١٦ ك٢ ٢٠٢٦ 
بعد فشل مجلس الوزراء بالايفاء بوعوده في إقرار إصلاحات تطال الرواتب والمعاشات ضمن رؤية شاملة لتصحيح الأجور للعاملين في القطاع العام، أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام البيان التالي: يُدين اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام بأشد العبارات ما تمارسه السلطة التنفيذية من سياسة تسويف ممنهجة وتمييع فاضح لحقوق موظفي الدولة، تحت عناوين وهمية كـ«استكمال الدراسات» و«ربط الرواتب بالإيرادات»، فيما الموظف ينهار يومًا بعد يوم، وراتبه لم يعد يكفي ثمن النقل إلى عمله. إن ما صدر عن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة يؤكد أن الحكومة لا تنوي إنصاف العاملين في القطاع العام، بل تسعى إلى شراء الوقت، ودفن مشروع تصحيح الرواتب في الأدراج، وتحويله إلى أداة ابتزاز اجتماعي، بدل إقراره كحق بديهي لا يخضع للمقايضة ولا للمساومة. بعد ست سنوات من الانهيار، لا يزال الموظف يُطالَب بالصبر، بينما تُفتح الأبواب للهدر، وتُحمى منظومات الفساد، وتُترك المعابر سائبة، ويُسمح للتهرب الضريبي أن يستنزف الخزينة، ثم يُقال لنا إن الدولة «غير قادرة» على دفع حقوق العاملين! هذا منطق مرفوض ومقلوب، ويعبّر عن استخفاف غير مسبوق بكرامة الموظف والمتقاعد. الأخطر أن هذا التمييع يترافق مع خضوع واضح لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي يحاول فرض وصفات تقشفية على حساب الفئات الأكثر تضررًا، وفي مقدمتها السعي الوقح لخفض معاشات التقاعد من 85% إلى 70%، وكأن المتقاعد هو من سرق المال العام. إن اللقاء الوطني يعلن بوضوح: لن نقبل أن يُستكمل الانهيار على ظهور الموظفين. لن نقبل المسّ بالتقاعد. لن نقبل أن تتحول الدولة إلى شركة مفلسة تدير موظفيها بمنطق الشحاذة. حقوق العاملين ليست منّة من أحد، بل هي واجب دستوري وأخلاقي. الإصلاح الحقيقي لا يكون بتجويع الإدارة العامة، بل بتفكيك منظومة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، وضبط الحدود، وفرض العدالة الضريبية على كبار المتهربين، لا على الموظف الذي يعيش اليوم تحت خط الفقر. وعليه، يحذّر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام من أن الاستمرار في هذا النهج سيقود حتمًا إلى انفجار اجتماعي داخل المرافق العامة، وأن كل الخيارات النقابية باتت مطروحة، من التحركات المطلبية الواسعة إلى الإضراب المفتوح، دفاعًا عن الكرامة قبل الراتب. كفى استخفافًا. كفى تمييعًا. كفى خضوعًا لإملاءات الخارج على حساب لقمة عيش اللبنانيين. اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام بيروت في ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦ |