١٤ آب ٢٠٢٦ 
أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام البيان الآتي: يعلن اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام رفضه لصيغة قانون الإعلام الجديد التي أقرت، ويرى فيها انتكاسة خطيرة للحريات العامة والإعلامية، ومحاولة جديدة لإخضاع الإعلام لسلطة الأمر الواقع السياسي، في وقت يفترض أن تكون فيه المؤسسات الدستورية حامية للحقوق والحريات، لا أداة للانقضاض عليها. إن إقرار هذا القانون بصيغته الحالية لا يمكن التعامل معه كمسألة تقنية أو تشريعية عابرة، بل هو مؤشر خطير إلى نهج السلطة في التعامل مع كل صوت نقدي باعتباره مشكلة يجب إسكاتها، بدلاً من اعتباره جزءاً أساسياً من عملية الرقابة والمساءلة التي تشكل ركناً من أركان أي دولة تحترم شعبها ومؤسساتها. ومن هنا، يعلن اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام دعمه الكامل للموقف الصريح والمسؤول الذي أعلنته نقابتا الصحافة ومحرري الصحافة اللبنانية، ووقوفه إلى جانب قرارهما مواجهة القانون بالوسائل القانونية والقضائية والميدانية، والطعن فيه أمام المجلس الدستوري. ويعتبر اللقاء أن هذه المواجهة ليست دفاعاً عن الصحافيين وحدهم، بل هي دفاع عن حق كل لبناني في أن يتكلم وينتقد ويسأل ويحاسب ويكشف مكامن الفساد والهدر وسوء الإدارة، من دون أن تتحول القوانين إلى سيف مسلط على رأسه. فالسلطة التي تضيق بالإعلام هي نفسها السلطة التي تضيق بالنقابات، وتماطل في معالجة حقوق العاملين في القطاع العام، وتترك الإدارات والمؤسسات الرسمية في حالة من التآكل، ثم تطلب من الناس الصمت وعدم طرح الأسئلة. إننا نرفض هذه المعادلة بشكل واضح: لا يمكن بناء دولة قوية بإضعاف الصحافة، ولا حماية المؤسسات بإسكات من يراقب أداءها، ولا مكافحة الفساد بإغلاق المنابر التي تكشفه. وفي هذا السياق، يحيّي اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام الموقف الوطني والسيادي الذي أعلنه نقيب محرري الصحافة اللبنانية، جوزف القصيفي، في رفضه لبيان سفارات كندا وفنلندا والمملكة المتحدة المرحّب بقانون الإعلام، ويؤكد أن هذا الموقف يستحق الدعم والتقدير. فمن غير المقبول أن تتعامل بعض السفارات مع لبنان وكأنه دولة بلا سيادة، فتمنح شهادات الرضا أو الاستحسان لقوانين داخلية، وكأن القرار التشريعي اللبناني يحتاج إلى مباركة خارجية. فلبنان ليس ساحة مفتوحة لتدخل البعثات الأجنبية في خياراته التشريعية والنقابية والإعلامية، كما أنه ليس ملكاً للسلطة السياسية حتى تفرض على اللبنانيين قوانين تقيّد حرياتهم، ثم تطلب منهم التصفيق لها. وإذا كانت بعض الجهات الخارجية حريصة فعلاً على لبنان، فلتدعم مؤسساته، ولتحترم سيادته، ولتتوقف عن إعطاء الغطاء لأي مسار من شأنه إضعاف الدولة أو تفتيت مؤسساتها أو الضغط على نقاباتها وهيئاتها المهنية والأهلية. إن السيادة الوطنية تعني، في جوهرها، رفض تحويل السفارات إلى مرجعيات تقرر ما هو مقبول وما هو مرفوض في التشريع اللبناني، كما تعني احترام حق اللبنانيين في إدارة شؤونهم الداخلية واتخاذ قراراتهم بعيداً عن أي وصاية أو تدخل خارجي. إن اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام يرى أن ما يجري اليوم يجب أن يكون مناسبة لإطلاق أوسع تحرك نقابي ومهني وشعبي دفاعاً عن الحريات العامة والإعلامية، وعن حق النقابات والهيئات المهنية في التعبير والاعتراض والمساءلة. ونقولها بوضوح: لن يكون الإعلام تابعاً للسلطة، ولن تكون النقابات ملحقاً بالسلطة، ولن يكون المواطن مجرد متلقٍّ لقرارات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة. إن زمن تمرير القوانين التي تمس حقوق الناس من دون نقاش حقيقي يجب أن ينتهي، وعلى السلطة أن تدرك أن الحريات ليست منّة منها، وأن حق الاعتراض ليس جريمة، وأن الصحافة الحرة ليست خصماً للدولة، بل إحدى أهم أدوات حماية الدولة من الفساد والاستبداد. ويختم اللقاء بالتأكيد أن معركة الحريات لا تنفصل عن معركة حماية القطاع العام وحقوق العاملين فيه واستقلال النقابات، وأن مواجهة محاولات إخضاع المجتمع والدولة والمؤسسات لن تكون عبر بيانات الاستنكار وحدها، بل عبر التنسيق النقابي والتحرك القانوني والميداني، وبكل الوسائل المشروعة، دفاعاً عن دولة القانون والحريات والسيادة الوطنية. |