٥ تموز ٢٠٢٦ 
لفتت جمعية "اللجان الأهلية" في بيان، إلى أن "طرابلس لم تعد تعيش أزمة خدمات أو تقصيرًا إداريًا فحسب، بل أصبحت رهينة فوضى عارمة تكاد تطيح بما تبقى من هيبة الدولة، حتى بات المواطن يشعر أنه يعيش في مدينة تُدار بقانون القوة لا بقوة القانون". وقالت: "في شوارع المدينة تنتشر الدراجات النارية و"التيك توك" بلا ضوابط، وتعبر الإشارات بعكس السير، وتحتل الأرصفة والطرق، وتزرع الخوف بين المواطنين، فيما ترتفع أعداد الحوادث والإصابات، وكأن حياة الناس لم تعد تعني أحدًا. وفي الأحياء السكنية، أصبحت الكلاب الشاردة خطرًا يوميًا يهدد الأطفال والنساء وكبار السن، فيما تختلط أصوات نباحها مع أذان الفجر في مشهد مؤلم يختصر حجم الإهمال الذي وصلت إليه عاصمة الشمال، بينما تجوب الأبقار الشوارع وتلوثها، في صورة لا تليق بمدينة عريقة كان يفترض أن تكون واجهة حضارية للبنان". وأضافت: "الأشد خطورة أن المواطنين يتحدثون عن استباحة أجزاء من الأملاك العامة والأرصفة والشوارع، وعن ممارسات ترهيب وفرض إتاوات على بعض أصحاب المصالح، وإهانات يتعرض لها من يرفض الخضوع، في ظل غياب الردع والمحاسبة. وإذا كانت هذه الوقائع صحيحة، فإنها تمثل اعتداءً خطيرًا على سلطة الدولة وحقوق المواطنين، وتستوجب تحركًا قضائيًا وأمنيًا عاجلًا". وسألت: "أين بلدية طرابلس؟ وأين رئيسها؟ وهل يدرك أن المدينة تنزلق يومًا بعد يوم نحو واقع لا يشبه تاريخها ولا مكانتها؟ إن الصمت لم يعد يُفسَّر إلا على أنه عجز أو تقاعس، فيما ينتظر أبناء طرابلس إدارة حاضرة لا إدارة غائبة عن هموم الناس". وتابعت: "إن جمعية اللجان الأهلية تدعو وزير الداخلية ومحافظ الشمال والقوى الأمنية والقضاء المختص إلى إطلاق حملة شاملة تعيد فرض سلطة القانون، وتزيل التعديات عن الأملاك العامة، وتمنع أي استغلال غير مشروع للشوارع والأرصفة، وتقمع مخالفات الدراجات النارية و"التيك توك"، وتعالج خطر الكلاب الشاردة، وتمنع تجول الأبقار في المدينة، فلا يجوز أن يبقى المواطن أسير الخوف في مدينته". وطالبت المجلس البلدي بتحمل مسؤولياته كاملة أمام أهالي طرابلس، ووضع خطة طوارئ واضحة بمواعيد محددة، لأن استمرار هذا الواقع يضعه أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية أمام الرأي العام. وختمت مؤكدة أن "صبر أبناء طرابلس ليس بلا حدود، وأن السكوت عن هذا الانهيار لم يعد ممكنًا. وإذا استمر التقاعس، فإن جمعية اللجان الأهلية ستدعو إلى تحرك شعبي سلمي وحضاري، وفق أحكام الدستور والقانون، للمطالبة بإنقاذ المدينة واستعادة هيبة الدولة وحماية كرامة المواطنين. فطرابلس ليست مدينة سائبة، وليست ملكًا لأصحاب النفوذ، ولا يجوز أن تبقى رهينة الفوضى والإهمال. إنها مدينة العلم والعروبة والعيش المشترك، وستبقى كذلك بإرادة أهلها مهما طال زمن التقصير". |