٥ شباط ٢٠٢٦ 
تخيل جزيرة 'ليتل سانت جيمس' الصغيرة بمساحتها البالغة 72 فداناً، حيث النخيل والفلل الفاخرة والمعبد ذو القبة الذهبية. هذه الجزيرة التي اشتراها جيفري إبستين عام 1998، كانت تضم عشرات الموظفين من حراس وطيارين وتقنيين، ومع ذلك، ظلت الممارسات الصادمة التي جرت بداخلها طي الكتمان حتى عام 2005، ولم يكن الكشف عنها نتيجة وشاية من الداخل، بل بسبب بلاغات خارجية. يكمن السر وراء هذا الصمت الطويل في 'اتفاقيات عدم الإفشاء' (NDA) الشائعة في الولايات المتحدة، والتي تُستخدم كأداة لتقييد الموظفين ومنعهم من مشاركة أي معلومات مع طرف ثالث، بما في ذلك السلطات، تحت طائلة غرامات مالية باهظة. وقد أكدت مصادر صحفية أن العديد من العمال أُجبروا على توقيع هذه الاتفاقيات كشرط أساسي للعمل لدى إبستين. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أكثر من 70% من العمال الذين يبلغون عن تجاوزات يتعرضون للانتقام، سواء بالطرد أو الملاحقة القانونية. وبحسب منظمة 'Lift Our Voices'، فإن 80% من الموظفين الأمريكيين ملزمون بالتحكيم القسري الذي يمنعهم من اللجوء للقضاء، بينما يفتقر نصف الولايات الأمريكية لقوانين تنظم هذه الاتفاقيات، مما يمنح أصحاب النفوذ مثل إبستين والمنتج هارفي واينستين غطاءً قانونياً لجرائمهم. اتفاقية عدم الإفشاء (NDA) تعتبر سيفاً مسلطاً على رقاب الموظفين والعمال بدعوى حماية حقوق رب العمل وأسراره. بدأت خيوط القضية تتكشف في مارس 2005، حين حققت شرطة بالم بيتش في بلاغ عائلة فتاة قاصرة تعرضت للتحرش في قصر إبستين، لتتوالى بعدها شهادات فتيات أخريات. واستمرت القضية في التفاعل حتى انتحار إبستين في سجنه عام 2019، مما فتح الباب لظهور شهادات متأخرة من الموظفين الذين تحرروا من قيود الخوف. أحد الموظفين السابقين كشف لمصادر إعلامية أن العمال كانوا ملزمين بالاختفاء تماماً عند ظهور إبستين، بينما أكد ستيف سكالي، وهو تقني عمل في الجزيرة لسنوات، أنه شاهد مراراً شابات وصوراً خادشة في أروقة المنزل الرئيسي. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن سحب مؤقت لبعض الوثائق المتعلقة بالقضية، واصفة نشر معلومات حساسة تخص الضحايا بأنه 'خطأ تقني'. المصدر: موقع القدس |