١٧ ك٢ ٢٠٢٦ 
أثار قرار وزارة المالية فرض ضريبة استثنائية على العمليات المنفّذة عبر منصة "صيرفة" موجة اعتراض واسعة، لا سيّما من قبل الاتحاد العمالي العام، الذي اعتبر أنّ الإجراء بصيغته الحالية يفتقر إلى العدالة الاجتماعية، ويحمّل الفئات الأكثر ضعفاً أعباءً ضريبية لا تتناسب مع طبيعة استفادتها المحدودة من المنصة، في مقابل مساواة غير مبرّرة بينها وبين كبار المستفيدين الذين راكموا أرباحاً ضخمة خلال سنوات الأزمة. لتعديل الموازنة ودعا رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، في بيان، وزارة المالية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة صياغة المادة 93 من القانون رقم 324 (قانون الموازنة العامة)، والعمل على تصحيحها ضمن موازنة عام 2026، نظراً لما تحمله من انعكاسات سلبية مباشرة على الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود. وكان وزير المالية قد ألزم المكلفين الذين حققوا أرباحاً من عمليات منصة "صيرفة" خلال أعوام 2021 و2022 و2023 بالتصريح عنها وتسديد الضرائب المتوجبة خلال مهلة شهرين من تاريخ نشر القرار، مع إخضاع هذه العمليات لضريبة استثنائية إضافية بنسبة 17 في المئة، ولا سيّما من تجاوزت قيمة عملياتهم 15 ألف دولار خلال تلك السنوات. وفي هذا السياق، أكّد الأسمر في حديث إلى "المدن" أنّ الاعتراض لا ينطلق من مبدأ رفض فرض الضريبة بحد ذاته، بل من طريقة تطبيقها، موضحاً أنّ الضريبة بنسبة 17 في المئة يفترض أن تُفرض على الأرباح الكبيرة التي جناها أفراد ومؤسسات راكموا ثروات طائلة من خلال "صيرفة"، لا على صغار المستفيدين الذين لجأوا إلى المنصة لتأمين الحد الأدنى من معيشتهم. وأشار إلى أنّ البيان الصادر عن وزير المالية في مطلع العام شدّد على فرض الضريبة على قيمة العمليات وليس فقط على الأرباح الصافية، وهو ما يشكّل خللاً جوهرياً، إذ إنّ هذه العمليات أُنشئت أساساً لدعم العسكريين والمتقاعدين والموظفين، في وقت كانت المصارف تقتطع من المستفيدين عمولات تراوحت بين 10 و15 و20 في المئة من قيمة المبالغ المحوّلة. استغلال صيرفة ولفت الأسمر إلى أنّ عدداً من كبار المستفيدين استغلّ آلية "صيرفة" عبر تكديس الليرات اللبنانية وشرائها من السوق، ثم التعاون مع المصارف للاستفادة من فروقات الأسعار، معتبراً أنّ ما حصل شكّل نموذجاً واضحاً للاستفادة غير العادلة على حساب الفئات الأضعف التي لم تحقّق سوى فروقات محدودة لا ترقى إلى مستوى الأرباح الفعلية. وشدّد على أنّ التعميم الأخير الصادر عن وزير المالية هو أسوأ من نص القانون نفسه، إذ يعتمد معيار حجم العمليات فقط، من دون أي تمييز بين هوية المستفيدين، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين من ذوي الدخل المحدود أو مؤسسات كبرى وشركات حققت مكاسب ضخمة، ما يؤدي إلى مساواة غير منطقية وغير عادلة بين الطرفين. مساواة غير عادلة واعتبر الأسمر أنّ هذا الإجراء يضع المصارف والمؤسسات الكبرى في الكفة نفسها مع الموظفين والعسكريين والفقراء، واصفاً ذلك بأنه "إجحاف صارخ بحق العدالة الاجتماعية"، ومؤكداً أنّ الاتحاد العمالي العام يرفض هذا التوجّه رفضاً قاطعاً. وكشف أنّ الاتحاد يحضّر مراجعة قانونية سيتقدّم بها إلى كلّ من رئيس الحكومة ووزير المالية وحاكم مصرف لبنان، بهدف الطعن بهذا الإجراء ووضعه في إطاره الصحيح، بما يضمن فرض الضريبة على من حقّق أرباحاً فعلية، وحماية صغار المستفيدين من أي أعباء إضافية. وختم الأسمر محذّراً من أنّ لهذا القرار انعكاسات كارثية، إذ سيطال العسكريين والموظفين وكل من يتقاضى راتبه عبر المصارف، بعدما كانت استفادتهم تقتصر على فروقات بسيطة لا تتجاوز 20 أو 30 دولاراً، ليُطلب منهم اليوم تسديد ضريبة على كامل المبلغ، وكأنهم من كبار المضاربين والمستفيدين. المصدر: المدن |