الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

مواقف وآراء > حين تستقوي النقابة بالخارج… من يدفع الثمن؟ كتب عبد المنعم الجمل (رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر)

٢٦ ك١ ٢٠٢٥

في لحظات الارتباك والأزمات، تنجرف بعض التنظيمات النقابية إلى البحث عن ظهير خارجي، ظنًّا أن الصوت العابر للحدود أقدر على إحداث الضغط من الصوت الوطني. غير أن التجارب القريبة في منطقتنا العربية تكشف حقيقة لا تحتمل التجميل: ما يُقدَّم بوصفه “دعمًا دوليًا” قد يتحول، في لحظة فارقة، إلى عبء ثقيل يدفع ثمنه العمال قبل النقابة.

 

فالنقابة لم تُنشأ لتكون وسيطًا بين الداخل وأجندات الخارج، ولا منصة لتدويل الصراع الاجتماعي، بل وُجدت لتجسيد قوة العمال داخل أوطانهم، والتفاوض باسمهم، والدفاع عن حقوقهم من داخل الإطار الوطني والقانوني. وعندما تنزلق من هذا الدور، وتتحول المنصات الدولية من مساحات تضامن مهني إلى أدوات ضغط سياسي، تفقد النقابة موقعها الطبيعي، وتدخل طواعية دائرة الشك والجدل حول الشرعية والانتماء.

 

الإشكال لم يكن يومًا في الانفتاح على العلاقات الدولية أو التعاون النقابي العابر للحدود، فذلك جزء أصيل من العمل النقابي الحديث، وإنما الخطر كل الخطر في توقيت استخدام هذه العلاقات، وطبيعة توظيفها، وإخراجها عن إطارها المهني البحت، خاصة في لحظات سياسية شديدة الحساسية. عندها لا تعود القضية قضية شروط عمل أو حماية حقوق، بل يُعاد تعريف الصراع برمّته باعتباره صراع سيادة لا صراع عدالة اجتماعية.

 

وحين يحدث هذا التحول، تخسر النقابة جوهر قوتها. فالدولة لا ترى فيها شريكًا اجتماعيًا، والعمال لا يعودون يرونها ممثلًا صادقًا عن همومهم اليومية، ويتحول الخطاب النقابي من أداة إصلاح إلى مادة استقطاب وصدام. والأسوأ أن النقابة، بدل أن تنتزع مكاسب، تجد نفسها محاصرة سياسيًا ومجتمعيًا، وقد أُغلقت أمامها مسارات التأثير الحقيقي.

 

لقد صُوِّر هذا النموذج، في لحظة ما، على أنه “النموذج المتقدم” للعمل النقابي، وأن الاستقواء بالخارج هو الطريق الأسرع لفرض المطالب. غير أن هذا الطرح كان — ولا يزال — قراءة سطحية لتوازنات الواقع. وقد كان واضحًا منذ البداية أن هذا المسار يقود إلى دوامة معقدة، تبدأ بفقدان الثقة، ولا تنتهي إلا بتآكل الدور، وربما السقوط الكامل في عزلة لا نجاة منها.

 

فالنقابة التي تُعلّق آمالها على الخارج، تُضعف الداخل أولًا.

 

والنقابة التي تراهن على الضغط الدولي، تخسر الرهان على وعي وقوة عمالها.

 

أما النقابة الوطنية الحقيقية، فهي التي تعرف أن الإصلاح الصعب من الداخل، وإن طال، أكرم وأبقى من مكسب سريع مدفوع بثمن السيادة والانتماء.

 

بقلم عبد المنعم الجمل

 

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر

 

تنويه:

 

الآراء والمواقف المنشورة في هذا الباب تعبّر عن رأي صاحبها فقط، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أو توجهات إدارة الموقع .

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
متون نقابية
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل
سجل الزوار معرض الصور
القائمة البريدية البحث
الرئيسة RSS

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

لمتابعة حسابنا على منصة إكس 

إنقر على الأيقونة أدناه

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net