٢١ أيلول ٢٠٢٦ 
رأت لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة، ان بيان وزارة البيئة حول مستحقات المقالع والكسارات يستحق التوقف عنده، لا لجهة رفض مبدأ تحصيل حقوق الدولة، بل لأن بعض ما ورد فيه يطرح أسئلة أكبر مما يجيب عنها. تقول الوزارة إن المستحقات المترتبة على قطاع المقالع والكسارات تتجاوز ثلاثة مليارات دولار، وإنها أصدرت حتى الآن 519 أمر تحصيل بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار، فيما لم يُحصّل أي مبلغ حتى الآن بسبب الاعتراضات والمراجعات القضائية". وسألت في بيان: "كيف تسمح الدولة لشركات الترابة باستئناف أعمال الجرف في المقالع، فيما لا تزال مستحقاتها المالية والبيئية غير محصّلة؟"، وقالت:"فالقرار الحكومي الذي أعاد تنظيم عمل شركات الترابة نص على شروط بيئية وتأهيلية، لكنه في الوقت نفسه نص صراحة على أن الترخيص لا يعفي الشركات من المستحقات المالية وأوامر التحصيل المرتبطة بالأضرار البيئية". وتابعت:"هنا تكمن المفارقة: الدولة تقول إن عليها حقوقاً تتجاوز ثلاثة مليارات دولار، ولا تزال غير محصّلة، ثم تسمح باستئناف الجرف في الجبال التي نشأت عنها هذه الأضرار والمستحقات أصلاً. فهل الأولوية هي تحصيل حقوق الدولة أولاً أم السماح باستمرار استخراج الثروة الطبيعية ثم متابعة التحصيل لاحقاً؟ أما حجة أن أوامر التحصيل السابقة أُرسلت على أوراق A4، فلا يمكن أن تكون هي جوهر المشكلة". اضافت:"إذا كانت هناك أخطاء في أسماء أصحاب العلاقة، أو أرقام العقارات، أو الكميات، أو طريقة الاحتساب، فمن الطبيعي تصحيحها. أما أن يصبح نوع الورق أو شكل النموذج عنواناً لتعطيل ملف بمليارات الدولارات، فذلك يحتاج إلى تفسير مقنع للرأي العام. المعلومة هي الأساس، لا شكل الورقة. السؤال الحقيقي ليس: هل كانت الورقة A4 أم وفق نموذج آخر؟ السؤال هو: هل كانت بيانات العقار صحيحة؟ هل كانت الكميات المستخرجة صحيحة؟ هل كان المكلف محدداً بصورة قانونية؟ وهل كان المبلغ مستنداً إلى الآلية القانونية المعتمدة؟". واشارت الى انه "إذا كانت الإجابة نعم، فتصحيح النموذج الإداري أمر بسيط لا يستحق أن يتحول إلى عقدة في ملف بهذا الحجم. وإذا كانت الإجابة لا، فالمشكلة ليست في حجم الورقة، بل في صحة المعلومات التي بُني عليها أمر التحصيل. ثم إن ملف المقالع ليس ملفاً بدأ في العام 2025. فالمسوح الميدانية للجيش شملت 1506 عقارات، وأنجزت عام 2022، فيما يعود الإطار القانوني إلى المرسوم 6569/2020 والمادة 61 من موازنة 2019. كما أن الدولة كانت قد أعلنت سابقاً عن مستحقات بمليارات الدولارات، لذلك، لا ينبغي تحويل الملف إلى سجال حول من بدأ ومن صحح ومن أصدر الأمر على ورقة A4. المطلوب ببساطة أن تجيب الدولة عن أربعة أسئلة واضحة: كم تبلغ المستحقات النهائية لكل شركة؟، كم صدر به أوامر تحصيل؟، كم حُصّل فعلياً ودخل الخزينة؟، ولماذا سُمح باستئناف الجرف قبل تحصيل هذه الحقوق؟". وقالت:"الترخيص بالجرف لا يمكن أن يتحول إلى ترخيص مؤجل الدفع. وإذا كانت الدولة جادة في استعادة حقوقها، فالمعيار الحقيقي ليس عدد البيانات ولا عدد أوامر التحصيل، بل الأموال التي دخلت فعلياً إلى الخزينة، والجبال التي توقفت عن الاستنزاف، والضرر الذي بدأ إصلاحه. المليارات لا تُسترد بالبيانات... والجروف لا تتوقف بالشعارات". وختمت:" المطلوب دولة تطبّق القانون على الجميع، وتحصّل حقوقها قبل أن تسمح باستمرار استنزاف ما تبقى من الثروة الطبيعية". |