٥ ك٢ ٢٠٢٦ 
يتابع الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، وكافة مكوّناته النقابية، وباهتمام بالغ وقلق شديد، مجريات الأحداث المؤلمة التي تشهدها محافظتا حضرموت والمهرة، وجزيرة سقطرى، والتي تُعدّ جزءًا أصيلًا ومهمًا من جغرافية اليمن ووحدته الوطنية. وانطلاقًا من إيمان قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن بوحدة اليمن أرضًا وإنسانًا، فإن الاتحاد يستنكر ويدين بأشد العبارات التدخل الخارجي المباشر في الشؤون الداخلية اليمنية، ويرفض رفضًا قاطعًا أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية. إذ كان الأجدر بهذه الدول، وعلى مدى أكثر من عشر سنوات من الحصار والعدوان على اليمن، أن تسعى إلى لمّ الشمل بين اليمنيين، وتوحيد كلمتهم، والحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الوطنية، بدلًا من إنشاء وتمويل ميليشيات مسلحة، وتزويدها بالسلاح والعتاد العسكري، وتأمين مرتبات أفرادها، بما يؤدي إلى مزيد من الانقسام والتشظي، وتعزيز نهج الحرب والصدام المسلح، عوضًا عن الحوار والتفاوض والتقارب، وإيجاد حلول شاملة لكافة القضايا الوطنية. ويرى الاتحاد العام أن ما تقوم به بعض الأنظمة العربية، المحكومة بالولاء للكيان الصهيوني، من دعم مباشر للميليشيات المسلحة بهدف تمزيق الأوطان، إنما يُقدّم خدمة مجانية للكيان الصهيوني الغاصب. فهذه الأنظمة لا تملك قرارها الوطني المستقل، وإنما تنفّذ أجندات ومصالح قوى خارجية استعمارية تسعى للسيطرة على ثروات الشعوب، واستغلالها، وتطويع أنظمة الحكم فيها، تمهيدًا للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، وإنشاء قواعد عسكرية تخدم مصالحه ومصالح الدول الاستعمارية. ويؤكد الاتحاد أن ما يجري بين بعض الدول، وما يُسمّى ظاهريًا بـ«التحالف العربي»، ليس سوى تمثيلية هزيلة، تهدف إلى نقل النماذج السودانية والليبية إلى الساحة اليمنية، بغية فرض السيطرة والنفوذ على أجزاء من جغرافية الوطن، تحت ذرائع واهية تتعلق بالحفاظ على الأمن القومي لتلك الدول. كما يؤكد الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن ثقته التامة بأن إرادة الشعب اليمني ستفشل جميع المحاولات الرامية إلى تمزيق النسيج الوطني، كما أفشلتها في محطات سابقة، وأن وعي اليمنيين وصمودهم سيبقى صمام أمان لوحدة الوطن وسيادته. وتدين الحركة النقابية اليمنية بشدة قيام الكيان الصهيوني بالاعتراف بما يُسمّى «جمهورية أرض الصومال»، وتدخله المباشر في الشأن الصومالي، الأمر الذي يستوجب من الحكومات العربية، قبل غيرها، اغتنام هذه اللحظة التاريخية لإعادة تصويب بوصلتها، وتحديد عدوّها الحقيقي المتمثل بالكيان الصهيوني، بدلًا من تغذية الصراعات والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد في اليمن ولبنان وليبيا والسودان وسوريا وغيرها. إن ما يسعى إليه الكيان الصهيوني من تأسيس «شرق أوسط جديد»، تتحكم به الصهيونية العالمية، مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية واليمين المتطرف في الغرب، يهدف إلى السيطرة على الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب وخليج عدن، عبر أدوات رخيصة ومشاريع تخريبية. وعلى الجميع استشعار حجم الخطر القادم، والتحرك الجاد لمجابهته، وإفشال هذا المخطط التآمري، الذي لن يتحقق بإذن الله، وبإرادة الشعوب الحرة المتمسكة بعقيدتها، ومنهجها القويم، وحقها المشروع في الحرية والاستقلال والسيادة. حفظ الله اليمن، أرضًا وإنسانًا، وجنّبه كل المحن والفتن. والله وليّ التوفيق |