٢٨ تموز ٢٠٢٦ 
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، وسط تحذيرات أممية من تنامي العنف وتوسع الاستيطان، في وقت أفرجت فيه سلطات الاحتلال عن دفعة جديدة من معتقلي قطاع غزة. وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه وثّق منذ مطلع عام 2026 أكثر من 1330 اعتداءً وجريمة ارتكبها مستوطنون في الضفة الغربية، أسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار واسعة بممتلكات الفلسطينيين. وأشار إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف، تخللها إحراق منازل ومساجد وأشجار ومنشآت زراعية، وإجبار ما لا يقل عن عشر عائلات على النزوح. وأوضح المكتب أن القوات الإسرائيلية شددت القيود على حركة الفلسطينيين، ما أعاق وصول آلاف المواطنين إلى الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية الطارئة ومصادر الرزق. كما أفاد بأن 77 فلسطينيًا، بينهم 18 طفلًا، استشهدوا منذ بداية العام على أيدي قوات الاحتلال أو المستوطنين، مجددًا الدعوة إلى حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه من الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإنشاء بؤر جديدة في الضفة الغربية، مؤكدًا أن جميع المستوطنات تفتقر إلى الشرعية القانونية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعقبة أمام تحقيق السلام. ميدانيًا، واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها لعدد من مدن وبلدات الضفة الغربية، ونفذت عمليات اعتقال وهدم منازل، بالتزامن مع استمرار هجمات المستوطنين على الفلسطينيين. وأسفرت اعتداءات في بلدة جبع بمحافظة رام الله عن إصابتين، فيما منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إلى مصابين آخرين إثر هجوم للمستوطنين على تجمع العراعرة شمال القدس المحتلة. كما فرض الاحتلال تشديدًا عسكريًا واسعًا عبر إغلاق الحواجز والبوابات الحديدية وتشديد إجراءات التفتيش، ما أعاق حركة المواطنين بين المدن والبلدات. وفي ظل التوتر الأمني، أعلنت السفارة الأميركية لدى إسرائيل فرض قيود مؤقتة على تنقل مسؤوليها ورعاياها وعائلاتهم إلى الضفة الغربية حتى يوم الأربعاء، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. وفي أحدث التطورات، اعتقلت قوات الاحتلال 14 فلسطينيًا على الأقل، بينهم سيدة، خلال اقتحامات واسعة في شمالي الضفة الغربية، كما نفذت عمليات هدم لمنازل في جنوب الخليل وقرية شقبا غرب رام الله. ووفق المعطيات الفلسطينية الرسمية، فقد أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين منذ تشرين الأول/أكتوبر عن استشهاد أكثر من 1182 فلسطينيًا، وإصابة نحو 13 ألفًا، واعتقال قرابة 24 ألفًا في الضفة الغربية. وفي قطاع غزة، أفرجت سلطات الاحتلال عبر معبر كرم أبو سالم عن 60 أسيرًا ومعتقلًا، بينهم 20 عاملًا اعتُقلوا من داخل أراضي عام 1948 و40 معتقلًا من سجن النقب، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح لتلقي الرعاية الطبية. وأفادت مؤسسات الأسرى بأن الاحتلال أفرج خلال الأشهر الماضية عن نحو 1700 معتقل من قطاع غزة، فيما لا يزال أكثر من 10 آلاف و800 أسير ومعتقل فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية، باستثناء حالات الإخفاء القسري التي لم تُحصَ بعد. وأكدت مؤسسات حقوقية أن معتقلي غزة تعرضوا لانتهاكات جسيمة، شملت التعذيب والعزل الانفرادي والتجويع والحرمان من الزيارات، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية لعدد كبير منهم. المصدر: عرب ٤٨ |