السيد الشهيد حسن نصرالله: لم يرحل بل دخل مرحلة الخلود . كان يوم ٢٣ شباط يوماً مشهوداً، يوماً لن يُمحى من ذاكرة الأحرار والثائرين، فقد رحل فيه قائد لم يكن مجرد زعيم لحزب أو قائد لطائفة، بل كان رجلاً بحجم أمة، رجلاً صنع تاريخاً وترك بصمة في وجدان الشعوب المظلومة والمقاومة. إن من لحق بالركب فقد نجا، ولا بد من يوم للفتح، فالمسيرة التي خطّها السيد حسن نصرالله بدمه وكلماته وسيرته لن تتوقف، بل ستتواصل حتى تحقيق النصر.لطالما أظهرت المشهدية أن السيد الشهيد حسن نصرالله أكبر من أي تأطير حزبي أو مذهبي، فهو لم يكن قائداً محلياً محصوراً بجغرافيا محددة، بل كان رمزاً عالمياً لكل من ينشد العدل والحرية. كلماته كانت تهز عروش الطغاة، ومواقفه كانت تشكل خارطة طريق للمقاومين والمصلحين في كل مكان. لقد جسّد بصموده وثباته درب الأنبياء والثوار عبر التاريخ، حيث لم يحد عن الحق ولم يساوم على المبادئ، فكان مدرسةً في الصبر والتحدي والإيمان بالنصر الحتمي.العظماء الحقيقيون هم الذين يواجهون الطغاة بصدورهم العارية، يحملون على عاتقهم آلام شعوبهم، ويرسمون لهم طريق الخلاص بدمائهم وتضحياتهم. هؤلاء هم الذين لا يرحلون، بل يخلدون في ذاكرة الأمة، كما كان الإمام الحسين (ع) في كربلاء، وكما كان غيفارا ومالكوم إكس ونيلسون مانديلا، وكما كان السيد حسن نصرالله.العظماء لا يعيشون لأنفسهم، بل يهبون حياتهم للحق، ولا يخافون الموت لأنه بوابة إلى الخلود. السيد نصرالله لم يكن قائداً عادياً، بل كان نموذجاً فريداً يجمع بين الفكر الاستراتيجي، والحكمة العميقة، والشجاعة التي لا تعرف التردد. كان صوته يصدح بالحقيقة في زمن عزّ فيه الصادقون، وكان حضوره ملاذاً لكل من يبحث عن الأمل وسط ظلام الطغيان.لن تمحو الأيام غصتنا برحيل السيد، فهي خسارة أكبر من أن توصف، وألم أعمق من أن يبرأ. لكن عزاءنا أنه لم يمت، بل زرع في قلوب الأحرار بذرةً لن تموت، ومسيرةً لن تتوقف. سيبقى اسمه حياً في كل ساحة نضال، وسيظل صدى كلماته يتردد في آذان الأحرار حتى يتحقق الوعد.إن دماء العظماء لا تذهب سدى، بل تكون وقوداً للثورات، وشعلةً تضيء دروب الأجيال القادمة. وكما قال الإمام علي (ع): “لا تكونوا عبيد غيركم وقد خلقكم الله أحراراً”. هذا ما علمنا إياه السيد، وهذا ما سنبقى عليه حتى يوم الفتح. كتب الحاج محمد جابر رئيس الجمعية التعاونية لتجار النبطية والجوار وعضو نقابة تجار الذهب في لبنان |