٣٠ أيار ٢٠٢٦ 
ارتفعت أسعار الأرز في آسيا بأكبر وتيرة شهرية منذ نحو عقدين خلال مايو/أيار الجاري، مدفوعة بمخاوف من تراجع الإنتاج نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب مخاطر الطقس المرتبطة بظاهرة "إل نينيو". وأظهرت بيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ أن سعر الأرز الأبيض التايلندي، وهو أحد المؤشرات المرجعية في السوق الآسيوية، قفز بنحو 20% خلال مايو/أيار الحالي، مسجلا أكبر زيادة شهرية منذ عام 2008، فيما ارتفعت عقود الأرز الآجلة في بورصة شيكاغو بنحو 15%، وهي أكبر بورصة لتداول عقود السلع الأساسية في العالم. ويرى محللون أن أسعار الأرز مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بعودة ظاهرة "إل نينيو". وتعد ظاهرة "إل نينيو" اضطرابا مناخيا ناتجا عن ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ، وغالبا ما تؤدي إلى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في آسيا، مما يهدد إنتاج محاصيل رئيسية مثل الأرز، ويزيد الضغوط على أسعار الغذاء. تكاليف إنتاج مرتفعة وتواجه الدول الآسيوية المعتمدة على الاستيراد ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات الناجمة عن شبه إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يرفع تكاليف إنتاج الأرز، الذي يعد من أكثر المحاصيل استهلاكا للأسمدة. وقال معهد أبحاث الأرز الدولي إن أسعار الأسمدة النيتروجينية في تايلند وكمبوديا والفلبين ارتفعت بنسب تراوحت بين 40% و50% منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي. وأضاف المعهد أن المخزونات الحالية كانت كافية لتغطية احتياجات الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار، إلا أن نقصا في الإمدادات قد يظهر خلال الأشهر المقبلة إذا لم تعد تجارة الأسمدة إلى طبيعتها. كما تعتمد عمليات ري حقول الأرز بشكل كبير على مضخات تعمل بالديزل، ما يجعل ارتفاع أسعار الوقود عاملا إضافيا يضغط على تكاليف الإنتاج. مخاطر على الإمدادات وفي فيتنام، قال مزارعون إن ارتفاع أسعار الأسمدة والظروف المناخية الصعبة دفع بعضهم إلى تقليص عدد المواسم الزراعية أو تأجيل عمليات الزراعة. وحذرت الفلبين بالفعل من أن ظاهرة "إل نينيو" القوية قد تؤدي إلى خفض إنتاج الأرز غير المقشور بنحو 700 ألف طن، بما يعادل 3.5% من المستهدف السنوي للإنتاج. ويرى خبراء أن أي تراجع في إنتاج آسيا، التي تضم أكبر منتجي ومصدري الأرز في العالم مثل الهند وتايلند وفيتنام، قد ينعكس على الإمدادات العالمية وأسعار الغذاء. ومع ذلك، أشار محللون إلى أن الارتفاعات السعرية قد تبقى محدودة نسبيا بفضل وفرة المخزونات العالمية، خاصة في الهند، إلى جانب ضعف الطلب العالمي مقارنة بالسنوات الماضية. صدمات طويلة الأمد وحذرت تقارير حديثة من أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط وظاهرة "إل نينيو" قد لا يقتصر على ارتفاع أسعار الأرز خلال الفترة الحالية، بل قد يمتد إلى أسعار الغذاء العالمية لسنوات حتى بعد انتهاء الأزمتين. ووفقا لتقرير صادر عن وحدة استخبارات الطاقة والمناخ (ECIU)، فإن أسعار المواد الغذائية تميل إلى الارتفاع بسرعة عند وقوع الأزمات، لكنها تتراجع ببطء شديد بعد انحسارها، ما يعني أن المستهلكين قد يواجهون تكاليف غذائية مرتفعة لفترات طويلة. وأشار التقرير إلى أن أسعار الأغذية لا تستعيد سوى 1% من الزيادة الأصلية بعد ستة أشهر، و5% بعد عام، و7% فقط بعد عامين. وأضاف التقرير أن الحرب الإيرانية تسببت في اضطرابات كبيرة بإمدادات الطاقة والأسمدة، إذ يأتي أكثر من 36% من إنتاج اليوريا العالمي، المستخدمة في صناعة الأسمدة النيتروجينية، من منطقة الخليج العربي، بينما أدى تعطل الإمدادات إلى ارتفاع التكاليف الزراعية في عدد من الدول الآسيوية. مخاطر "إل نينيو" ويتوقع محللو بنك "جي بي مورغان" أن تؤدي ظاهرة "إل نينيو" القوية خلال العام الجاري إلى التأثير على إنتاج الأرز والسكر والزيوت النباتية والكاكاو، فضلا عن محاصيل أخرى مثل الموز والقهوة والشاي. وأشار التقرير إلى أن تأثيرات "إل نينيو" على أسعار المحاصيل ستبدأ بالظهور خلال الصيف، على أن تبلغ ذروتها خلال الشتاء المقبل، خاصة إذا تزامنت مع استمرار اضطرابات إمدادات الأسمدة وتأخر وصولها إلى المزارعين. كما رجح التقرير أن يستغرق تعافي سلاسل إمداد الأسمدة بين عام وأربعة أعوام، في حين قد تحتاج بعض منشآت الغاز الطبيعي المتضررة إلى ما يصل إلى خمس سنوات للعودة إلى طاقتها الطبيعية، ما يهدد بإطالة أمد الضغوط على أسعار الغذاء العالمية. المصدر: الجزيرة |