٤ آب ٢٠٢٥ في زمنٍ تتقاذفه العواصف السياسية والاجتماعية، وتشتد فيه قبضة الجوع والاحتلال والظلم، لا يزال العمال – في لبنان والمنطقة والعالم – يحملون راية الكرامة بيد، وتبني بالأخرى جبهة المقاومة العمالية ، بإيمان لا يلين أن الحق لا يُمنح بل يُنتزع. أولاً: محلياً – نبض الأرض... من صيدا إلى الهرمل من الجنوب المقاوم، حيث صرح رئيس اتحاد الوفاء من صيدا قائلاً: "غزة هي البوصلة، والموقف منها يحدد موقع الإنسان من الحق"، امتدّ الحراك النقابي ليشمل الجغرافيا اللبنانية بأكملها. في طرابلس، كانت الهتافات تتعالى في اعتصام تضامني مع غزة، تندد بالصمت العالمي وتحيي صمود شعب يُذبح على مرأى العالم. وفي البقاع، لم يكن الحراك أقل حرارة، بل جاءت اللقاءات النقابية - البلدية في بعلبك والهرمل لتؤكد أن همّ المزارعين وحقوق العمال وواقع قطاعات البيئة والسياحة والتجارة ليس تفصيلاً، بل قضية حياة يومية يُصارع فيها الإنسان كي يبقى واقفًا . أما في الملفات التعليمية، فصرخة اتحاد الضياء برفض زيادات الأقساط المدرسية كانت صوتًا لكل بيت يعاني وطأة الأزمة. في كل هذه التحركات، يتجدد اليقين بأن العمل النقابي في لبنان لم يعد مجرد مطلب معيشي، بل بات مقاومة اجتماعية متكاملة. نعم، في زمنٍ لا تسيطر فيه الدولة على ربطة الخبز ولا كيس الحليب، ويُغتال فيه الحد الأدنى للأجور على أبواب المدارس والمستشفيات، وجدوا فجأة أن "السلاح هو المشكلة"! أليس من الأولى حصر الفساد أولاً بيد القانون؟ أو لعلّ المطلوب أن يُسلّم المزارع مجرفته، والعامل مطرقته، والمعلم قلمه، كي "يكتمل" مشهد السيطرة المنقوصة! باختصار: ما لم تُحصَر السلطة بيد الدولة، لا معنى للحديث عن حصر السلاح. ثانيًا: عربيًا وإقليميًا – جبهة رفض تتّسع كمدّ البحر في مصر، حيث التاريخ يُغزل من شموخ العمال، وقف الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ليجدد الموقف الثابت: لا لتهجير الفلسطينيين، لا للتشويه، نعم للثبات والصمود. ومن تونس إلى الجزائر، امتد الصوت العربي النقابي ليصرخ بوجه الظلم. أدان الاتحاد العام التونسي للشغل العدوان على "سفينة الحرية"، في مشهد يُعيد إلى الذاكرة عمق التزام النقابات التونسية بالقضايا التحررية. وعلى ذات الموجة، جاء بيان اتحاد العمال الجزائريين مدويًا ضد الاعتداء على سفينة "حنظلة"، مؤكدًا أن الموقف من فلسطين لا يُقاس بالمسافة، بل بالمبدأ. وإذا كانت ليبيا اليوم تُواجه أزماتها، فإن اتحادها الوطني للعمال قد اختار أن يعلن تضامنه مع النقابات المصرية، في رفض التهجير القسري وتثبيتًا لخيار الأمة. إنها وحدة الموقف رغم اختلاف الجغرافيا... ومتى توحدت النقابات، يصبح الوطن العربي رقعة واحدة في وجه التصفية. ثالثًا: دوليًا – عمال العالم ينتفضون من أجل غزة في مشهد يؤكد أن الضمير الحي لا يعرف حدودًا، أطلق عمال الموانئ الأوروبيون حملة دولية لوقف تصدير السلاح إلى الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء الذين يقفون يوميًا في مرافئ التجارة العالمية، اختاروا أن يحوّلوا مواقعهم إلى خطوط مواجهة أخلاقية مع الجريمة. أما الاتحاد العالمي للنقابات، فوقف بقوة إلى جانب نشطاء سفينة "حنظلة"، مدينًا الاعتداء ومطالبًا بالإفراج عن الأحرار. إنها إشارة واضحة أن العمال ليسوا أدوات إنتاج فحسب، بل قوى تغيير حية في ضمير العالم. ختامًا: دعوة إلى وحدة النقابات – حين تتحول اليد العاملة إلى مشروع مقاومة كل هذه المواقف، من لبنان إلى أوروبا، من صيدا إلى طرابلس، من الجزائر إلى الموانئ الأوروبية، تنسج خيطًا واحدًا: الكرامة لا تُجزأ، والمقاومة لا تُحد بحدود. في وجه آلة الإبادة، والتهميش، والنهب المنظم، تبقى النقابات صوت الذين لا صوت لهم. وإننا، في اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، نرى أن اللحظة التاريخية تستدعي ما هو أكثر من تضامن عابر: نحتاج إلى وحدة نضالية نقابية شاملة، عربية ودولية، توحّد الجهد وترتقي بالدور إلى مستوى المواجهة الحقيقية. فلنصغّر الفوارق، ونكبّر المشتركات. ولنقف معًا... لأن وحدة النقابات هي الوجه الآخر لوحدة الكرامة الإنسانية. ومع استمرار المجازر الوحشية التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني في غزة، ومع تصاعد الجرائم التي تشمل الإبادة الجماعية، وحرب التجويع، والانتهاكات العنصرية واللاإنسانية، يقف الشرفاء في هذا العالم أمام امتحان تاريخي وأخلاقي وإنساني. وفي هذا السياق، ندعو إلى المشاركة الفاعلة في وقفة الشرف التضامنية التي تنظّمها وحدة النقابات والعمال ووحدة المهن الحرة في حزب الله، تنديدًا بما يرتكبه العدو الغاصب، ورفضًا للصمت الدولي والعربي المريب والمخجل. ان المشاركة موقف شرف في زمن الصمت والتخاذل. لنُسمع صوتنا... ولتكن وقفتنا صرخةً في وجه الإبادة. معًا من أجل حق الشعوب... من أجل حرية فلسطين... من أجل العامل والمزارع والمعلم في كل أرض. |