كتبت ندى أيوب الجمعة 1 آب 2025 
أمس، أرسلت شركة «Globalcom Data Services}، وهي شركة تقدّم خدمات الإنترنت) كتاباً إلى وزير الاتصالات شارل الحاج، مُحتجّةً على قيام إحدى الشركات، وبشكلٍ حصري، بمدّ خطوط ألياف ضوئية «فايبر أوبتيك» في نادي فقرا في منطقة كفرذبيان. وفي ختام كتابها، تقدّمت الشركة من الحاج بطلب تمديد خطوط ألياف ضوئية في نادي فقرا نفسه، مُنطلقةً من أنّ القانون يمنع الحصرية، ويؤكّد المنافسة المشروعة بين مقدّمي الخدمات الشرعيين. صحيح أنّ خلفيات الكتاب يحكمها التنافس بين شركات تقديم خدمات الإنترنت التي تتسابق للاستحواذ على حصّة من «الكعكة»، طالما أنّ الدولة تخلّت عن وظيفتها في استكمال مدّ شبكات الـ«فايبر أوبتيك»، وفي توفير هذه الخدمة العامة للناس، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الكتاب لا يضيء على مجموعة من الإشكاليات، التي تحتاج إلى أجوبة من وزارة الاتصالات. في التفاصيل، أبلغت شركة المشاريع السياحية «Solipro» التي تتولّى إدارة وتقديم الخدمات في نادي فقرا، المقيمين في نطاق خدماتها، عن خدمة الإنترنت السريع عبر الألياف الضوئية، وأنّ شركة تقديم خدمات الإنترنت «Connect»، هي الوحيدة التي ستقوم بتوصيل الخدمة للمشتركين. من المعروف، أنّ البنى التحتية في قطاع الاتصالات ملك الدولة، وأنّ الاتصالات خدمة عامة تقدّمها الدولة أو القطاع الخاص بعد حصوله على ترخيص من الدولة. لكن مع عجزها عن استكمال مدّ شبك الـ«فايبر أوبتيك» الخاصة بها، سمحت الدولة للشركات الخاصة بمدّ شبكات على شرط حصولها المسبق على ترخيص، وأن تمدّ مقابل كل خطٍ تمدّه لحسابها خَطّين لصالح هيئة «أوجيرو». تجزم مصادر وزارة الاتصالات، أنّها لم تمنح ترخيصاً لـ«Connect» بتقديم الخدمة. وتقول لـ«الأخبار»، إنّ «الوزير يطّلع على جميع المراسلات الموجَّهة له، من الشركات المتنافسة، وينظر في جميعها وفق ترتيب تاريخ استلامها. وقد تسلّم هذا الكتاب أمس وأحاله إلى الدوائر المختصّة، ولن تتأخّر الوزارة عن القيام بواجباتها بحسب القوانين». نادي فقرا ليس ملكاً خاصاً، بل منطقة سكنية وسياحية فيها عقارات مفروزة باسم أشخاص، وتخضع الخدمات العامة فيها للقوانين الرسمية في المقابل، يقول المدير التنفيذي لـ«Connect»، ناصيف بشارة، لـ«الأخبار»، إنّ شركته لا تحتاج إلى هكذا تصريح، باعتبار أنّ «Solipro كانت قد مدّت شبكة الألياف الضوئية الرئيسية في الأرض منذ العام 2012، وما ستفعله Connect، هو تمديد وصلات من العلب الرئيسية إلى منازل المشتركين، ومن ثم توصيل الإنترنت من بيروت إلى نادي فقرا عبر صحون هوائية، يتمّ تثبيتها في النادي، قبل نقل الإنترنت من الصحون إلى شبكة الألياف الضوئية الرئيسية، التي ستكون مزوّدة بوصلات داخل منزل كل مشترك». ويؤكّد أنّ «Connect، جلّ ما عليها القيام به، هو إعلام وزارة الاتصالات بأعداد من سيشتركون في الخدمة، ودفع المتوجّب». تُدافع «Connect» عن وجهة نظرها، انطلاقاً من أنّ شركة «Solipro» تعتبر أنّ «الأملاك أو الأقسام المشتركة داخل نادي فقرا، هي ملكها، وأنّ هناك مرسوماً جمهورياً يعطيها حقّ إدارة المشروع وتقديم كافة الخدمات فيه». وعليه، أعطت لنفسها سابقاً الحق، في مدّ شبكة نُحاسيّة، ولاحقاً مدّ شبكة ألياف ضوئية، والأخطر حالياً تقديم خدمة الإنترنت عبرها، واختيار الشركة التي ستُقدّم الخدمة، وحصرها بشركةٍ واحدة، بمعزلٍ عن أي تواصل مع وزارة الاتصالات. من يحق له مدّ الألياف الضوئية؟ بخلاف منطلقات «Solipro» و«Connect»، فإنّ نادي فقرا، ليس عقاراً خاصاً، ولا شركة خاصة، بل يشكّل منطقةً سكنية خاصة موزّعة بين عددٍ من الأشخاص، الذين يملكون عقاراتٍ مُفروزة داخل المنطقة. ويمتدّ النادي على مساحة شاسعة، ويضمّ إلى جانب المنازل الخاصة والشاليهات، منحدرات للتزلج، ومرافق لركوب الخيل، وملاعب كرة سلة، وعدّة مطاعم، وقاعة حفلات زفاف، إضافة إلى فندق «لوبيرج فقرا» البوتيكي. وفي العام 2008، تأسّست جمعية باسم «رابطة مالكي العقارات المبنيّة في نادي فقرا السياحي»، ومن غاياتها بحسب العلم والخبر المقدّم إلى وزارة الداخلية، «العمل على تحسين البنية التحتية فيها وقطاع الخدمات بالتنسيق مع الإدارات العامة الـمعنيّة». وبما أنّ الطرق والبنى التحتية داخل العقارات المُفروزة تُعتبر ذات طابع عام، يُفترض أن تخضع لنفس القواعد التي تُطبّق على أي منطقة سكنية أخرى، من حيث التراخيص، والمساواة بين الشركات. وبالتالي، فإنّ مدّ أي شبكة اتصالات، سواء كانت ثابتة أو ألياف الضوئية، يجب أن يخضع لموافقة رسمية مسبقة من وزارة الاتصالات أو الهيئة الناظمة، وفقاً للقانون 431/2002 وسائر القوانين المرعيّة. وغياب هذه الموافقة، يجعل تقديم خدمة الـ«الفايبر أوبتيك»، مُخالفاً للقانون. وفي هذا السياق، يجدر التذكير بما أكّده وزير الاتصالات بنفسه في كتاب رسمي وجّهه إلى وزير الداخلية أحمد الحجار بتاريخ 27 حزيران 2025، دعا فيه إلى ملاحقة أي جهة تنشِئ شبكات إنترنت من دون إذن، لكون الوزارة هي المرجع الحصري في هذا المجال. وإن كان الحاج يقصد شبكات الإنترنت غير الشرعية المُنتشرة في الأحياء، لكنّ المبدأ ينطبق على تقديم خدمات الـ«فايبر» من دون تصريح. غالباً ما تُسلَّم الأملاك المشتركة إلى البلديات لتأمين الخدمات الأساسية للسكان، وفي حالة نادي فقرا، جرى تكليف «Solipro» بإدارة النادي وتقديم الخدمات فيه، لكنّ ذلك لا يعني تقديم خدمات عامة بمعزل عن الإدارات العامة. بمعنى آخر، فإنّ الشبكة الممدودة في الطرقات داخل منطقة نادي فقرا، يمكن استعمالها داخلياً لتُقدّم «Solipro» خدماتها من تركيب كاميرات مراقبة أو سنترال داخلي أو نظام إنذرات... لكن في اللحظة التي تُستعمل لتوصيل الإنترنت إلى المنازل، يكون استخدامها قد تحوّل من داخلي إلى تقديم خدمة عامة وأصبح بحاجة إلى ترخيص. في المقابل، هناك حالة استثنائية معروفة تتعلّق بشركة «سوليدير»، التي خُصّص لها قانون يتيح لها إنشاء بنية تحتية مستقلة في وسط بيروت، بما يشمل خدمات الإنترنت السريع. غير أنّ هذه الحالة الاستثنائية، لا تنطبق على أماكن أخرى، ولا يمكن تشبيه ما جرى في نادي فقرا بحالة «سوليدير». أمّا منح احتكار هذه الشبكة من دون مناقصة أو أي إطار تنظيمي شفّاف، فهو أمر يُثير تساؤلات جدّية حول قانونية المشروع، واحترام المنافسة، ولا سيّما في قطاع تُعدّ فيه البنية التحتية من أملاك الدولة. شبكة نفوذ وروابط؟ في العام 2018، اشترى الشقيقان تيدي وريمون رحمة مشروع فقرا من «بنك عودة»، لتنضمّ «Solipro» إلى إمبراطوريّتهما التجارية، وهما يملكان 44% من شركة «Connect» التي ستقدّم خدمات الـ«فايبر أوبتيك» في النادي. ومنذ تولّي شارل الحاج منصبه الوزاري، ارتبط اسمه بشركتي «Waves Mada»، و«Connect». وردّ مكتبه الإعلامي في آذار الفائت على ذلك بأنّ «شركة Waves العاملة في مجال الاتصالات والإنترنت، خرج منها الحاج في لبنان العام 2012، وفي الأردن والكويت بين العام 2012 و2015. لكنّ Waves حافظت على الماركة التجارية Mada في لبنان، كما في الأردن والكويت. وأنّ Waves التي يملك الوزير حصصاً فيها هي شركة عقارية بحت». لكنّ، إخباراً قدّمه المحامون واصف الحركة وعلي عباس وجاد طعمة، قبل شهرٍ فقط، يشير إلى أنّ «هناك وثائق وتحقيقات تُبيّن أنّ الوزير شغل، حتى تاريخ 10 شباط 2025 (موعد تعيينه وزيراً)، منصب رئيس مجلس إدارة شركة Mada Communications، إحدى الشركات الأساسية ضمن مجموعة XOL Holding التي تضمّ شركتي Waves/Mada وConnect أيضاً. وعند تسلّمه منصبه الوزاري، أعلنت Mada عن تعيين إيلي الحاج مديراً تنفيذياً للمجموعة، خلفاً للوزير الحاج. وُيشار إلى أنّ إيلي الحاج هو صهر الوزير، متزوّج من شقيقته، التي تعمل بدورها في الهيئة الناظمة للاتصالات. يُضاف ذلك، إلى كون ناصيف بشارة، المدير العام السابق لشركة Mada International في بيروت (2011 - 2025)، يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لشركتي Mada/Waves وConnect، ويُعدُّ الذراع الإداري المستمر لشارل الحاج». هذه المعطيات جديرة بأنّ يتحرّك القضاء للتحقيق فيها، وحسم الأمر لمرّة أولى وأخيرة لجهة تبيان ما إذا كان هناك علاقة لا تزال قائمة. بمعنى أوضح، تبيان من هو صاحب الحق الاقتصادي في تلك الشركات، إذ إنّ أي ثبوت لتضارب المصالح والترابط العائلي هو خرق فاضح وانعكاس للفساد في الإدارة العامة. المصدر : صحيفة الأخبار ملاحظة: المواد المنشورة في هذا الباب تمثل آراء كاتبيها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقع. |