٢ تموز ٢٠٢٦ 
زار وفد من مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف، برئاسة رئيس المركز الأستاذ محمد صفا، ضمّ الوفد ممثلة المركز في جنيف الأستاذة رجاء عمار، والدكتور محمد طي، والدكتور حسن جوني، وذلك في إطار متابعة ملف الأسرى والمفقودين والمختفين قسراً جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. في مستهل اللقاء، سلّم رئيس المركز الأستاذ محمد صفا مذكرة إلى مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر منسق عمليات الشرق الأدنى والأوسط غيزلان ديفورني، ونائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط لوران سوجي. وتناولت المذكرة قضية المواطنين اللبنانيين الذين اختطفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي واحتجزتهم في سجونها، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وللسيادة اللبنانية. وتضمنت المذكرة عرضاً مفصلاً للانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في حق المدنيين اللبنانيين خلال الحرب وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بما في ذلك عمليات القتل والاستهداف المباشر والاعتقال والخطف، ومنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المحتجزين أو الاطلاع على أوضاعهم الصحية، إضافة إلى استمرار إخفاء مصير عدد من الأسرى والمفقودين. كما استعرضت المذكرة حجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي لحق بجنوب لبنان، بما شمل استهداف المدنيين والطواقم الطبية والإسعافية والإعلاميين والمنازل والمستشفيات ودور العبادة والمؤسسات التعليمية، داعيةً إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمحاسبة إسرائيل على ما وصفته بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وإلى تكثيف جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر لكشف مصير الأسرى والمفقودين، وتأمين حق عائلاتهم في الاطمئنان عليهم وتبادل الرسائل معهم. وخلال النقاش، أكد الدكتور محمد طي أن "القلق لا يقتصر على غياب أي معلومات عن الأسرى اللبنانيين، بل يمتد إلى المخاوف الجدية من تعرضهم لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية من تعذيب وسوء معاملة"، مشيراً إلى ما وثقته تقارير وشهادات من ممارسات تشمل الضرب المبرح، والإجهاد الجسدي، والصعق الكهربائي، والاعتداءات الجنسية، وسوء التغذية، والإهمال الطبي، وغياب شروط النظافة، بالإضافة إلى تعريض الأسرى للتنكيل حتى أثناء نقلهم للقاء المحامين أو الجهات الإنسانية. بدوره ركز أستاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني على أنّ "إسرائيل ترتكب انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الانساني خصوصاً اتفاقية جنيف الثالثة وذلك من خلال عدم الاعتراف بصفة أسرى حرب للأسرى اللبنانيين والفلسطنيين مما يشكل جريمة حرب موصوفة، إضافة الى المعاملة اللاإنسانية التي تمارس ضدهم". من جهتهما، اكد ديفورني وسوجي اهتمامهما الكبير بهذا الملف، وأشادا بالجهود التي يبذلها مركز الخيام في متابعة قضية الأسرى والمفقودين والمختفين قسراً، مثنين على الوثائق والمعلومات التي قدمها الوفد. وأكدا أن "هذا الملف يحظى بأولوية في عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولا سيما في لبنان والعراق وسوريا وفلسطين"، داعيين إلى "استمرار التعاون مع عائلات المفقودين وتزويد مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت بكل المعلومات التي يمكن أن تساعد في عمليات البحث وتحديد المصير". وتعهدا بمواصلة جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر للحصول على معلومات حول أوضاع المحتجزين والمفقودين، والعمل على تأمين زيارات إنسانية لهم، وتمكين عائلاتهم من التواصل معهم، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي الإنساني. |