٢٨ ت١ ٢٠٢٦ 
حذّر "ائتلاف إدارة النفايات" في بيان "عشيّة جلسة مجلس الوزراء المخصّصة لملف النفايات ومع عودة الحديث عن المحارق كحلّ للأزمة، من تكرار أخطاء دفع اللبنانيون ثمنها لعقود فالمواطنون منهكون من أزمة اقتصادية خانقة ومن قرارات خاطئة متراكمة، ولا يحتملون قراراً جديداً يحمّلهم كلفة صحية ومالية لعقود مقبلة". وقال:"ماذا جُرّب فعلاً؟ يُقال إن كل شيء جُرّب ولم ينجح شيء. لكن منذ التسعينيات لم تُجرَّب إلا الحلول الطارئة: مطامر ومكبّات بحرية تُوسَّع مرة بعد مرة، ونفايات تُجمع مختلطة بالنفايات الخطرة وتُكبس في الشاحنات، ثم تُرسل إلى معامل لا تستطيع فرزها بفعالية. أما الفرز من المصدر، فصدر مرسومه (5605/2019) قبل سبع سنوات ولم يُطبَّق. والنتيجة أزمات متنقّلة، من جبل النفايات المشتعل في صيدا إلى طرابلس، وألف مكبّ عشوائي على الأقل يُحرق كثير منها في الهواء الطلق، فتلوّث الهواء والتربة والمياه وتهدّد صحة السكان". اضاف:"العضوي أولاً. تشكّل المواد العضوية نحو 70% من نفاياتنا، وهي الجزء الأكثر إشكالية: سريعة التحلّل، تُنتج الروائح والعصارة، وتجذب الحشرات والقوارض وتنشر الأمراض. إذا فُرزت من المصدر وعولجت بالتسبيخ (composting) تتحوّل إلى سماد يغني التربة ويعيد الكربون إلى الأرض، وإذا عولجت بالهضم اللاهوائي (anaerobic digestion) تُنتج أيضاً غازاً حيوياً (biogas) يولّد الكهرباء، من دون حرق. كي لا يعيد التاريخ نفسه. طرح المحارق ليس جديداً، وقد درسته جهات رسمية ودولية مراراً، وكانت الخلاصة واحدة: محرقة بلدية بيروت (2018–2019): خلصت دراسة EGIS لمجلس الإنماء والإعمار إلى أن الملف غير جاهز، كمية النفايات القابلة للحرق غير محدّدة بدقة، والقيمة الحرارية التي اعتمدها دفتر الشروط لم تُبيَّن طريقة احتسابها وتحتاج إلى تحقّق، ولا خطة لنحو 400 طن يومياً من الرماد. ورغم ذلك، مضت البلدية في دفتر شروط بكلفة إنشاء 350 مليون دولار ونحو 55 مليون دولار سنوياً للتشغيل. خطة الحكومة إلى مؤتمر «سيدر» (2018): ثلاث محارق بكلفة 375 مليون دولار لكل منها، ونبّه البنك الدولي إلى أن لبنان بهذا البرنامج يقيّد نفسه بالحرق لعقود، على حساب التدوير. مذكرة الاتحاد الأوروبي (2018): شروط تشغيل المحارق بأمان غير متوفرة في لبنان، والمطلوب تجميد كل مشاريعها إلى حين إجراء تقييم مستقل. التقييم البيئي والاجتماعي الاستراتيجي (2024): سيناريو المحارق غير قابل للتطبيق في لبنان، بسبب ضعف الحوكمة وارتفاع كلفة التشغيل والصيانة". تابع:"ما الذي تغيّر ليصبح الحرق اليوم حلاً؟ لماذا الحرق خيار خاسر؟ كهرباء قليلة بكلفة عالية: نفاياتنا رطبة لا تحترق وحدها، فلا تعمل المحرقة إلا بإضافة الوقود (مازوت أو غاز) أو بحرق الورق والبلاستيك القابلين للتدوير لرفع قيمتها الحرارية. أي أننا نحرق طاقة لننتج طاقة. والحصيلة متواضعة: كل ألف طن تُحرق يومياً لا تنتج في أحسن الأحوال أكثر من نحو 25 ميغاواط، أي نحو نصف ميغاواط ساعة لكل طن. ولو أُحرقت كل نفايات لبنان، لما تجاوز الإنتاج 200 ميغاواط، أي نحو 5% فقط من حاجة البلد. وهي من أغلى أنواع الكهرباء: 150 إلى 200 دولار للميغاواط ساعة، أي أربعة أضعاف الطاقة الشمسية، قبل احتساب الوقود المضاف. عقود تكبّل الأجيال المقبلة: عقود امتياز لـ25 سنة تقوم على تعرفة كهرباء مرتفعة تدفعها كهرباء لبنان، وقد تُلزم البلديات بتسليم كميات مضمونة من النفايات أو الدفع عنها. والدولة عاجزة اليوم عن تسديد مستحقات المتعهّدين الحاليين، فكيف ستلتزم بعقود كهذه لربع قرن؟ تلوّث لا يُراقَب: المحرقة لا تُخفي النفايات بل تحوّلها إلى انبعاثات تشمل الديوكسينات والفيورانات (dioxins and furans) المسرطنة، وإلى رماد قاع (bottom ash) ورماد متطاير سام (fly ash) يعادل نحو 2 إلى 4% من وزن النفايات المحروقة، في بلد لا يملك مطمراً للنفايات الخطرة ولا مختبرات لمراقبة هذه الملوّثات، وسجّل أسرع ارتفاع في العالم في الإصابات بالسرطان بين 1990 و2023. ضرب التدوير والتخفيف: المحرقة تحتاج إلى كميات ثابتة من النفايات وإلى البلاستيك والورق لترفع قيمتها الحرارية، فيصبح كل تخفيف أو تدوير خسارة لمشغّلها. وهكذا نحرق مواد يمكن أن تدرّ على صناعات التدوير 65 إلى 272 مليون دولار سنويًا". ختم:"نقترح خطة واقعية تبني على الموجود، ونطالب مجلس الوزراء برفض أي اقتراح لاعتماد المحارق، والعودة إلى خلاصات الدراسات الرسمية السابقة. إطلاق الفرز من المصدر فوراً بشروط وحوافز وتطبيق للقانون، واعتماد الفرز الثانوي (secondary sorting) في المعامل بالتوازي، ووقف الشاحنات الضاغطة تدريجياً لجمع العضوي منفصلاً. خطة طوارئ لتأهيل أكثر من 12 معملاً قائماً موّلها الاتحاد الأوروبي وتشغيلها، والدفع لمشغّليها مقابل ما يُعالَج فعلاً. وكلفة تأهيل البنى القائمة واستكمال ما ينقص في كل المناطق 88 إلى 113 مليون دولار بحسب خارطة طريق وزارة البيئة والبنك الدولي، أي أقل من ثلث كلفة محرقة واحدة. مخطط توجيهي لكل منطقة خدماتية، انطلاقاً من المخطط التوجيهي الوطني (2024)، يقارن الخيارات بتحليل الكلفة والمنفعة ويختار المواقع بتقييم الأثر البيئي ومشاركة الأهالي، فلا يُطمر إلا ما لا يمكن تدويره أو تسبيخه، أي ما لا يتعدى 20% من النفايات. تمويل يكافئ التخفيف وإعادة الاستعمال والتدوير، برسوم تجعل الطمر والحرق الخيار الأغلى، وأنظمة مسؤولية المنتج الممتدة (Extended Producer Responsibility – EPR). إخضاع الاستراتيجية الوطنية، التي أُقرّت في كانون الثاني 2026 من دون تقييم بيئي استراتيجي ولا استشارة عامة، لهذا التقييم، وإرفاقها بخطة تنفيذية واضحة". المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام |