١٧ تموز ٢٠٢٦ 
حذّر رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي من تفاقم أزمة فقدان مادة المازوت، معتبرًا أنها باتت تهدد القطاعين الزراعي والصناعي في لبنان، ولا سيما في منطقة البقاع التي تشهد ذروة الموسم الزراعي، في ظل غياب المعالجات الفعلية من قبل الجهات الرسمية. وأكد الترشيشي، في حديث صحفي، أن الأزمة لم تعد مرتبطة بأسعار المحروقات أو بتقلبات الأسواق العالمية، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تتمثل بفقدان المادة في عدد كبير من المناطق، مشيرًا إلى أن المازوت مفقود منذ يوم الجمعة الماضي في العديد من مناطق البقاع، الأمر الذي ينعكس مباشرة على عمليات الري وتشغيل الجرارات والآليات الزراعية والبرادات المخصصة لحفظ الإنتاج. وأوضح أن استمرار انقطاع المازوت يهدد بخسائر كبيرة للمزارعين في ذروة الموسم، لافتًا إلى أن تداعيات الأزمة امتدت أيضًا إلى القطاع الصناعي، حيث اضطرت بعض المصانع إلى خفض إنتاجها أو التوقف عن العمل نتيجة عدم توافر المادة. وأشار الترشيشي إلى أن الأزمة تتكرر مع كل صدور لجدول أسعار المحروقات، إذ تتوافر المادة ليوم أو يومين بعد إعلان التسعيرة، قبل أن تبدأ بالاختفاء تدريجيًا من الأسواق، فيما تعتذر محطات الوقود عن عدم توفرها أو تمتنع عن بيعها، الأمر الذي يثير مخاوف من استمرار الأزمة حتى صدور جدول الأسعار الجديد الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الحديث عن زيادات ضريبية مرتقبة على المحروقات. وحمّل الترشيشي مسؤولية ما يجري لما وصفه بـ"كارتل المازوت"، معتبرًا أن تخلي الدولة عن دور منشآتها النفطية أفسح المجال أمام الشركات الخاصة للتحكم بالسوق واحتكار كميات كبيرة من المادة، بما يتيح تحقيق أرباح على حساب المواطنين والقطاعات الإنتاجية. ودعا رئيس الجمهورية إلى التدخل العاجل لوضع حد لعمليات الاحتكار، وضمان توفير المازوت للمواطنين والقطاعات الإنتاجية بأسعار عادلة، وتشديد الرقابة على سوق المحروقات لمنع التلاعب والابتزاز. وأكد أن المزارعين هم الأكثر تضررًا من الأزمة، لأن أعمالهم لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن كل يوم من دون مازوت يعني توقف مضخات الري وتعطل الآليات الزراعية وارتفاع كلفة الإنتاج، وهو ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي وأسعار المنتجات الزراعية. وختم الترشيشي بالتشديد على أن المزارعين لا يطالبون بدعم استثنائي، بل بتأمين مادة المازوت بصورة منتظمة، واعتماد إدارة شفافة لسوق المحروقات تكفل منع الاحتكار، وتحافظ على استمرارية العمل في القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمها القطاع الزراعي. |