١٠ نيسان ٢٠٢٦ 
كتب النقابي حسين مغربل : حين تغترب السلطة عن دماء أهلها !!!! لا يكفي القول إن الهوة باتت سحيقة بينها وبين المواطن ونعيش حالة "انفصام وطني" تمارسه حكومة يبدو أنها لم تقرأ يوماً تاريخ هذا الشعب، ولم تدرك حجم التضحيات التي قُدمت على مذبح الكرامة. نحن أمام مشهد سريالي: شعبٌ يفتدي الأرض بدمه، وحكومة تفتدي كراسيها بكرامة هذا الشعب 1. بينما ينبري المواطن، مدفوعاً بغيرته الوطنية، للدفاع عن تراب بلاده ومواجهة الأطماع، تقابله الدولة بعقلية "الريبة والشك". فبدلاً من أن تكون الحواجز الأمنية درعاً يحمي المقاوم والمواطن، تحولت إلى أدوات للتضييق والاستنزاف النفسي. كيف يستقيم أن يواجه الإنسان الموت في الجبهات، ليعود ويجد نفسه معتقلاً أو ملاحقاً بتهم كيدية في زواريب السياسة الضيقة؟ إنها مفارقة موجعة أن تحمي الأرض ممن يضع في يدك الأغلال. 2. إن بيع الشعب في سوق "الإرهاب" الدولي في سابقة تاريخية تعكس هزيمة الروح قبل هزيمة السياسة، ذهبت هذه الحكومة لوصف أكثر من نصف شعبها بالخارج عن القانون و لم تكن هذه التهمة نابعة من وقائع قانونية، بل كانت "قرباناً" سياسياً قُدم لإرضاء قوى خارجية وخصوماً في الداخل. وحين تصف الدولة شعبها المقاوم لصيقا للارهاب لتكسب ود الأعداء، فهي تسقط شرعيتها الأخلاقية تماماً، وتعلن صراحة أنها لم تعد تمثل هؤلاء الناس، بل أصبحت سوطاً في يد الخارج ضدهم 3. و جاءت مجزرة "الأربعاء الأسود" لتدمي القلوب، وكان المنتظر من أي سلطة تحترم نفسها أن ترد الاعتبار للضحايا وتصلّب الموقف الميداني. لكن الرد جاء "طعنة في الظهر"؛ حيث كافأت الحكومة الشعب الصامد بإعلان العاصمة "منزوعة من سلاح الدفاع عن الناس في جهه العدو الsهيوني ". هذا القرار ليس تنظيماً أمنياً، بل هو **تبرير غير مباشر للعدو**، وكأن الحكومة تقول للعالم: "كان العدو محقاً في ارتكاب مجازر بيروت فالسلاح هو المشكلة وليس الإجرام الsهيوني". إن اتخاذ قرار نزع سلاح العاصمة في عز المواجهة هو استسلام مقنع، وترك الناس عزلاً أمام آلة القتل الsهيوني التي لا ترحم. 4 وفي الوقت الذي يرزح فيه المواطن تحت خط الفقر المطلق، وصل سعر صفيحة المحروقات إلى رقم فلكي يتجاوز الـ **26 دولاراً**. ومع ذلك، ترفض الحكومة التنازل عن "ضريبة الـ 300 ألف ليرة".التي و ضعتها بغير ذي حق على اللبنانيين إنها حكومة تعيش في بروج عاجية، لا تشعر بحرقة الأب الذي لا يجد وسيلة لنقل أطفاله، أو الموظف الذي يبتلع الراتبَ ثمنُ تنقله. الإصرار على الجباية في زمن الكارثة ليس إدارة مالية، بل هو "نهب مشروع" ومشاركة في خنق الشعب اقتصادياً بعد خنقه أمنياً وسياسياً. واخيراً نقول إن الشعب الذي يواجه الطائرات بصدور عارية، ويتحمل الجوع بصبر أيوب، يستحق قيادة تكون بمستوى طهره ووفائه. أما هذه السلطة التي تساوم على الدم، وتصنف الأبطال خارجين عن القانون وتجبي الأموال من جيوب خاوية، فقد أثبتت بالدليل القاطع أنها **حكومة لا تستحق هذا الشعب**، وأن الفجوة بينها وبين نبض الشارع لم تعد قابلة للترميم. *النقابي حسين مغربل* |