٢٩ أيلول ٢٠٢٦ 
أصدر «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان» البيان الآتي: في خطوة تتجاوز حدود اللقاءات التشاورية، وضع «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية» ملف الزراعة والثروة الحيوانية وسلامة الغذاء أمام الإدارات الرسمية المعنية، جامعًا عددًا من المديرين العامين والمسؤولين المعنيين بالقطاعات الإنتاجية، بهدف الانتقال من تشخيص المشكلات إلى طرح حلول عملية قابلة للمتابعة والتنفيذ. وفي هذا الإطار، عقد وفد «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية» لقاءً تنسيقيًا موسعًا في مبنى وزارة الزراعة اللبنانية، بحضور مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، ومدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر، ومدير عام وزارة الصناعة الدكتور عادل جرجس الشامي، ومدير عام مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية الدكتور جاد شعيا. وشارك عن «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية» رئيس اللقاء جهاد بلوق، ورئيس اللجنة المركزية للثروة الحيوانية خضر جعفر، ورئيس لجنة الصحة والضمان علي تامر، إلى جانب عدد من أعضاء ووفد اللقاء الوطني. وتكتسب أهمية الاجتماع من مستوى التمثيل الرسمي والقطاعي الذي جمعه، ومن طبيعة الملفات التي وُضعت على طاولة البحث، إذ لم يقتصر النقاش على قضية واحدة، بل تناول منظومة مترابطة تبدأ من الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، مرورًا بالتصنيع الغذائي، وصولًا إلى الأسواق والمستهلك، بما يعكس الحاجة إلى مقاربة وطنية متكاملة للقطاع الإنتاجي. وأكد المجتمعون أن سلامة الغذاء وحماية الإنتاج الوطني ليستا قضيتين منفصلتين، بل مساران متكاملان، إذ إن حماية المستهلك تبدأ من ضمان جودة المنتج وسلامته، فيما تتطلب حماية المنتج الوطني توفير شروط إنتاج عادلة ومستقرة، تساعد المزارعين والمربين والصناعيين على الاستمرار وتطوير إنتاجهم. وفي هذا السياق، جرى بحث مجموعة من القضايا الأساسية والاستراتيجية المرتبطة بالقطاع الزراعي والحيواني والغذائي، وفي مقدمتها دعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والصناعيين، ومعالجة التحديات الاقتصادية والإنتاجية التي تواجه مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، والعمل على تعزيز قدرة الإنتاج المحلي على الاستمرار والمنافسة. وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن الغذائي المستدام في لبنان يحتاج إلى سياسة وطنية متكاملة تقوم على حماية الإنتاج المحلي، ورفع مستوى الجودة، وتعزيز الرقابة العلمية والفنية على المنتجات الزراعية والحيوانية والغذائية، بما يضمن سلامتها ومطابقتها للمعايير، ويحمي حقوق المستهلك ويعزز الثقة بالمنتج الوطني. كما تناول البحث التحديات التي تواجه المزارعين ومربي المواشي والمنتجين والصناعيين، وضرورة توفير بيئة إنتاجية واقتصادية ملائمة تساعد على استمرارية الإنتاج المحلي، وتحافظ على الاستثمارات والطاقات الإنتاجية، وتدعم فرص العمل المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية والصناعة الغذائية. وفي موازاة ذلك، جرى التأكيد على أهمية دور مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في دعم القطاعات الإنتاجية، من خلال تطوير أساليب الإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ورفع جودة المنتجات، ودراسة المشكلات التي تواجه المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والصناعات الغذائية، والعمل على تحويل البحث العلمي إلى حلول عملية قابلة للتطبيق. وشكل تعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية محورًا أساسيًا في اللقاء، مع التأكيد على ضرورة التكامل بين وزارات الزراعة والاقتصاد والتجارة والصناعة والصحة ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، بما يساهم في توحيد الجهود وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير آليات مشتركة لمعالجة الملفات المطروحة. وفي خطوة تعكس طبيعة الدور الذي يضطلع به «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية»، لم يقتصر الاجتماع على عرض المشكلات والمطالب، بل قام وفد اللقاء بتسليم المديرين العامين خطة عمل متكاملة تتضمن أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي والحيواني والإنتاج الغذائي، إلى جانب مجموعة من الحلول والمقترحات والتوصيات العملية. وتقوم الخطة على مقاربة تبدأ بتحديد المشكلات والتحديات، ثم اقتراح الحلول وتحديد الجهات المعنية بالمعالجة، وصولًا إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات والإدارات الرسمية والقطاعات الإنتاجية، بما يسمح بالانتقال من مرحلة تشخيص الأزمات إلى مرحلة وضع آليات تنفيذية ومتابعة عملية. وأكد «اللقاء الوطني» أن أهمية هذه الخطة تكمن في كونها لا تكتفي بتعداد المشكلات، بل تطرح مسارًا للعمل، بحيث يصبح لكل ملف جهة معنية بالمعالجة وآلية للمتابعة، بما يساعد على تحويل المطالب القطاعية إلى خطوات قابلة للنقاش والتنفيذ والتقييم. وفي ختام اللقاء، جرى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات والإدارات المعنية ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، بهدف متابعة الملفات والقضايا التي جرى طرحها، ودراسة خطة العمل والمقترحات والتوصيات المقدمة من «اللقاء الوطني»، والعمل على وضع آليات عملية لمعالجة الأولويات والتحديات القائمة. وأكد المجتمعون أن حماية المستهلك وحماية المنتج الوطني هدفان متكاملان، وأن تحقيق التوازن بينهما يحتاج إلى منظومة رقابية وعلمية واضحة وفعالة، تضمن سلامة المنتجات وجودتها، وتحمي المنتجين الملتزمين بالمعايير، وتحد في الوقت نفسه من الممارسات التي قد تضر بالأسواق أو بصحة المستهلكين أو بمصالح القطاعات الإنتاجية. وشدد «اللقاء الوطني» على أن معالجة قضايا الزراعة والثروة الحيوانية وسلامة الغذاء لا يمكن أن تتم من خلال جهة واحدة، بل تتطلب شراكة مؤسساتية حقيقية بين الوزارات والإدارات الرسمية ومراكز الأبحاث والهيئات الزراعية والمنتجين والصناعيين. ويأتي هذا اللقاء في سياق الدور الذي يعمل «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية» على ترسيخه كإطار يجمع الهيئات والقطاعات الزراعية والحيوانية والإنتاجية، ويشكل صلة وصل بين أصحاب القطاعات الإنتاجية والإدارات الرسمية، بحيث لا تبقى المشكلات الزراعية والحيوانية والغذائية مجرد مطالب متفرقة، بل تتحول إلى ملفات موضوعة على طاولة المؤسسات المعنية ضمن رؤية مشتركة. |