الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

الجمهورية الاسلامية في إيران > أكبر إطلاق للأقمار الاصطناعية: إيران تعزّز استقلالها الفضائي

٣٠ ك١ ٢٠٢٥

خطت صناعة الفضاء الإيرانية، أول أمس، خطوة استراتيجية، مع الإطلاق المتزامن لثلاثة أقمار اصطناعية محلّية، هي: «ظفر-2» و«بايا» (طلوع-3) و«كوثر 1.5» إلى الفضاء، وذلك من قاعدة «فوستوتشيني» (Vostochny) الروسية.

 

ووضعت الأقمار، بواسطة صاروخ «سويوز» الحامل لها، بنجاح في مدار «ليو» على ارتفاع نحو 500 كيلومتر من سطح الأرض، في حدث وُصف بأنه «أكثر الإطلاقات استراتيجية في تاريخ صناعة الفضاء الإيرانية»، إذ يتجاوز كونه إنجازاً تقنيّاً، ليمثّل منعطفاً في المسار الإيراني الطويل لتحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي في تكنولوجيا الفضاء، فضلاً عن تجليته التطوّر في التعاون الدولي لإيران، لا سيّما مع روسيا.

 

ويُعدّ القمر الاصطناعي «ظفر-2»، نسخة مطوّرة من نظيره «ظفر»، أحد أقدم مشاريع الأقمار الاصطناعية الإيرانية، علماً أنّ إطلاقه واجه في السنوات الماضية، عوائق كثيرة وتأخيراً.

 

وصمّم هذا القمر للاستشعار عن بعد، وهو يزن نحو 113 كيلوغرام، ويبلغ العمر الإنتاجي لمعدّاته سنة ونصف سنة، ويُستخدم لتصوير الأرض لأغراض من مِثل إدارة الأزمات ومراقبة الحدود ورصد التغيّرات البيئية وإسناد التخطيط الحضري العام والبنية التحتية.

 

وإلى «ظفر 2»، فإنّ القمر «بايا» أو «طلوع-3» يخطو خطوة تفوق المهام الكلاسيكية للاستشعار عن بعد، ويركّز بشكل رئيسي على الزراعة الدقيقة وتقييم سلامة المساحات الخضراء وتحليل موارد المياه ومراقبة البيئة. ويرمز هذا القمر إلى النضج التقني الإيراني، إذ قُدّم باعتباره مستضيفاً للاختبارات الفضائية الناشئة، بما فيها الاتصالات الكمومية (الكوانتية)، التي، إنْ تحقّقت فعليّاً، فستُدخل إيران مجالات كانت إلى الآن حكراً على عدد محدود من القوى الفضائية في العالم. أمّا القمر الاصطناعي «كوثر 1.5»، وقبل أن تكون له استخدامات تطبيقية بحتة، فيضطلع بدور محوري في تطوير منصّات الأقمار الاصطناعية الداخلية وتثبيتها، ويشكّل قاعدة لاختبار الأنظمة الجديدة.

 

ولفهم أهميّة الإطلاق الأخير، يجدر العودة إلى المسار التاريخي للبرنامج الفضائي الإيراني؛ فقد شقّت طهران، قبل نحو 18 عاماً، طريقاً للوصول المستقلّ إلى الفضاء، وذلك عبر إطلاق أقمار اصطناعية مِن مِثل «أميد»، وتطوير أجهزة إطلاق محلّية من قبيل «سيمرغ»، بيد أنّ القيود الفنية والاقتصادية والعقوبات، لطالما شكّلت عائقاً جديّاً أمام الوصول إلى مدارات أعلى ونقل شحنات أثقل.

 

ورغم أنّ قاعدة «جابهار» الفضائية الكائنة جنوب شرق البلاد، تُعدّ رمزاً لاستراتيجية «استقلال الإطلاق»، غير أنّ هذه القاعدة غير قادرة على الاستجابة لجميع متطلّبات البرنامج الصاروخي للبلاد. فالتأخّر لمدد طويلة في إطلاق أقمار اصطناعية، بما في ذلك «ظفر-2» و«بايا»، ناجم في جزء منه عن مشاكل التعاون مع المزوّدين الأجانب لجهاز الإطلاق، حيث يَظهر أنّ التعويل البحت على التطوير الداخلي، من دون الإفادة من الطاقات الخارجية، يمكن أن يؤدّي فعليّاً إلى تجميد تطوّر البرنامج الفضائي. ومن هذا المنطلق، فإنّ اختيار صاروخ «سويوز» للإطلاق، والاستفادة من البنية التحتية الفضائية الروسية، لا يُعدّ مظهراً من مظاهر التراجع، بل يعدّ انعكاساً لقرار واقعي بتجاوُز المنعطفات التقنية والزمنية.

وهكذا، فإنّ التعاون الفضائي بين إيران وروسيا، الذي دخل في وقت سابق مرحلة جديدة عبر إطلاق القمر الاصطناعي «بارس-1» في شباط 2024، اتّخذ طابعاً مغايراً في ظلّ الإطلاق الثلاثي الأحد، في حين يُظهر استخدام قاعدة «فوستوتشيني» العصرية لإطلاق عدة أقمار اصطناعية، والتنسيق التقني البالغ، المستوى العالي للثقة المتبادلة وتناغم مصالح البلدين في مواجهة الضغوط الغربية. ويسهم هذا التعاون في تحييد جزء من القيود الناتجة من العقوبات التكنولوجية على إيران، ويعزّز، في الوقت ذاته، موقع روسيا كشريك استراتيجي في المشروعات الإيرانية الحسّاسة. وفي الأمد الطويل، فإنّ هكذا تعاون يمكن أن يؤدّي إلى مشاركة أعمق في تطوير الأقمار الاصطناعية والمشاريع الاستكشافية، وحتى التعاون في المحطّات الفضائية مستقبلاً.

وفي الظروف الراهنة، فإنّ لهذا الإطلاق نتائج تفوق القطاع التكنولوجي؛ فعلى المستوى الداخلي، يمكن الحصول على المعطيات المستقلّة للاستشعار عن بعد، أن يخفض التبعية الإيرانية للأسواق الخارجية، ويحقّق مصالح اقتصادية واستراتيجية ملموسة في مجالات من مثل إدارة موارد المياه والزراعة والنفط والغاز ومكافحة الكوارث الطبيعية. وعلى المستوى الأمني، يشكّل امتلاك القدرة على المراقبة المستقلّة للفضاء، أداة مهمّة لزيادة المراقبة الاستخبارية وتعزيز السيادة الوطنية. أمّا على المستويَين الاجتماعي والسياسي، فيمثّل هذا الإنجاز رمزاً لـ«المرونة التكنولوجية» والتقدّم في ظلّ العقوبات، فضلاً عن رمزيته في تعزيز الاعتداد بالذات.

 

أيضاً، يمكن اعتبار البرنامج الفضائي الإيراني، مترابطاً مع البرنامج الصاروخي للبلاد، ذلك أنّ التكنولوجيا المفتاحية لإطلاق الأقمار الاصطناعية - سواء المحرّكات المتينة ومنظومات التوجيه الدقيق وهياكل احتمال الحرارة والقدرة على وضع الشحنة في المدار - تُستخدم مباشرة في تطوير الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وحتى تلك العابرة للقارات. وعليه، فإنّ أيّ إطلاق للأقمار الاصطناعية من قِبَل إيران، لا يُعدّ، من وجهة نظر الغرب ولا سيّما إسرائيل، مجرّد إنجاز فضائي، بل يُفسَّر كخطوة على طريق التكامل واختبار التكنولوجيات المزدوجة، التي يمكن أن تزيد من نطاق الترسانة الصاروخية الإيرانية ودقّتها وموثوقيّتها.

 

المصدر: الاخبار

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
متون نقابية
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

لمتابعة حسابنا على منصة إكس 

إنقر على الأيقونة أدناه

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net