الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

مقالات صحفية مختارة > تحرير الإيجارات السكنية القديمة بالجُملة: المستأجِرون يدفعون ثمن تقصير الدولة

٢٩ حزيران ٢٠٢٦

تشهد قصور العدل صدور عشرات الأحكام القضائية بتحرير عقود الإيجارات السكنية القديمة، وإلزام المستأجرين بإخلاء منازلهم وتسليمها إلى المالكين، بعدما استقرّ الاجتهاد القضائي على احتساب مهلة التمديد القانونية البالغة تسع سنوات اعتباراً من تاريخ صدور قانون الإيجارات السكنية القديمة بصيغته المُعدّلة عام 2017، لا من تاريخ صدور نسخته الأولى عام 2014. ويستند هذا التوجّه إلى اعتبار أن قانون عام 2017 «لم يكن مجرّد تعديل لبعض مواد القانون السابق، بل أعاد صياغته بالكامل، ما يعني أن المهلة انتهت في شباط الماضي.

 

وانعكس ذلك بـ«تراجع كبير في عدد الوحدات السكنية المستأجرة قبل عام 1992 والتي كانت تُقدّر بنحو 64 ألف وحدة سكنية»، بحسب رئيسة «الهيئة اللبنانية للعقارات» المحامية أنديرا الزهيري، مشيرة إلى أنه «في منطقة برج حمود وحدها أُخليت أكثر من 100 شقة، وبعضها حتى قبل دخول القانون حيّز التنفيذ».

 

بشحطة قلم قاضٍ، يجد مستأجرون كثر أنفسهم مُهدّدين بخسارة مساكنهم في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي وأزمة نزوح حادّة أدّت إلى ارتفاع كبير في بدلات الإيجار، وفي غياب أي سياسة إسكانية أو شبكة حماية تحول دون دفعهم نحو التشرّد. ويؤكد محامون لـ«الأخبار» أن «المستأجرين القدامى يتعرّضون لمظلومية من بعض القضاة، ولا سيما في بيروت، نتيجة تطبيق القانون بصورة حرفية ومن دون مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الاستثنائية التي تمر بها البلاد».

 

وفي هذا السياق، أصدرت القاضية الناظرة في دعاوى الإيجارات في بيروت كارمن مشلب، بعد أسبوع واحد فقط على اندلاع الحرب، حكماً في 10 آذار الماضي يقضي بإخلاء مستأجر من شقته في منطقة المزرعة لانتهاء مهلة التمديد القانونية وعدم استفادته من التمديد الإضافي لثلاث سنوات. كما أصدرت، في 28 نيسان الماضي، حكماً مماثلاً بإخلاء شقة في الأشرفية.

 

ولم يستفد المستأجِرون من مهلة الإشغال الإضافية البالغة ثلاث سنوات التي منحها قانون الإيجارات للمستفيدين من صندوق دعم المستأجرين ذوي الدخل المحدود، بسبب بقاء الصندوق، الذي استُحدث بموجب القانون، فارغاً من التمويل، فضلاً عن عدم تشكيل اللجان المختصة للبتّ في طلبات الاستفادة منه.

 

وبعدما بادر المستأجِرون إلى التسجيل في الصندوق قبل دخول القانون حيّز التنفيذ، اصطدموا بشروط غير منطقية وضعها القضاة، فيما بدأت تصدر أحكام بالإخلاء بحق مستأجرين يفترض أن يستفيدوا من الصندوق، ما دفع عدداً منهم إلى استئناف الأحكام الصادرة بحقهم. ومن بين هذه الأحكام، ما أصدرته القاضية الناظرة في دعاوى الإيجارات والإشغال في البقاع نورما شومان في 10 آذار الماضي، بإخلاء مأجور في بلدة أبلح لانتهاء سنوات التمديد التسع، رغم أن المستأجِر مُسجّل في الصندوق. وبرّرت شومان قرارها بأن «أي قرار لم يصدر عن اللجنة المختصة يمنح المستأجر صفة المستفيد من تقديمات الصندوق، وبالتالي لا يوجد مسوّغ قانوني لاستمرار إشغاله للمأجور».

 

وشرحت في متن الحكم أن «المادة 15 تمنح تمديداً استثنائياً لمدة ثلاث سنوات للمستفيدين من الصندوق، ما يعني أن الاستفادة يجب أن تكون فعلية وواقعية لا أن تقتصر على تقديم طلب. كما أن المادة 16 اشترطت صدور قرار عن اللجنة المختصة يثبت استيفاء شروط الاستفادة قبل ثلاثة أشهر على الأقل من نهاية السنة التاسعة».

 

القضاة يشترطون استفادة المستأجرين من الصندوق الوهمي لدعمهم

 

 

وردّت القاضية شومان على ما وصفته بـ«التذرّع» بعدم تفعيل الصندوق واللجان، معتبرة أن «أي خلل إداري لا يُنشِئ حقاً زمنياً غير منصوص عليه في القانون»، ما أثار موجة غضب واسعة بين المستأجِرين والناشطين المدافعين عن حقوقهم. واعتبر رئيس «لجنة الدفاع عن حقوق المستأجِرين» كاسترو عبدالله أن ثمة «تناقضاً لدى بعض القضاة الذين يعتمدون أحكام قانون الإيجارات المُعدّل عام 2017 عند احتساب المهل، لكنهم يتجاهلون في المقابل التعديلات نفسها التي نصّت على إنشاء الصندوق واللجان، أو يسقطون حق المستأجرين بالتمديد بسبب تقصير الدولة في تنفيذ التزاماتها وعدم إنشاء هذه الهيئات أساساً».

 

وأشار إلى أن «المادة 58 من القانون واضحة لجهة تعليق تطبيق المواد المرتبطة بالمساعدات والتقديمات، وكذلك المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام الصادرة، إلى حين دخول هذه الأحكام حيّز التنفيذ الفعلي، أي إلى حين إنشاء الصندوق واللجان المختصة»، معتبراً أن تجاهل هذا النص يحمّل المستأجِرين تبعات تقصير الدولة. وأمام تصاعد الاعتراضات، تراجعت شومان عن قرارها الأول، وأصدرت في 19 أيار الماضي قراراً جديداً ألغت فيه شرط صدور قرار عن اللجنة المختصة لإثبات الاستفادة من الصندوق، لكنها أبقت على شرط آخر يتمثّل بوجوب إبلاغ المالك بالاستفادة من الصندوق، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل معاملة شكلية جوهرية يترتب على عدم استكمالها سقوط حق المستأجِر في التمديد الإضافي لثلاث سنوات.

 

إلا أن عبدالله يطعن أيضاً في هذا التفسير، متسائلاً: «كيف يمكن للمستأجِر أن يبلّغ المالك بقرار استفادة من الصندوق فيما اللجنة التي تنظر في الطلبات وتقرّر من يستفيد ومن لا يستفيد غير موجودة أصلاً؟ فإذا لم تكن هناك لجنة ولا قرارات صادرة عنها، فما الذي يمكن للمستأجِر أن يبلّغه للمالك؟».

 

كل ما سبق يشير إلى أن شدّ الحبال بين المستأجِرين والمالكين لا يزال مستمراً، حتى بعد صدور القانون والأحكام القضائية التي تُنفّذ أحياناً بمؤازرة القوى الأمنية في مواجهة رفض بعض المستأجِرين الإخلاء. وفي حالات معينة، يتطوّر النزاع إلى حدّ التلويح بالنفوذ السياسي أو المناطقي، أو استخدام أساليب ضغط مختلفة، وأحياناً الاستفزاز المتبادل.

 

وتنقل الزهيري مثالاً عن ذلك، مشيرة إلى أن «مستأجِراً في منطقة عين المريسة خسر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ثم أمام محكمة الاستئناف، فعمد إلى استضافة عائلة نازحة من الضاحية الجنوبية في المأجور لإحراج المالك وعدم تسليمه المنزل».

 

ولا يجري تحرير العقود القديمة عبر المعارك القضائية وحدها، إذ يلجأ الطرفان في كثير من الأحيان إلى تسويات واتفاقات رضائية خارج إطار الأحكام، «تنصّ على زيادات تدريجية على بدلات الإيجار خلال مهلة 3 سنوات مثلاً، يوقّعها المستأجِرون تحت الضغط، بهدف فصلهم عن القانون الحالي تخوّفاً من تعديله بشكل يُنصِف المستأجِر ويحمي الحقّ في السكن» بحسب عبدالله.

 

المصدر: الأخبار 

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
فنون
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net