي الوطني. لقد كان من واجب الوزير أن يستمع إلى المطالب المحقة المتعلقة بإعادة تأهيل محطات الكهرباء والمحولات التي تغذي مشاريع الري، وتسهيل إصلاح الآبار الارتوازية التي دمرها العدوان الإسرائيلي، وإعادة العمل بالتعرفة الزراعية المدعومة للكهرباء بعدما أصبحت الكلفة الحالية تستنزف المزارعين وتهدد استمرار الإنتاج، إضافة إلى الإسراع في إنشاء برك تجميع مياه الري لمواجهة شح المياه والتغيرات المناخية. لكن يبدو أن هموم المزارعين ليست ضمن أولويات السلطة. إن تجاهل معاناة أبناء الجنوب، الذين ما زالوا يدفعون أثمان الاعتداءات الإسرائيلية على أرضهم وأرزاقهم، هو تنصل من المسؤولية الوطنية، ويعكس استمرار نهج الإهمال الرسمي للمناطق التي صمدت وقدمت التضحيات دفاعًا عن الأرض والسيادة. إن اللقاء الوطني يؤكد أن صمود المزارعين ليس منّة من أحد، بل هو ركيزة من ركائز صمود الوطن، وأن من يتجاهل قضاياهم ويتعامل معهم بفوقية إنما يساهم في تعميق أزمة القطاع الزراعي ودفع المزيد من المزارعين إلى هجر أرضهم. وإذ يعلن اللقاء الوطني تضامنه الكامل مع فخري في موقفه، فإنه يدعو الحكومة إلى مراجعة سياساتها تجاه القطاعات الإنتاجية، والتوقف عن الاستخفاف بمطالب المزارعين، والانتقال من سياسة الوعود والخطابات إلى تحمل المسؤولية الوطنية في إعادة إعمار ما دمره العدوان، وخفض كلفة الإنتاج الزراعي، وتأمين مقومات صمود المزارعين في أرضهم، لأن حماية الزراعة وحماية المزارع هما جزء لا يتجزأ من حماية لبنان وسيادته وأمنه الغذائي. |