٨ آب ٢٠٢٦ 
أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام البيان الآتي: يتابع اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام باستياء وغضب قرار مجلس الوزراء القاضي بتقسيط فروقات المفعول الرجعي المستحقة عن ستة أشهر من زيادة الرواتب على مدى سنة كاملة، ويرى فيه ضربة جديدة لحقوق الموظفين والمتقاعدين واستخفافًا صريحًا بمعاناتهم وبمبدأ سيادة القانون. إن الحكومة، التي يفترض أن تكون أول من يحترم القانون، اختارت مرة جديدة أن تجعل الموظف والمتقاعد الحلقة الأضعف، فتطلب منه الانتظار عامًا كاملًا للحصول على حق مالي مستحق، بدل دفعه كاملًا كما تقتضي الغاية من الزيادة ومفعولها الرجعي. والأخطر أن هذا القرار يأتي رغم الرأي الصريح والواضح لمجلس شورى الدولة في مشروع المرسوم نفسه. فقد أكد مجلس شورى الدولة، في رأيه المرفق بمشروع المرسوم، أن القانون رقم 44/2026 لا ينص على إمكانية تقسيط المستحقات المالية، وأنه لا يجوز لمشروع المرسوم أن يستحدث آلية تقسيط لم يلحظها القانون. ولم يكتفِ المجلس بذلك، بل اعتبر أن تقسيط المفعول الرجعي على سنة كاملة يفرغ الغاية من القانون من مضمونها، وانتهى بوضوح إلى حذف مادة التقسيط ودفع المستحقات العائدة للمفعول الرجعي دفعة واحدة. فماذا فعلت الحكومة؟ بدل أن تصغي إلى الرأي القانوني الصادر عن أعلى مرجعية قضائية إدارية في البلاد، اختارت التقسيط! ونحن هنا لا ندّعي أن الرأي الاستشاري لمجلس شورى الدولة هو حكم قضائي مبرم وملزم، لكننا نسأل الحكومة بكل وضوح: إذا كان القانون لا ينص على التقسيط، فمن أين استمد مجلس الوزراء صلاحية استحداثه؟ وهل يجوز للسلطة التنفيذية أن تضيف إلى القانون ما لم يأتِ به، وأن تنقص من حق الموظف والمتقاعد بحجة الظروف المالية؟ إن ما يزيد المشهد استفزازًا أن الحكومة تطلب من الموظف والمتقاعد الانتظار عامًا كاملًا للحصول على فروقات مستحقة، في وقت أُقرت فيه زيادات كبيرة على مداخيل النواب والوزراء، الحاليين والسابقين وعائلات المتوفين، وفق الأرقام المتداولة. هنا يصبح السؤال مشروعًا: لماذا عندما يتعلق الأمر بالموظف والمتقاعد تكون الخزينة مفلسة، وعندما يتعلق الأمر بأهل السلطة تصبح الموارد متاحة؟ لماذا يُطلب من العامل الذي أمضى عمره في خدمة الدولة أن يتحمل التضخم وانهيار القدرة الشرائية، فيما تُصان امتيازات المسؤولين وتُقر زياداتهم؟ هل أصبح القانون في لبنان قويًا على الموظف، وضعيفًا أمام السلطة؟ وأين ذهبت الإيرادات التي جرى تحصيلها؟ يسأل اللقاء الوطني الحكومة مجتمعة عن مصير الإيرادات التي جرى تحصيلها من الضرائب والرسوم المختلفة، ومنها الرسوم المفروضة على المحروقات والرسوم الجمركية وغيرها. إذا كانت الدولة قد فرضت هذه الرسوم والضرائب بحجة تأمين موارد الخزينة، وإذا كانت حقوق الموظفين والمتقاعدين من أولى النفقات التي يفترض تأمينها، فأين ذهبت هذه الأموال؟ نريد إجابة واضحة وشفافة: كم جرى تحصيله؟ أين أُدرجت هذه الإيرادات؟ في أي أبواب صُرفت؟ ولماذا لا تُستخدم لتسديد حقوق الموظفين والمتقاعدين؟ إننا نرفض أن تتحول الخزينة إلى حساب مغلق أمام أصحاب الحقوق، فيما تبقى أبواب الإنفاق مفتوحة أمام السلطة وامتيازاتها. إن فروقات المفعول الرجعي ليست منحة من الحكومة، ولا مساعدة اجتماعية، ولا مكرمة سياسية. إنها حق مالي مستحق. والـ50 دولارًا التي تريد الحكومة تقسيطها شهريًا ليست مجرد رقم في حسابات وزارة المالية؛ إنها جزء من حق موظف أو متقاعد يواجه يوميًا الغلاء وارتفاع كلفة الغذاء والدواء والنقل والخدمات. لذلك، يطالب اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام الحكومة بـ: - التراجع عن قرار تقسيط فروقات المفعول الرجعي. - دفع كامل المستحقات عن الأشهر الستة دفعة واحدة. - الالتزام بالقانون رقم 44/2026 وعدم استحداث آليات لا ينص عليها. - نشر كشف شفاف عن الإيرادات التي جرى تحصيلها وأوجه إنفاقها. - وقف سياسة تحميل الموظفين والمتقاعدين وحدهم أعباء الأزمة المالية. - اعتماد معيار واحد في الدولة: الحقوق للناس كما هي، والامتيازات لا تكون على حسابهم. إن اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام يحذر الحكومة من أن سياسة الاستهانة بحقوق الموظفين والمتقاعدين لن تمر بهدوء. فمن يظن أن الموظف والمتقاعد سيبقيان صامتين أمام سياسة التجويع والتأجيل والتقسيط، عليه أن يعيد حساباته. وإذا أصرت الحكومة على إدارة الدولة بمنطق المحاصصة والامتيازات من جهة، والتقشف على حساب أصحاب الحقوق من جهة أخرى، فإن اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام لن يتردد في تصعيد تحركه النقابي، وصولًا إلى كل الوسائل القانونية المشروعة دفاعًا عن حقوق العاملين والمتقاعدين. |