الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

أخبار دولية > لماذا لا تنخفض أسعار النفط؟ .. قفزة في تكاليف نقل النفط بنسبة 9 أضعاف

٢٥ ت١ ٢٠٢٦

تحوّل الارتفاع غير المسبوق في تكاليف النقل البحري للنفط إلى أحد العوامل المؤثرة على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية؛ إذ بلغت تكلفة نقل شحنة تبلغ مليوني برميل من النفط الخام من أمريكا إلى اليابان بواسطة ناقلات عملاقة نحو 81 مليون دولار. ويُظهر هذا الرقم، مقارنة بتكلفة بلغت نحو 9 ملايين دولار للمسار نفسه في العام الماضي، زيادة بمقدار تسعة أضعاف.

 

وإلى جانب رفع التكلفة النهائية لتسليم النفط، أثّر ارتفاع تكاليف نقل الناقلات أيضاً على تدفق التجارة العالمية للطاقة. وفي الظروف الراهنة، أدى ارتفاع تكاليف التأمين وتغيير مسارات السفن وتقييد القدرة الفعلية لأسطول الناقلات إلى أن أصبح نقل النفط بين بعض مناطق العالم يتم بصعوبة وتكلفة أعلى.

 

 

 

وبالنظر إلى أن الناقلة العملاقة قادرة على حمل نحو مليوني برميل من النفط، فإن تكلفة الـ81 مليون دولار لنقل الشحنة من أمريكا إلى اليابان تعني فرض تكلفة نقل تبلغ نحو 40.5 دولاراً لكل برميل نفط؛ وهي تكلفة تُحسب بصورة منفصلة عن سعر شراء النفط الخام، ويمكن أن تؤثر على الجدوى الاقتصادية لصادرات النفط ووارداته.

 

ارتفاع المخاطر الجيوسياسية هو عامل القفزة في تكاليف نقل النفط

 

يُعدّ ارتفاع التوترات الجيوسياسية، والهجمات على السفن، ونمو أقساط التأمين، وتغيير مسارات الناقلات، من أهم عوامل ارتفاع تكاليف النقل البحري.

 

وفي ظل اضطرار السفن إلى سلوك مسارات أطول لتجنّب المناطق عالية الخطورة، تزداد المدة الزمنية المخصصة لكل رحلة. ويؤدي ذلك إلى انشغال الناقلات لفترة أطول بنقل شحنة واحدة، وانخفاض عدد السفن الجاهزة لنقل شحنات جديدة.

 

ومن جهة أخرى، أدى ارتفاع الطلب على الناقلات في عدة مسارات تجارية مهمة إلى تصعيد المنافسة بين المشترين على استئجار السفن. وفي مثل هذه الظروف، وحتى دون انخفاض العدد الفعلي لناقلات النفط في العالم، يمكن أن تُقيَّد القدرة الفعلية للنقل البحري وترتفع أسعار الشحن.

 

وبحسب بعض التقارير المنشورة، تجاوزت الإيرادات اليومية لبعض الناقلات العملاقة مؤخراً مليون دولار؛ في حين كان هذا الرقم نحو 55 ألف دولار يومياً في عام 2025. وبالطبع، انخفضت أسعار النقل إلى حد ما بعد بلوغها ذروتها، لكنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

 

فائض النفط الثقيل في القارة الأمريكية مقابل صعوبة التوريد في آسيا وأوروبا

 

من بين تداعيات ارتفاع تكاليف نقل النفط، تغيّر مسار التجارة العالمية وتشكّل اختلال في التوازن بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.

 

وبحسب تقرير "أويل برايس" والتقارير التي استندت إليها رويترز، فإن ارتفاع تكاليف نقل النفط جعل جزءاً من شحنات النفط الخام، ولا سيما النفط الثقيل المنتج في القارة الأمريكية، أقل جدوى اقتصادية للتصدير إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

 

وقد أدى هذا الوضع إلى تكدّس النفط الثقيل في القارة الأمريكية؛ في حين تواجه مصافي بعض مناطق آسيا وأوروبا تكاليف أعلى لتأمين الخام الذي تحتاجه.

 

ويكتسب النفط الثقيل أهمية ملحوظة للمصافي المعقدة، ولا سيما في ظل تقييد إمدادات الديزل. غير أن ارتفاع تكاليف النقل يمكن أن يُفقد الميزة الاقتصادية لشراء هذا النوع من النفط من مصادر بعيدة.

 

ومن جهة أخرى، تعمل المصافي الأمريكية أيضاً بمعدلات تشغيل مرتفعة، ولن تكون قادرة على استيعاب شحنات غير محدودة لم يعد تصديرها مجدياً اقتصادياً.

 

وفي مثل هذه الظروف، يسعى بعض المشترين الآسيويين، بدلاً من شراء النفط من أمريكا، إلى تأمين شحنات من الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية. وتُظهر هذه التغييرات في المسارات أن تكاليف النقل يمكن أن تقيّد وصول المستهلكين إلى مصادر العرض، حتى في حال وجود نفط كافٍ في السوق.

 

كيف ترفع تكاليف النقل أسعار البنزين والديزل؟

 

لا يقتصر ارتفاع تكاليف النقل البحري على النفط الخام، بل يؤثر أيضاً على سوق المنتجات النفطية، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود.

 

فالنفط الخام بعد استخراجه يجب نقله إلى المصفاة، كما تحتاج المنتجات المكررة، للوصول إلى أسواق الاستهلاك، إلى شبكة من خطوط الأنابيب والخزانات والنقل البحري. وارتفاع التكلفة في أي من هذه المراحل يمكن أن يرفع السعر النهائي للطاقة.

 

ومع ارتفاع أجور الناقلات، تزداد تكلفة تسليم النفط إلى المصافي، ويصبح نقل المنتجات النهائية أيضاً أكثر تكلفة. ونتيجة لذلك، تتأثر هوامش ربح المصافي والأسعار الإقليمية للنفط والمنتجات ومسارات تجارة الطاقة.

 

ويمكن أن تؤدي هذه الضغوط، ولا سيما في الاقتصادات التي تعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة، إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد التضخم.

 

وبالطبع، فإن مقدار انتقال ارتفاع تكاليف النقل إلى السعر النهائي للمستهلك ليس متساوياً في جميع الأسواق، وتلعب عوامل مثل الضرائب وهوامش ربح المصافي ومستوى المخزونات وقدرة خطوط الأنابيب وظروف المنافسة في سوق التجزئة دوراً في تحديد أسعار البنزين والديزل.

 

لماذا لا يؤدي زيادة إنتاج النفط بالضرورة إلى حل أزمة الطاقة؟

 

في سوق الطاقة العالمية، لا يكفي زيادة إنتاج النفط وحده لرفع نقص العرض أو خفض الأسعار. فالنفط يجب، إلى جانب إنتاجه، أن يُنقل بتكلفة مقبولة إلى المصفاة المناسبة، ثم إلى سوق الاستهلاك في نهاية المطاف.

 

وإذا كان القيد الرئيسي في قطاع النقل، فإن زيادة الإنتاج أو الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية للنفط قد يكون لها تأثير محدود على السوق؛ لأن العرض الإضافي في منطقة ما لا يمكنه بالضرورة تعويض النقص في منطقة أخرى.

 

فعلى سبيل المثال، قد يتكدّس النفط في القارة الأمريكية، لكن ارتفاع تكلفة نقله إلى آسيا يمنع تصديره اقتصادياً. وفي مثل هذا الوضع، فإن زيادة العرض في المصدر لن تؤدي بالضرورة إلى خفض السعر في الوجهة.

 

ومن هذا المنطلق، تحوّلت تكاليف النقل البحري إلى عامل مستقل في تحديد السعر النهائي للنفط؛ عامل كان يحظى في الظروف العادية باهتمام أقل من السوق، لكنه في فترة ارتفاع التوترات الجيوسياسية يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على تجارة الطاقة وأسعارها.

 

وإجمالاً، يُظهر ارتفاع أجور الناقلات أن أزمة الطاقة لا تعتمد فقط على مستوى الإنتاج وحجم عرض النفط، بل إن أمن المسارات البحرية وتكاليف التأمين وقدرة النقل تلعب أيضاً دوراً في تحديد السعر النهائي للطاقة. ويمكن أن يؤدي الاضطراب في هذا الجزء من سلسلة التوريد إلى تكدّس النفط في بعض المناطق في الوقت نفسه، وارتفاع تكاليف التوريد في مناطق أخرى، وتصاعد ضغوط التضخم في الاقتصاد العالمي.

 

المصدر: تسنيم

الصفحة الرئيسية
تعريف عن الاتحاد
قطاع الأشغال
محليات
قضايا العمل
الجمهورية الاسلامية في إيران
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
فنون
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
مجتمع
متفرقات
بيانات
قطاعات اقتصادية
إنتخابات نقابية
منصة إكس
من الصحافة
تشريعات
ارشيف
منصة إرشاد
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 
Developed by Hadeel.net