٢٦ نيسان ٢٠٢٦ 
أصدر اتحاد العطاء لنقابات التجارة في لبنان البيان التالي: في ظلّ الظروف العصيبة التي يمرّ بها لبنان، ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على أراضيه وما يخلّفه من تداعيات اقتصادية واجتماعية، يهمّ اتحاد العطاء لنقابات التجارة أن يضع الرأي العام أمام دقة المرحلة التي يمرّ بها الاقتصاد الوطني. لقد تجاوز الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات كل الحدود المعقولة، ولم يعد مجرد مؤشر اقتصادي ظرفي، بل أصبح عاملًا أساسيًا يهدد استمرارية القطاع التجاري. فقد ارتفعت كلفة نقل البضائع من المرافئ إلى الأسواق بشكل كبير، كما تضاعفت أعباء تشغيل المؤسسات التجارية، خصوصًا في ظل الاعتماد القسري على المولدات الكهربائية، ما أدى إلى زيادة مباشرة في أسعار السلع على المستهلكين. كما يواجه التجار تحديات متفاقمة في تأمين البضائع نتيجة اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. ويترافق ذلك مع تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي انعكس ركودًا واضحًا في الحركة التجارية وتراجعًا في دورة رأس المال، ما يضع المؤسسات أمام مخاطر حقيقية تهدد استمراريتها. إننا في اتحاد العطاء نؤكد أن ما يشهده القطاع التجاري اليوم هو نتيجة مباشرة للعدوان المستمر، ناهيكم عن الأزمات الاقتصادية التي فشلت هذه الحكومة في معالجة تداعياتها، الأمر الذي أدى إلى وضع البلاد أمام حالة ركود تضخمي خطيرة، حيث تتزايد التكاليف في مقابل انكماش الطلب. وفي هذا السياق، نؤكد باعتزاز كبير الدور المحوري للمقاومة، التي أثبتت مرة بعد مرة أنها صمام أمان الوطن ودرعه الحامي في وجه الاعتداءات، حيث لم تقتصر تضحياتها على البعد العسكري فحسب، بل شكّلت عامل توازن وردع أساسيًا يحفظ كرامة لبنان وسيادته. إن انتصارات المقاومة وثباتها يعززان ثقة اللبنانيين بقدرتهم على مواجهة التحديات، ويمنحان القطاعات الاقتصادية، رغم الصعوبات، دافعًا للاستمرار. كما نحيّي بإجلال صمود أهلنا النازحين الذين يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية بإرادة صلبة وكرامة عالية، في صورة تعبّر عن تماسكهم في وجه المحن. ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال ظاهرة تفلّت الأسعار في الأسواق، حيث تشهد العديد من السلع ارتفاعات غير مبررة في ظل غياب الرقابة الفعالة واستغلال بعض التجار للأوضاع الراهنة لتحقيق أرباح إضافية على حساب المواطن. إن هذا الواقع يزيد من معاناة اللبنانيين ويقوّض الثقة في السوق، ما يستدعي تحركًا فوريًا وحازمًا من الجهات المعنية لضبط الأسعار، وتفعيل أجهزة الرقابة، وفرض العقوبات على المخالفين، بما يضمن حماية المستهلك والتاجر الملتزم على حد سواء. وانطلاقًا من كل ما سبق، يدعو اتحاد العطاء إلى تضافر الجهود بين مختلف القطاعات الاقتصادية، ويشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع التجاري، من خلال ضبط أسعار المحروقات، وتسهيل عمليات الاستيراد، وتعزيز الرقابة على الأسواق للحد من الفوضى السعرية. ختامًا، نؤكد أن صمود القطاع التجاري هو جزء لا يتجزأ من صمود لبنان ككل، وأن التعاون والتضامن بين جميع مكوناته سيبقى السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة الدقيقة، والحفاظ على ما تبقى من مقومات الاقتصاد الوطني. اتحاد العطاء لنقابات التجارة في لبنان |