٩ آب ٢٠٢٥ في زمن تتكالب فيه الضغوط الخارجية والداخلية، وتتقاطع مشاريع التسوية المسمومة مع مخططات العدو الصهيوني، بهدف تجريد شعبنا من سلاحه وتجفيف منابع قوته، يقف اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان ليؤكد أن الموقف اليوم ليس ترفًا سياسيًا أو مزايدة إعلامية، بل هو قرار وجودي بين حياة العزة وذلّ الاستسلام، بين بقاء الوطن حرًّا سيدًا وبين تحوّله إلى ساحة مستباحة أمام مشاريع الهيمنة. نحن أمام لحظة تاريخية فاصلة، حيث يصبح الصمت خيانة، والحياد تواطؤًا، والوقوف مع الحق واجبًا لا يحتمل التأجيل. إنّنا، ومع كل شرفاء هذا الوطن، نستمد من كلمات شرفاء الخط المقاوم بوصلة واضحة ونهجًا ثابتًا: "الموت أفضل من تسليم السلاح". فالسلاح الذي حمى لبنان من الاحتلال، وصنع الانتصارات، وردع العدو، ليس بندقية عابرة يمكن المساومة عليها، بل هو روح المقاومة وسند الشعب وسلاح الفقراء في مواجهة أعتى آلة عسكرية في المنطقة. إن أي محاولة لانتزاع سلاح المقاومة ليست سوى مشروع انتحار جماعي، وفتح للأبواب أمام العدو ليمارس القتل والتهجير والهيمنة بلا رادع، وهو ما لن نسمح به ما دمنا أحياء. وفي هذا السياق، يرى الاتحاد أن قرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة، في ظل الظروف الراهنة، هو قصور في الرؤية وتجاهل لطبيعة الصراع مع العدو. فالسلاح الذي يملكه شعبنا هو صمام الأمان أمام أي عدوان، ومن يظن أن الجيش اللبناني – وهو جيش وطني شريف – يمكن أن يفرّط بمقاومة شعبه أو يقف في وجهها، فهو واهم، لأن الجيش والمقاومة كانا وسيبقيان جبهتين متكاملتين في الدفاع عن لبنان وسيادته. ويؤكد الاتحاد أن النقابيين المقاومين سيكونون إلى جانب إخوانهم المقاومين بدمائهم وأرواحهم، وإلى جانب شعبهم في كل معركة، صغيرها وكبيرها، ولن يألوا جهدًا في ذلك. نحن جزء لا يتجزأ من جبهة الدفاع عن الكرامة والسيادة، وسنحمل على أكتافنا ما يلزم من أعباء، ونسير في الخطوط الأمامية إذا دعت الحاجة. نستحضر في هذا الموقف منهجية الحسين (ع) في كربلاء، حين قال: "من لحق بنا استشهد، ومن لم يلحق لم يدرك الفتح"، لنعلم أن التضحية طريق الفتح، وأن الدماء الزكية هي التي تصنع النصر وتكتب التاريخ. محلياً، يحيّي الاتحاد جميع العمال والنقابيين الذين لبّوا نداء التضامن في حديقة الإسكوا تحت شعار "بيروت تصرخ لغزة: لا صمت بعد اليوم". هناك، حيث اختلطت أصوات النقابيين والسياسيين والمثقفين والمواطنين العاديين في هتاف واحد ضد الإبادة الجماعية، كان المشهد تأكيدًا أن بيروت، رغم جراحها وأزماتها، لا تزال مدينة وفية لقضايا الحق والحرية، وأن العمال فيها هم ضمير الأمة النابض. كما يشيد الاتحاد بالتحضيرات الجارية لإعادة مهرجان التسوّق والسياحة في بعلبك، بما يحمله من أمل بإنعاش الحركة الاقتصادية ودعم المهن الصغيرة، ويثني على المبادرات النقابية في بريتال والبقاع وعكار وطرابلس التي تعمل على معالجة قضايا العمال والمزارعين، وتواجه البطالة وارتفاع الأسعار، وتدافع عن لقمة العيش بوجه الاحتكار والتهميش. ويثمّن الاتحاد موقف تجمع موظفي الإدارة العامة بتعليق الإضراب لإعطاء فرصة حقيقية للحلول، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس وعيًا وحرصًا على المصلحة العامة، وفي الوقت نفسه، يعلن تضامنه الكامل مع لجنة المياومين في مؤسسة الكهرباء في مطالبها المحقّة، مؤكدًا أن حقوق العمال ليست منّة من أحد، بل هي استحقاقات يجب انتزاعها بالنضال والمثابرة. إقليمياً، يعلن الاتحاد تأييده الكامل لموقف الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في إدانة العدوان الإجرامي على غزة، ويرى أن هذا الموقف يعكس وحدة المصير بين شعوب المنطقة في مواجهة المشروع الصهيوني، وأن القضية الفلسطينية ليست قضية شعب واحد، بل هي قضية كل الأحرار في العالم، وامتحان حقيقي لكل من يدّعي الدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية. دولياً، يشارك الاتحاد رؤية الاتحاد العالمي لنقابات العمال بأن التطور التكنولوجي، رغم إمكاناته الهائلة، يجب أن يبقى أداة لتحسين حياة العمال، لا وسيلة جديدة للاستغلال أو تهديد الاستقرار الوظيفي. فالتكنولوجيا إما أن تكون أداة تحرر وإبداع، أو تتحول إلى أداة سيطرة بيد الرأسمال الجشع. ومن هنا، يضع الاتحاد نفسه في قلب النضال العالمي من أجل ضمان أن تكون ثمار التطور من نصيب من يكدحون، لا من نصيب من يراكمون الثروات على حسابهم. ختاماً، يجدد اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان العهد والوعد: المقاومة حقّ مشروع، والسلاح ضمانة التحرير والحماية، والعمال رأس حربة في معركة الكرامة والسيادة. نحن أوفياء للشهداء، أوفياء للأرض، أوفياء للقضية. شعارنا اليوم وغدًا: "الأوفياء لا يسلّمون سلاحهم، ولا يساومون على دماء الشهداء" |