الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

مقالات صحفية مختارة > الأسوأ لم يبدأ بعد: الأسعار ازدادت بالدولار 65%... قبل الحرب

٩ نيسان ٢٠٢٦

يشكّل شهر شباط 2026 المحطّة الأخيرة في مسار الأسعار في لبنان قبل اندلاع الحرب، إلا أنّه لا يعكس استقراراً فعلياً بقدر ما يوحي به المشهد الرقمي الظاهري.

 

فهو في جوهره خلاصة مرحلة طويلة من التضخّم المتراكم الذي شهدته البلاد منذ تكريس الدولرة الفعلية للاقتصاد. فبين آب 2023 وشباط 2026، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك بنحو 65%، وهو ارتفاع كبير يعكس استمرار الضغوط السعرية رغم تثبيت سعر الصرف عند حدود 89,500 ليرة للدولار، ما يؤكّد أنّ الاستقرار النقدي لم يُترجم استقراراً معيشياً.

 

هذا المسار يكشف بوضوح أنّ الدولرة لم تقض على التضخّم، بل أعادت تشكيله. فبعدما كان التضخّم مرتبطاً بشكل مباشر بانهيار العملة الوطنية وتقلّباتها الحادّة، بات اليوم مرتبطاً بكلفة السلع والخدمات بالدولار نفسه، أي إنّ الأسعار لم تعد ترتفع نتيجة تدهور سعر الصرف، بل نتيجة ارتفاع الكلفة الفعلية للاستيراد والتسعير بالدولار. عملياً، منذ تثبيت سعر الصرف بالتوازي مع الدولرة شبه الكاملة في آب 2023، ارتفعت الأسعار بمعدّل 65%.

 

وتُظهِر تفاصيل المؤشّر أنّ هذا التضخّم لم يكن متجانساً بين القطاعات، بل تركّز بشكل واضح في البنود الأساسية التي تشكّل العمود الفقري للإنفاق الأسري. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية في الفترة المُشار إليها، بنحو 61%، والمشروبات والتبغ بنسبة 39%، والملابس والأحذية بحوالي 38%. كما سجّل قطاع السكن والطاقة زيادات لافتة بلغت نحو 50%، مع تسجيل بعض مكوّناته ارتفاعات قاربت 60%، في ظل الارتفاع المستمر في كلفة المحروقات والخدمات المرتبطة بها.

 

في المقابل، شهدت بعض القطاعات الخدماتية قفزات أكثر حدّة، تعكس إعادة تسعير شبه كاملة بالدولار. فقد ارتفعت كلفة الصحة بنحو 24%، النقل بحوالي 20% والاتصالات بنسبة 27%، فيما قفزت أسعار المطاعم والفنادق بنحو 41%. أمّا الخدمات المتفرّقة فسجّلت ارتفاعاً لافتاً بلغ نحو 97%، في حين اقتربت الزيادات في قطاع الاستجمام والثقافة من 98%. ويُعدّ قطاع التعليم الأكثر تأثّراً، إذ تجاوزت نسبة الارتفاع فيه 116%، ما يعكس انتقاله شبه الكامل إلى التسعير بالدولار، وتحميل الأسر أعباء إضافية تفوق قدرتها.

 

غير أنّ أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في توقيتها الدقيق. فهي تمثّل خط الأساس السعري الذي يدخل به لبنان إلى الحرب، ما يعني أنّ أي صدمة جديدة لن تبدأ من نقطة منخفضة، بل ستُبنى فوق مستويات تضخّم مرتفعة أصلاً. وهذا ما يجعل أثر الحرب أكثر قسوة وتعقيداً، إذ يتقاطع الضغط الخارجي مع اختلالات داخلية قائمة.

 

هذا ما ينذر بدخول لبنان في موجة تضخّم جديدة أكثر تعقيداً وأشدّ وطأة

 

في هذا السياق، تحذّر المديرة العامّة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أنّ العالم يشهد مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداخل الأزمات. وتشير إلى أنّ الحروب لم تعد تؤثّر فقط على النمو الاقتصادي، بل أصبحت عاملاً مباشراً في تغذية التضخّم عالمياً، ولا سيما من خلال اضطراب إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد. فالتراجع في إمدادات النفط العالمية، وما يرافقه من ارتفاع في كلفة الشحن والمواد الأولية، كل ذلك ينعكس مباشرة على أسعار السلع في مختلف الدول، خصوصاً تلك التي تعتمد على الاستيراد.

 

وهنا تحديداً تتجلّى هشاشة الوضع اللبناني. فاقتصاد يعتمد شِبْهَ كلّيٍّ على الخارج لتأمين احتياجاته، يجد نفسه تلقائياً في مواجهة أي صدمة عالمية دون أدوات حماية فعّالة. ومع غياب سياسات نقدية فاعلة، وضعف القدرة المالية للدولة، وعدم وجود شبكات أمان اجتماعي كافية، تتحوّل أي زيادة في أسعار النفط أو الشحن إلى تضخّم داخلي مباشر يُحمَّل بالكامل للمستهلك.

 

بذلك، لا تبدو الحرب في الحالة اللبنانية مجرّد عامل إضافي، بل أشبه بمسرّع قوي لمسار تضخّمي قائم أساساً. فبعد ارتفاع الأسعار بنحو 65% منذ عام 2023، يدخل الاقتصاد مرحلة جديدة من الضغوط، هذه المرة مدفوعة بعوامل خارجية أكثر حدّة، ما يعني أنّ كلفة المعيشة مرشّحة لمزيد من الارتفاع في بيئة اقتصادية هشّة لا تنتج ما يكفي، وتعتمد على الاستيراد في معظم احتياجاتها.

 

وعليه، فإنّ الأرقام المُسجّلة قبل الحرب قد تبدو أقل قسوة و«رحمة» مقارنةً بما قد تحمله المرحلة المقبلة. فمع استمرار التوترات، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، وغياب الرقابة الفعّالة على الأسواق، بدأت مؤشّرات الاستغلال والارتفاع غير المُبرّر للأسعار بالظهور فعلياً. وهذا ما ينذر بدخول لبنان في موجة تضخّم جديدة، أكثر تعقيداً وأشدّ وطأة، في ظل اقتصاد يفتقر إلى القدرة على امتصاص الصدمات أو الحدّ من تداعياتها.

 

المصدر: الأخبار 

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
متون نقابية
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

لمتابعة حسابنا على منصة إكس 

إنقر على الأيقونة أدناه

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net