٥ آب ٢٠٢٥ 

احتضنت حديقة “الإسكوا” في وسط العاصمة بيروت أمس وقفة تضامنية واسعة، بدعوة من وحدة المهن الحرة ووحدة النقابات والعمال في حزب الله، تنديدًا بحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، لا سيّما في قطاع غزة، واستنكارًا للصمت الدولي والعربي المريب على المجازر المتواصلة منذ قرابة العامين. ضمّت الوقفة نخبة من الفاعلين في الشؤون السياسية ، النقابية والعمالية، في مقدّمتهم النائب الدكتور إبراهيم الموسوي، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، الحاج هاشم سلهب، مسؤول وحدة النقابات والعمال المركزية ، المهندس حسن حجازي ، مسؤول وحدة نقابات المهن الحرة ، إلى جانب بطرس سعادة، أمين شؤون العلاقات الخارجية في الاتحاد العمالي العام ممثّلًا رئيس الاتحاد، وعلي طاهر ياسين، معاون مسؤول الوحدة لشؤون العلاقات العامة ورئيس اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين ، مكتب العمل الجماهيري في حماس ممثلا بالسيد مشهور عبدالحليم ، نقابة المهندسين ممثلة بالمهندس بول ناكوزي ، المحامي الدكتور هاني سليمان. كما شارك في الفعالية كلٌّ من معاون مسؤول وحدة النقابات والعمال في منطقة بيروت الحاج حيدر سرور ، معاون مسؤول الوحدة في جبل عامل الأولى وسام طفلا، معاون مسؤول الوحدة في جبل عامل الثانية السيد ربيع نور الدين، مسؤول المهن الحرة في حركة أمل مصطفى فواز ، مسؤول المهن في التيار الوطني الحر مروان الزغبي مسؤول المهن في الحزب القومي السوري جهاد لحود ، رئيس اتحاد الصناعات الورقية وعضو الاتحاد العربي للعاملين في الكيماويات قاسم زهوي، رئيس اتحاد عمال فلسطين – فرع لبنان غسان البقاعي، رئيس اتحاد النقابات العمالية والصحية في البقاع أكرم زريق، رئيس اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام عماد ياغي، رئيس اتحاد النهضة العمالية محمد إبراهيم،مسؤول اللجان العمالية في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في لبنان عبد الكريم الأحمد، منسّق اللقاء الوطني للهيئات الزراعية والاتحاد الوطني للجمعيات التعاونية في لبنان حسن حردان ، رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة وليد جعجع ، رئيس نقابة عمال المستشفيات في البقاع جمال طليس ، ممثلين عن تجمع المهندسين ، وعن جمعية الاطباء المسلمين ،وجمعية الصيادلة المسلمين ، وتجمع أطباء الاسنان ،وتجمع المحامين في حزب الله ،وتجمع المعالجين الفيزيائيين ، وتجمع المعالجين النفسانيين ، تجمع المحاسبين ، تجمع المعلوماتية ، تجمع الطوبوغرافيين، إضافة إلى مسؤولي القطاعات العمالية، ومندوبي المناطق، ومسؤولي الشعب العمالية في وحدة النقابات والعمال في حزب الله ، وممثلي المؤسسات وفعاليات حزبية ونقابية واجتماعية. اللقاء أداره المعاون التنظيمي لمسؤول وحدة النقابات والعمال الحاج حسن سيف الدين الذي رحب بالحضور ، حيث استهلت الوقفة التضامنية بكلمة ألقاها مكتب العمل الجماهيري في حماس ممثلا بالسيد مشهور عبد الحليم وجاء فيها : "لقد جربتم العدو خلال ثلاث عقود من المفاوضات، فكان العدو الإسرائيلي مخادعًا، إلى جانبه الأمريكي. لن نستسلم، وسنبقى على العهد مع الأوفياء في لبنان واليمن وإيران وفي كل مكان، الذين يقفون وقفة رجل مع الشعب الفلسطيني". ودعا إلى تكرار هذه الوقفات التضامنية، مشددًا على أنها ليست حدثًا عابرًا بل ضرورة مستمرة، وأضاف: "هذه الوقفة يجب أن تتكرر، وأود أن أشكر كل من يدعم شعبنا من العمال في العالم، الذين يقفون معنا في وجه هذا الظلم العالمي". ثم توالت الكلمات فكانت كلمة الناشط الحقوقي الدكتور هاني سليمان والتي جاء فيها : "من هنا، من قلب بيروت، نقول لأهلنا في غزة: نحن معكم في الساحة نفسها، وفي الموقع ذاته، دفاعًا عن كرامة فلسطين وعزّتها. يا شعب فلسطين، أنتم من يمنح هذه القضية قوتها وصلابتها. يا أطفال غزة، أنتم من يصنع التاريخ بصمودكم وثباتكم. هذا العدو، رغم آلته العسكرية، عجز عن اقتحام غزة، لأن في داخلها شعبًا لا يُقهر. هذا الصمود ليس مجرد موقف، بل هو رسالة. وصوتكم، يا أحرار غزة، له صدى في بيروت، يردّده أحرار لبنان: لن نترك غزة وحدها. أما كلمات الشهداء، فقد ترجمت هذا العهد، وفي طليعتهم الشهيد القائد السيد نصرالله، الذي قدّم دماءه قربانًا للقدس وفلسطين، فصار صموده نبراسًا لطريقنا." وتحدث عن نقابة المهندسين المهندس بول ناكوزي قائلا : فيما يعلو صوت الألم، لا يبقى شيء أنقى من صوت الرحمة، وفي غزة اليوم، الجوع لا يستقر فقط في البطون، بل يغزو العيون، وفي هذا المشهد القاسي، تتجلى لنا قيمة الرحمة ككوكب حي وإيمان صادق. الرحمة فريضة إنسانية قبل أن تكون دينية، هي النبض الذي يُبقي القلوب حيّة حين تجف منابع الأمل، وهي اليد التي تمتد لتربت على كتفٍ أنهكه الفقد، والعين التي تبكي لا ضعفًا، بل مشاركة في الوجع. في زمن تتراكم فيه أصوات الحرب فوق أنين الأبرياء، تصبح الرحمة موقفًا، واختيارًا، ومقاومة للبلادة واللامبالاة. فلا شيء أبلغ من قلب ينبض بالرحمة، ولا سلاح أنجع من ضمير لا يخذل المظلومين. غزة لا تحتاج فقط إلى صلواتنا، بل إلى صحوة إنسانية، إلى من يؤمن أن الرحمة لا تُلقى في خطبٍ عابرة. وكانت كلمة الاتحاد العمالي العام حيث ألقاها أمين شؤون الخارجية بطرس سعادة ، حيث جاء فيها : يُمثّل الصراع بيننا وبين اليهود صراعًا حضاريًا وثقافيًا ووجوديًا ممتدًا عبر التاريخ. تعود جذوره إلى ما قبل الميلاد بحوالي ألفي عام، واستمر في التفاعل مع حضارتنا حتى ظهور السيد المسيح، حيث تجلّى هذا الصراع في استهداف رسالته منذ ولادته وحتى استشهاده. ولم يتوقف هذا الصراع عند تلك الحقبة، بل استمر حتى يومنا هذا، متخذًا أشكالًا متعددة، من بينها سياسات الإبادة التي تُعدّ جزءًا من الفكر الصهيوني. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في العراق، حيث رأت بعض التحليلات أن التدخل الأمريكي بقيادة تيارات مؤثرة ذات خلفية يهودية كان يحمل بعدًا انتقاميًا تاريخيًا من حضارة بابل. إن حركات المقاومة، من زمن المسيح إلى عصرنا الراهن، ليست سوى امتداد لهذا الصراع الوجودي العميق، الذي ما زال يتجدد بأشكال مختلفة في كل مرحلة تاريخية. بعدها ألقى غسان البقاعي كلمة اتحاد عمال فلسطين، حيث افتتحها بآية قرآنية حول التوكل على الله في زمن النكبات، مشيدًا بصمود أهل بيروت وتاريخها في نصرة فلسطين، ومؤكدًا أن النصر آتٍ، وأنّ الوحدة الوطنية هي المدخل الحقيقي للصمود والتحرير، مع دعوة صريحة إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة. وتحدث حسن حردان ، محذرًا من حرب التجويع المنهجية، مبرزًا الاستهداف المباشر للمزارعين والبنى الزراعية في غزة، وداعيًا إلى تحرّك عملي لفضح هذه الجرائم عالميًا. أما السيدة رين الملحم، فألقت كلمة اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام، وجهت خلالها نداءً إنسانيًا، معتبرة أن أطفال غزة ليسوا مجرد أرقام، بل وجوه وأحلام تُذبح بمرأى العالم، مشددة على ضرورة رفع الحصار وتوفير حماية دولية عاجلة. من جهته، ألقى الأستاذ وليد جعجع كلمة شدد فيها على أن غزة ليست مجرد رقعة جغرافية، بل ضمير الأمة، ووجّه دعوة لكل المؤسسات والنقابات لرفع الصوت عاليًا ضد الجرائم المستمرة بحق أهلها معتبرا ان موظفي الإدارة العامة في لبنان يقفون الى جانب أهل غزة . كلمة حزب الله، القاها النائب الدكتور إبراهيم الموسوي فأكد أن "هذا الغرب المجرم هو شريك كامل في جريمة الإبادة الصهيونية التي ينفّذها مجرم الحرب نتنياهو" وأن محكمة العدل الإلهية ومواجهة الله يوم الوقوف بين يديه هو القاسم نتيجة التغاضي والصمت تجاه المجازر والارتكابات العدوانية ، واصفًا الصهيونية بأنها ظلّ النازية في "هولوكوست جديدة" تُنفّذ ضد الشعب الفلسطيني، خصوصًا في غزة، مضيفًا أن الغرب، الذي لطالما ابتُزّ بمقولة "الهولوكوست"، اليوم يتواطأ علنًا في الإبادة الجماعية، متسائلًا: "أيّ عالم هذا الذي يُناشَد لنصرة غزة، وهو شريك في الجريمة؟". واعتبر الموسوي أن الأنظمة الغربية والعربية على السواء، بصمتها، تشارك في المذبحة المستمرة، منتقدًا ازدواجية المعايير، ومؤكّدًا أن "الصبر والثبات والنصر هو الذي يعطي للحياة معناها الحقيقي"، مختتمًا بالقول: "نحن هنا لا نناشد الأمم المتحدة، بل نخاطب الإنسانية جمعاء". كما دعا الموسوي الشعوب في العالم الغربي الى محاسبة كل القيادات في بلدانهم لتواطئهم ودعمهم العدو الصهيوني . الوقفة التي غصّت بالشعارات والأعلام الفلسطينية، واللافتات المناهضة للاحتلال، جسّدت التزام بيروت التاريخي بقضية فلسطين، وأكدت أن المقاومة لا تزال تنبض في وجدان الشرفاء، وأن زمن الصمت قد ولى، وفلسطين ستظلّ القضية المركزية مهما اشتد الحصار وكثر التخاذل. "حضوركم موقف شرف في زمن التخاذل" – شعار دوّى في سماء بيروت، ليؤكد أن الأوفياء لا يغيبون عن ميادين العزّة، حين تُداس الكرامة على أرض الأنبياء. |