الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

مقالات صحفية مختارة > لماذا لا تزال 387 عائلة نازحة «على الطريق»؟

٩ نيسان ٢٠٢٦

قد يكون منطقياً تخبّط الجهات الرسمية في اللحظات الأولى للطوفان البشري الذي خرج فجأة، وفي لحظة واحدة، إلى الطرقات، مع بدء العدوان الإسرائيلي. لكنّ استمرار «الصدمة» بعد نحو 40 يوماً على العدوان، وما نتج منه من ظاهرة الخيم المنصوبة في الطرقات حتى اليوم، وتشرّد 387 عائلة في العراء، بحسب نتائج المسح الذي أجرته «الهيئة الوطنية للإغاثة» (صامدون)، ونشرته في 2 نيسان الجاري، هو فضيحة لجميع المسؤولين والعاملين في ملف النزوح.

 

عندما قُرِعت طبول الحرب، خرجت غالبية العائلات من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الشارع من دون وجهة، ظناً منها أنه لجوء مؤقّت. وعندما طال مكوثها في السيارات وعلى الأرصفة، نصبت الخيم في منطقة الرملة البيضاء، الحمام العسكري، كورنيش المنارة، كورنيش عين المريسة، منطقة البيال، ساحة النجمة وساحة رياض الصلح. غير أن «الغالبية العظمى اليوم موجودة في الطيونة ومحيط حرج بيروت»، بحسب المسؤول الإعلامي لـ«صامدون» عباس كنعان. على امتداد الرصيف المحاذي للحرج، وبالاتجاهين، وصولاً إلى دوار شاتيلا، حوّلت عائلات خيمها إلى منازل مُصغّرة، من دون أن تتآلف بعد مع فكرة العيش في خيمة، مثل روان وعائلتها.

 

80% في الخيم لبنانيون

في مقابل الادّعاءات بأن الخيم تعود بأغلبها للنازحين الأجانب، السوريين والفلسطينيين، لرفع مسؤولية الدولة عنهم وإلقائها على المنظّمات الدولية مثل الـ«أونروا» و«UNHCR»، تؤكّد أرقام الهيئة أن «80% من العائلات في الخيم لبنانية، و20% فقط سورية وفلسطينية». في التفاصيل، تعيش اليوم 387 عائلة نازحة في خيم (1614 شخصاً): 310 أسر لبنانية (1229)، قرابة 55% من أفرادها دون سن 18 سنة، و58% منهم نساء، و77 أسرة سورية وفلسطينية (385).

 

ويشير تقرير الهيئة إلى أن هذه الأرقام تتغيّر باستمرار، نظراً إلى حركة العائلات اليومية بين أسرة جديدة قادمة، وأخرى توجّهت إلى مركز نزوح، «بمعدّل 8 إلى 10 عائلات يومياً، إضافة إلى أن بعض هذه الخيم، يبقى فارغاً مساءً، والبعض الآخر يتحوّل إلى خيم للسهرات». سُجّلت زيارات متأخرة، «رفع عتب»، لفرق وزارة الشؤون الاجتماعية إلى العائلات في الخيم لسؤالها عن سبب وجودها فيها، رغم وجود مراكز نزوح قادرة على استيعابها، خصوصاً في الشمال، من دون أن ينتج من هذه الزيارات أي تفهّم للأسباب أو معالجتها، ولا تدخّل لتأمين مأوى بديل لأيّ من هذه الحالات.

 

ويشار، في هذا السياق، إلى أن تقرير الهيئة ونتائج جولة «الأخبار» على الخيم والاستماع إلى العائلات فيها، أظهرا وجود أسباب مشتركة تجبر العائلات على البقاء في الخيم، وتبدو في كثير من الأحيان منطقية ومُحِقّة.

 

أسباب أمنية وشخصية

لا ترفض غالبية العائلات التوجّه إلى مركز إيواء بالمطلق ولا تفضّل البقاء في الشارع، لكنها تمانع النزوح إلى أماكن بعيدة عن مكان سكنها في الضاحية الجنوبية، لعدة أسباب، بينها عمل أحد أفراد العائلة في بيروت وضواحيها والخوف من خسارة العمل في حال الانقطاع عنه، نتيجة النزوح إلى مناطق بعيدة. تقول سيدة ترفض التوجه شمالاً إن «ابني يعمل في بيروت، ويطل علينا يومياً، أمّا في الشمال، فلن أستطيع الاطمئنان عليه». والبعض الآخر يتمسّك بالخيمة التي تبقيه مرتبطاً معنوياً وعاطفياً بالضاحية، لأن «روحي معلّقة هناك، ولا أتحمّل الابتعاد عنها»، تقول شيرين. وتستغلّ العائلات قرب المسافة لتسرق زيارة خاطفة، فتطلّ على بيتها بين الحين والآخر، لأخذ بعض الحاجات والاستحمام وغسل الملابس.

 

80% من العائلات لبنانية و20% فقط سورية وفلسطينية

 

 

الأسباب الأمنية حاضرة أيضاً، إذ يرفض قاسم عرض وزارة الشؤون الاجتماعية بعد ثلاثة أسابيع على الحرب الانتقال إلى مركز إيواء في عكار بعدما «فوّلت» مراكز بيروت، «خوفاً من النزاعات التي قد تقع في ظل الشحن السياسي والطائفي الموجود». وقاسم كان قد أتى إلى الحرج مع بداية العدوان، وفي باله أنه سيكون محطة نزوح مؤقّتة، ريثما يجد منزلاً للإيجار، كما فعل في الحرب الماضية. لكنّ خسارة محالّه الثلاثة في برج البراجنة في الحرب الأخيرة وتدهور أوضاعه المادية نتيجة ذلك، وطلب بدلات الإيجار الجنونية، كلها أسباب دفعته إلى البقاء في الخيمة.

 

خيارات الأجانب معدومة

هناك من يرفض النزوح إلى مركز إيواء بعد تجربة سيئة له فيها في الحرب الأخيرة. تجلس الحاجّة خديجة (74 عاماً) مثلاً بهدوء على باب خيمتها وتراقب المارّين، وتقول إنها «حلفت روح مرّة ثانية على مدرسة، بسبب الضجيج والازدحام، والنزاعات التي تقع عند الطوابير لدخول المراحيض». ومع أن هذه العائلات ليست مُعجبة كثيراً بالبقاء داخل خيمة، لكنها تجدها أفضل حالاً من مراكز الإيواء، مثل علي، الذي يجلس بمفرده إلى جانب خيمته ويبدو عليه الضجر، بعدما توجّهت عائلته إلى منزلها في حارة حريك من أجل الاستحمام وغسل الملابس.

 

عند سؤاله عن سبب رفضه الانتقال إلى مركز إيواء، وتفضيل النوم ثمانية أيام على الرصيف أو في السيارة، يصرخ علي: «أعوذ بالله، جرّبتها في الحرب الماضية، وكان التعاطي معنا سيئاً، هنا لا أحد يتدخّل بنا». وهناك من يبقى في الخيمة لأنه ببساطة لا يملك ترف الاختيار. هؤلاء تحديداً هم العائلات السورية والفلسطينية التي لا تستقبلها مراكز النزوح، ولم تضع المنظّمات الدولية أي مخطّط لإيوائها.

 

والعائلات السورية في الطرقات أغلبها وصلت إلى لبنان بعد سقوط النظام السوري السابق، وتخاف العودة إلى بلدها، لأسباب سياسية - أمنية مع النظام الجديد. من بينها عفراء من الفوعة في ريف إدلب، التي بحثت كثيراً عن مركز إيواء، وحصلت على الجواب نفسه: «لا توجد محلات»، بمجرد معرفتها أنها سورية، من لهجتها. فكرت عفراء في العودة إلى منزلها في الحدث حيث يعمل زوجها ناطوراً في البناء، لكنّ «سكان البناء اعتذروا عن عدم تسديد مستحقّاته في ظل الحرب والنزوح».

 

المساعدات تتراجع

في الأسابيع الأولى، وزّع الناشطون وأصحاب الحملات الفردية وبعض الجمعيات اللوازم الحياتية الضرورية مثل الخيم، والشوادر لحمايتها من المطر، والفرش. ووفّر فتح الحرج أمام العائلات النازحة مراحيض وكهرباء لشحن الهواتف. اليوم، يتراجع الاهتمام بهذه العائلات التي تُركت لتتدبّر مصيرها بمفردها. فبعدما انقضى شهر رمضان، لم تعد الوجبات تصل يومياً إلى العائلات، ما يدفعها إلى «قلي البطاطا، أو تحضير المجدرة، أو شراء المعلّبات والأطعمة الجاهزة»، بحسب قدرة كل عائلة. وهذه التكاليف تغطّيها العائلات بالاستدانة أو بيع مدّخراتها من الذهب. وهنا يعود السؤال إلى الدولة، إذا كانت مصرّة على رفض افتتاح مراكز إيواء جديدة في منطقة بيروت لاستيعاب هؤلاء، فلماذا لا تعترف بـ 310 عائلات لبنانية نازحة تعيش في خيم، وتؤمّن لها أبسط مقوّمات الحياة؟

 

المصدر: الأخبار 

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
متون نقابية
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

لمتابعة حسابنا على منصة إكس 

إنقر على الأيقونة أدناه

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net