٢١ ك١ ٢٠٢٥ 
صدر عن اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان البيان التالي: شهدت الأيام القليلة الماضية عددًا من الأحداث المهمة على المستوى الوطني كان العمال والمنتجون اللبنانيون في صلبها، وعكس التعامل معها وعيًا عماليًا ناضجًا، وحضورًا مؤثرًا لقوى الإنتاج، في بلد يعاني ويُستهدف يوميًا من قبل العدو الإسرائيلي، فيما حكومته غائبة عنه في مختلف الميادين والساحات التي تحفظ الأوطان وتبنيها. ويعود اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين ليدعوها مجددًا، كما دعاها مرارًا، للعودة إلى أحضان الوطن والمواطنين، والعودة إلى ميادين حفظ الوطن ومواطنيه. إن الدولة والحكومة على وجه الخصوص مدعوتان للعودة إلى الوطن الذي تحكمان باسمه بعد كل هذا الغياب في مجاهل الإرادة الخارجية التي لم ولن تُغني، والتي لم ولن تحقق لكم مبتغى. حول أحداث الأيام القليلة الماضية، يهم اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان أن يؤكد على ما يلي: إن الاستهداف الممنهج الذي تعرض له عمال الكهرباء ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي في بلدة "الطيبة" جراء الغارة الصهيونية الغادرة، يمثل جريمة حرب موصوفة وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني؛ وهو ما يستوجب وقفة وطنية وإدانة دولية حازمة لهذا الإجرام الذي يطال مدنيين يقومون بواجبهم في تأمين مقومات الحياة الصامدة. يتبنى الاتحاد صرخة العاملين في القطاع العام وروابط التعليم الرسمي في إضراباتهم وتحركاتهم المشروعة لنيل الحقوق وتحرير الرواتب، محذرًا الحكومة من مغبة الاستمرار في سياسة المماطلة التي تضع الانتظام الإداري في الوظيفة العامة، والنظام التقاعدي، والخدمات العامة في خطر محدق. ويشدد الاتحاد على أن صدور مرسوم تعيين أعضاء مجالس العمل التحكيمية في المحافظات يشكل خطوة تأسيسية مفصلية طال انتظارها، ويطالب بالإسراع في تفعيل هذه المجالس وضمان انطلاق عملها الفعلي حمايةً لحقوق العمال وصونًا لمصالحهم في مواجهة التعسف، تماشيًا مع مقتضيات الشراكة والمساءلة الإيجابية، مع التنويه بجهود وزارة العمل في هذا السياق. أما في الشأن الزراعي والغذائي، فإن اتحاد الوفاء يثمن أنشطة "اللقاء الوطني للهيئات الزراعية"، ولا سيما اللجان المنبثقة عنه كاللجنتين المركزيتين للثروة السمكية والحيوانية، ويؤكد ضرورة الشراكة بين وزارة الزراعة والقطاع الأهلي في إعداد الاستراتيجية الوطنية الزراعية، مع التمسك بالاعتراضات الجوهرية على مشروع قانون البذور والشتول حمايةً للبذور البلدية والسيادة الغذائية. وهنا يرفض اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان أي محاولة لتمرير هذا القانون، الذي يهدف إلى تلبية نهم تجار ونواب السياسة والمال، ونحن نرى تقلبهم في عواصم الارتباط والارتزاق غربًا وشرقًا، ونشهد أنهم بتجاوزهم للمعطيات العلمية وعدم ممانعتهم لارتهان المزارع اللبناني والزراعة اللبنانية للسلاسل الأجنبية، وبالتالي تأييدهم لهذا القانون، فإنهم يؤسسون لسلب لبنان ومزارعيه الحق في التحكم بمصادر إنتاجهم، وربط السلاسل السنوية للإنتاج الزراعي اللبناني بإرادة الخارج وحصاره، وبجشع شركاته وجشعهم. وفي مكان تشريعي آخر، يشيد اتحاد الوفاء بإقرار قانون الصيد المائي في اللجان المشتركة كركيزة للاقتصاد الأزرق، وهو إذ يثمن دور كتلتي "الوفاء للمقاومة" و"التنمية والتحرير" في هذا الإنجاز، فإنه يدعو لقراءة ثانية لهذا القانون بما يتيح الاستجابة لعدد من المطالب التي أوردها وسيوردها ممثلو القطاع، والأخذ بها في الإقرار النهائي في الهيئة العامة. وفي ظل التحديات الوبائية، يطالب الاتحاد بخطة وطنية عاجلة لمواجهة مرض "الحمى القلاعية"، مثمنًا دور اللقاء الوطني للهيئات الزراعية والجمعيات والمنظمات المعنية إلى جانب الجهود الرسمية الآيلة للحد من هذا الوباء. كما يطالب بتسريع وتيرة التلقيح الفعال وشمولها جميع المناطق وتعزيز الإجراءات المانعة لتمدد الوباء. ويطالب اتحاد الوفاء بفتح تحقيق إداري وقضائي شفاف لكشف كيفية دخول وباء الحمى القلاعية إلى لبنان وانتشاره بهذه السرعة بين المواشي، مطالبًا حكومة الحصر والسيادة بالنزول إلى ساحة مواجهة هذا الوباء وحصر تمدده وفرض سيادة الأمان من الأوبئة، لعلها تنجح في ما لم تنجح به أمام وباء العدو الصهيوني. ويرى اتحاد الوفاء بارقة أمل في الجهود الأهلية المبذولة لإعادة إعمار البساتين المدمرة وتوزيع الأشجار في القرى الحدودية كفعل مقاومة وصمود. إن اتحاد الوفاء، وهو يواكب هذه الملفات كافة من الزراعة إلى التعليم والصحة والطاقة والضمان الاجتماعي، يعلن تمسكه بخيار المقاومة النقابية، في مواجهة المماطلة الحكومية في الدفاع عن حقوق العمال والموظفين، وتقصيرها في حماية السيادة الغذائية، والتصدي لكل أشكال العدوان على العمال المدنيين. ويؤكد أن النقابات العمالية في لبنان، وباعتبارها جزءًا أصيلًا من محور المقاومة، ستبقى الصوت الصادق في الدفاع عن الكرامة والحقوق، وستواصل نضالها حتى تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية المنشودة. ويؤكد اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان أن التضامن مع فلسطين وغزة في وجه الحصار المستمر بدعم أمريكي وتجاهل دولي هو واجبًا نقابيًا وإنسانيًا لا يحيد عنه خطنا النقابي المقاوم. وسيبقى عهدنا لعمال فلسطين وللشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة عهد الأوفياء، وعهد المقاومة والجهاد والتضحية، وعهد اللقاء معًا على الأرض المقدسة في فلسطين والقدس. وسيبقى شعارنا: فلسطين منتصرة وإسرائيل إلى زوال. |