٤ آذار ٢٠٢٦ 
مرة أخرى، يحاول العدو خنق الحقيقة بقصف الحجر، مستهدفاً استديوهات قناة «المنار» وإذاعة «النور» في ضاحية بيروت الجنوبية. هذا الإرهاب الإعلامي، الذي يمتد من دمار 2006 إلى حرب 2024، فشل في إسكات صوت المقاومة الذي عاد للبث سريعاً في كل جولات الحرب مع العدو الإسرائيلي، كان لقناة «المنار» نصيب وافر من التهديد والاستهداف. وكان آخرها أول من أمس، حين أنذر العدو ثم نفّذ قصف استديوهات القناة في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية. وأدى القصف إلى تضرّر قسمي الأخبار والبرامج. تعمّد العدو إحداث ضرر كبير في الاستديو الذي تُبث منه النشرات الإخبارية والبرامج السياسية التي تكشف جرائمه وتعرّي ممارساته. لكن القصف لم يُسكت صوت المقاومة، إذ عادت القناة سريعاً إلى البث واستأنفت عملها من مكان آخر. خلال النشرة المسائية أول من أمس الإثنين، تلقّى العاملون تحذيراً وجّهه المتحدث باسم «جيش» العدو أفيخاي أدرعي بقصف قناة «المنار». والمفارقة أنّ الصحافي محمد قازان كان يقرأ نشرة الأخبار المسائية لحظة إعلان الإنذار، فأكمل الفريق جزءاً من البث، ثم غادر المبنى بأمان، واستكمل النشرة من موقع آخر. استهداف متكرّر دائماً ما كان الإعلام يُرهب إسرائيل، فقد استُشهد مئات الصحافيين في غزة منذ انطلاق «طوفان الأقصى» أثناء أداء واجبهم المهني ونقل صور الجرائم إلى العالم. كما استُشهد عشرات الصحافيين في لبنان خلال الحرب التي شنها العدو عام 2024. هذا الاستهداف يعكس خشية العدو من دور الإعلام وتأثيره. يحاول في كل مرة إطفاء الكاميرا، لكنه يفشل في حجب الصورة وكتم الرواية. «المنار» من دمار 2006 إلى حرب 2024 ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها قناة «المنار» للقصف والتدمير. في حرب 2006، دُمّر مبنى القناة نفسه الذي تعرض للقصف أخيراً، بالكامل. يومها نقلت استديوهاتها إلى مكان آخر، وواصلت البث طوال أيام الحرب. واصلت القناة تغطية معاناة النازحين وهموم الناس ونجحت القناة في نقل أخبار الحرب، ونقلت أوجاع الناس وصمود الأهالي. وفي حرب عام 2024، استهدف العدو مقر الصحافيين في حاصبيا جنوباً. وأدى القصف إلى استشهاد عدد من الصحافيين والمصورين، من بينهم وسام قاسم، المصوّر في قناة «المنار». ومع ذلك، واصلت القناة تغطية معاناة النازحين وسلطت الضوء على هموم الناس. إذاعة «النور» في دائرة الاستهداف في السياق نفسه، تعرضت إذاعة «النور» التابعة لإعلام المقاومة للقصف أيضاً في استديوهاتها في حي ماضي في الضاحية الجنوبية الإثنين الماضي. وكان الفرق ساعات قليلة بين قصف «النور» و «المنار» وأدى الاعتداء إلى تضرر جزء كبير من مبناها. وتُعد «النور» من أقدم الإذاعات في لبنان، إذ تأسست عام 1988، وكان لها دور بارز في دعم القضية الفلسطينية واللبنانية. ورافقت الإذاعة اللبنانيين في مختلف الحروب، وشكّلت عامل وعي لدى الجمهور حيال جرائم العدو وأحقية المقاومة. وقد خيّل للعدو أنه بعد قصف «المنار» و«النور» قد يكتم صوتهما، ولكن أحلامه لم تتحقق. على الضفة نفسها، يؤكد الإعلامي في قناة «المنار» محمد قازان أنّ «المنار باقية، ورسالتها مستمرة رغم التحديات». ويعتبر أنّ هذا الواجب يوازي المعركة العسكرية وصمود الأهالي النازحين. فاطمة فتوني صامدة في الميدان كشفت فاطمة فتوني، مراسلة قناة «الميادين» في جنوب لبنان، عن استشهاد سبعة من أفراد عائلتها خلال العدوان الذي شنه العدو على جنوب لبنان فجر الإثنين الماضي. ونشرت فتوني صورة الشهداء، طالبةً الرحمة لهم. وكانت فتوني قد واكبت الحرب الأخيرة على لبنان، وبقيت صامدة في الجنوب، مقدّمةً رسائل يومية تكشف فيها تطورات الأوضاع في المناطق المستهدفة. وخلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب قبل أشهر، سألته فتوني: «كيف بدك تحمي أهلي بالجنوب وهني مش بخير؟». فردّ عليها ساخراً: «معنا دكتور هون». وتعرّض سلام لانتقادات واسعة بسبب سخريته من وجع الناس، إذ اعتبر كثيرون أن رئيس الحكومة يجب أن يشعر بآلام المواطنين الذين كانوا يتعرضون يومياً لقصف العدو الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى. المصدر: الأخبار |